منوعات / صحيفة الخليج

مهرجان الشارقة للسيارات القديمة يكشف شغف الاقتناء

*سالم السويدي: التصاميم الحديثة تفتقد الروح الفنية
=============

تضمنت فعاليات مهرجان الشارقة للسيارات القديمة في نسخته الثالثة جلستين حواريتين سلّطتا الضوء على البُعد الإنساني والاجتماعي لهذه المركبات، في انتقال مدروس من الحكاية الشخصية إلى التجربة الجماعية. وجاءت الجلستان ضمن البرنامج الحواري للمهرجان الذي يتواصل حتى مساء الأحد تحت شعار «حين يتحرّك الزمن»، مؤكداً حضوره بوصفه مساحة تجمع الذاكرة، والشغف، والتاريخ الصناعي في ثقافي مفتوح للجمهور.

الجلسة الأولى حملت عنوان «حكاية سيارة»، واستضافت د.ناصر المسعري وأدارها الإعلامي يوسف الحمادي. وقدّم الضيف سرداً شخصياً لمسيرته مع السيارات، بدأه بالحديث عن اقتنائه أول سيارة قديمة عام 1984 أثناء دراسته في الولايات المتحدة، في زمن كانت فيه المجلات المتخصصة والكتب المصدر الأساسي لاكتشاف هذا العالم، قبل أن تتوسع رحلته لاحقاً لتشمل اقتناء نادرة، من بينها كاديلاك 1929 التي تُعد واحدة من أندر النماذج عالمياً.

واستعرض المسعري مواقف شكّلت علاقته الخاصة بالسيارات، من بينها محاولته شراء سيارة نادرة عام 1986، وكيف أسهم ضياع هذه الفرصة منه في عدم تمكنه من اقتناء مثل هذه السيارة حتى الآن، إضافة إلى ارتباطه العاطفي بسيارة كاديلاك 1947 التي رممها بنفسه. وأشار إلى أن التزامه بالتدريس الجامعي حرمه لسنوات من حضور العديد من الفعاليات الدولية، قبل أن تتاح له فرصة الانخراط الأوسع في هذا العالم بعد انتهاء مسيرته الأكاديمية، مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في توثيق علاقته بطلابه وبالهواة بشكل عام.

وتناول الحوار فلسفة الاقتناء من منظور أوسع، فشدّد المسعري على أن السيارات القديمة تحمل قيمة جمالية وفنية تتجاوز وظيفتها الأساسية، لافتاً إلى أن الخطوط التصميمية القديمة كانت أقرب إلى الموسيقى والفن، مقارنة بالتصاميم الحديثة التي طغى عليها الطابع التجاري. وتحدّث عن متحفه الشخصي الذي يضم عشرات السيارات النادرة، مؤكداً أن الاقتناء تحكمه ثلاثة دوافع رئيسية: الاستثمار، أو الشغف، أو الارتباط العاطفي، في انسجام مع رؤية المهرجان التي تقدّم السيارة بوصفها ذاكرة حية وشاهداً ثقافياً لا مجرد قطعة ميكانيكية.

الجلسة الثانية «حين توحّدنا السيارات»، أدارها الإعلامي يوسف الأنصاري واستضافت سالم بن سالم السويدي، وانتقل النقاش من التجربة الفردية إلى البُعد الجماعي للشغف بالسيارات القديمة. واستعرض السويدي بداياته مع السيارات منذ الطفولة، حين كان يفكك سيارات الألعاب بدافع الفضول، وصولاً إلى تعلّقه بالمركبات الأمريكية، التي شكّلت له حلماً مرتبطاً بالحجم والتصميم والهوية، مؤكداً أن كثيراً من مقتنياته لاحقاً كانت امتداداً لذكريات وتجارب شخصية.

وتحدّث السويدي عن تفضيله للسيارات القديمة، ولا سيما طرز «كاديلاك»، معتبراً أن هذه المركبات تمثل تاريخاً متحرّكاً على عجلات، وتحمل في تفاصيلها روح الزمن الذي صُنعت فيه. وأشار إلى أن التصاميم الحديثة، رغم تطورها التقني، افتقدت في كثير من الأحيان الروح الفنية، مؤكداً أهمية التجمعات المتخصصة، مثل الجمعيات والنوادي، في ربط الهواة وتبادل الخبرات، والحفاظ على هذا الإرث الصناعي والثقافي.

وسلّطت الجلسة الضوء على الدور الذي تلعبه المهرجانات والمعارض في تحويل الشغف الفردي إلى تجربة جماعية، إذ تصبح السيارات القديمة لغة مشتركة تجمع أشخاصاً من أعمار وخلفيات مختلفة، وتوفر مساحات حوار عابرة للأجيال. كما ناقش المتحدثون الجانب الثقافي والاجتماعي لهذا الاهتمام، ودوره في بناء ذاكرة جماعية حية، تعكس جوهر عنوان الجلسة، وتنسجم مع رسالة المهرجان في تقديم السيارة جسراً إنسانياً يربط الماضي بالحاضر.

مدارس تصميم

يشهد المهرجان هذا العام مشاركة أكثر من 300 سيارة قديمة ونادرة، تمثل مدارس تصميم مختلفة من وأوروبا والولايات المتحدة، في يتيح للزائر مقارنة الموديلات في مكان واحد. كذلك، يقدّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يجمع بين الجلسات الحوارية المتخصصة، والأنشطة التفاعلية، والفعاليات العائلية، بما يعزز تجربة الزيارة ويمنحها أبعاداً ثقافية وترفيهية متكاملة.

ويستقبل المهرجان زواره يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساء، في مقر نادي الشارقة للسيارات القديمة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا