- كيف انحرف النقاش بين الذكاء الاصطناعي وغرينلاند؟
بين جلسات النقاش وردهات الفنادق والاجتماعات هذا الأسبوع، بدا وكأن مؤتمرين يُعقدان في قرية سويسرية ثلجية واحدة.
في أحد مؤتمري دافوس، سادت أجواء تفاؤل لافتة. تحدث المسؤولون التنفيذيون والمستثمرون عن انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الضجة الإعلامية إلى مرحلة التطبيق العملي، وتداولت مصطلحات مثل «نماذج العالم» و«الذكاء الاصطناعي المادي»، مع نقاشات حول رؤوس الأموال الضخمة الجاهزة لدعمه.
في المؤتمر الآخر، بدت العديد من المحادثات وكأنها تعود إلى التعريفات الجمركية، وغرينلاند، والتوترات الجيوسياسية، والشعور المتزايد بأن القواعد العالمية التي اعتمد عليها المستثمرون لعقود تتغير باستمرار.
تداخل هذان العالمان باستمرار، وغالباً في نفس الحوار.
قال تشافاليت فريدريك تساو، رئيس مجلس إدارة شركة تساو باو تشي التجارية العائلية التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، على هامش المؤتمر: «ما أبرزه دافوس هذا العام ليس أزمة ابتكار، بل أزمة تماسك وفقدان ثقة. فالتكنولوجيا تتقدم بوتيرة أسرع من حكمتنا الجماعية».
وقد هيمن هذا التوتر بين الابتكار السريع والغموض السياسي على معظم أحداث الأسبوع.
-
وصول ترامب
يوم الأربعاء، اصطف الآلاف لأكثر من ساعة للاستماع إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القاعة الرئيسية. طابور 90 دقيقة، وفي الداخل، كان الجو أشبه بحفل موسيقي منه بمنتدى سياسي.
تأرجح خطاب ترامب بين الفكاهة والاستفزاز وعدم القدرة على التنبؤ. ولكن عندما تطرق إلى غرينلاند، مصرّاً على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى ضم هذه الجزيرة القطبية، تغير المزاج في القاعة.
تحول الحاضرون الذين كانوا يضحكون قبل لحظات إلى الصمت. هزّ بعضهم رؤوسهم، وتبادل آخرون نظرات قلقة.
في الساعات القليلة التالية، هيمنت قضية غرينلاند والتعريفات الجمركية على النقاشات، وبدا أن الحديث قد انتقل من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستثمارات الطاقة إلى النفوذ التجاري والمخاطر السياسية.
- ثم جاء دور ماسك
في اليوم التالي مباشرة، عاد إيلون ماسك إلى دافوس بعد غياب سنوات عن المنتدى.
في جلسة حاشدة، عرض الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا رؤية طموحة لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وتطوير الذكاء الاصطناعي. وقال إن سيارات الأجرة ذاتية القيادة من تيسلا ستكون «واسعة الانتشار للغاية» في الولايات المتحدة بحلول نهاية العام 2026. كما توقع أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي الذكاء البشري في وقت مبكر من هذا العام.
بعد ذلك، انتقلت النقاشات إلى مراكز البيانات، وتخزين البطاريات، وقوة الحوسبة، وكيف ستتعامل المدن وشبكات الكهرباء مع الارتفاع المتوقع في الطلب على الطاقة.
كان التباين بين اليومين صارخاً.
في يوم من الأيام، كان دافوس يحاول فهم التداعيات الجيوسياسية لخطاب ترامب. وفي اليوم التالي، عاد الحديث إلى المستقبل التكنولوجي بكامل قوته.
ظل هذا التناقض واضحاً في المقابلات طوال الأسبوع.
صرح وليد المقرب المهيري، نائب الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة، عملاق الاستثمار في أبوظبي، لقناة «سي إن بي سي»، أن التوجه الاستثماري حتى عام 2026 يمكن تلخيصه بكلمتين: «مدفوع بالقناعة».
وأضاف: «الوضع ليس فوضويا، لكن العالم يزداد تشرذما، بلا شك».
وتابع: «سيأتي ذلك بفرصه الخاصة، ولكن بمخاطره أيضاً... طالما أنك قادر على توظيف رأس المال بطريقة منهجية واستراتيجية وقائمة على القناعة، فأعتقد أنك ستكون في المقدمة».
في الوقت نفسه، وصف جو كايزر، رئيس مجلس إدارة شركة سيمنز للطاقة، الذكاء الاصطناعي بأنه فرصة صناعية وليس سباقا على المستهلكين.
وقال لقناة «سي إن بي سي»: «لا توجد قارة في العالم تمتلك هذا الكم الهائل من البيانات حول التصنيع والميكنة والأتمتة مثل أوروبا».
وتابع: «بإضافة قوة الحوسبة، تمتلك أوروبا أفضل الخيارات لتحديد نقطة التقاء العالم المادي والافتراضي.»
وقال كايزر إن القادة ما زالوا ينتظرون معرفة ما إذا كانت الإعلانات السياسية ستُترجم إلى أفعال.
وأضاف: «لا يزال من المبكر الحكم على ما إذا كانت الأمور ستُنفذ كما هو مُعلن. ولكن إذا لم يكن أحد اللاعبين الرئيسيين مستعدًا للمشاركة، فسيكون ذلك سيئًا للجميع.»
- طمأنة المستثمرين
بالنسبة لوزراء المالية وصناع السياسات الآخرين، تمحورت رسالة دافوس هذا العام حول طمأنة المستثمرين.
وسلط إينوك غودونغوانا، وزير مالية جنوب أفريقيا، الضوء على التحسينات الائتمانية الأخيرة، وإزالة بلاده من القائمة الرمادية لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية الأمريكية، والاستقرار السياسي، قبل أن يتحول الحديث إلى إدارة العلاقات مع واشنطن والمحادثات التجارية.
وقال لشبكة «سي إن بي سي»: «إن الخطر الأكبر الذي يهدد اقتصاد جنوب أفريقيا هو الوضع الجيوسياسي. من الصعب التنبؤ به، ولا نعرف تداعياته».
أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مرارا وتكرارا على ضرورة الحوار.
وقال: «ما تحتاجه الشركات هو اليقين»، مضيفًا أن النزاعات يجب حلها عبر الحوار.
- ندوتان متجاورتان
مع نهاية الأسبوع، برز نمط واضح.
كانت جلسات النقاش حول الذكاء الاصطناعي، وانتقال الطاقة، وإعادة ابتكار الصناعة مكتظة بالحضور.
وركزت المناقشات الخاصة على التوسع، والتطبيق، والآفاق طويلة الأجل. بالمقابل كان الحديث في الممرات، وفي الحافلات عن غرينلاند، والتعريفات الجمركية، وكيف يمكن للسياسات أن تُغير حسابات الاستثمار بسرعة.
ركز أحد «منتديي» دافوس على آفاق التكنولوجيا وما يمكن أن يُحققه الذكاء الاصطناعي. بينما ركز الآخر على التعامل مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي والحفاظ على الظروف التي تُتيح هذا التقدم.
وقد عُقد كلا المنتديين في الوقت نفسه، في القرية نفسها، وغالبا في الحوار نفسه.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
