قالت هنادي اليافعي، المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة، رئيسة اللجنة العليا لمركز «كنف»: اعتدنا أن نتحدث عن الحق في التعلّم، وعن إتاحة المدارس، والمناهج، والفرص المتكافئة. لكنّ هناك سؤالاً أكثر إلحاحاً يجب أن نطرحه اليوم: كيف يمكن للتعليم أن ينجح إذا لم يشعر الطفل بالأمان؟
ليس الأمان هنا مفهوماً إنشائياً، بل شرط أساسي لأي تجربة تعليمية حقيقية. فالطفل لا يتعلّم وهو خائف، ولا يفكّر وهو مهدَّد، ولا يبدع في بيئة يشعر فيها أن سلامته الجسدية أو النفسية غير مضمونة.
وهذا الأمان لا يُصنع بجهة واحدة، بل هو منظومة متكاملة تتشارك فيها المدرسة والأسرة والمجتمع، كلٌ من موقعه ودوره.
المدرسة، أو أي مساحة للتعلّم، يجب أن تكون مكاناً آمناً قبل أن تكون مكاناً للتلقين. لكن واقع اليوم يفرض علينا أن نعيد تعريف «الأمان» نفسه، في ظل تداخل الأدوار التربوية، حيث لم يعد تأثير البيت منفصلاً عن المدرسة، ولا ما يحدث خارج أسوارها بعيداً من الصف.
شهدنا في المرحلة الأخيرة سلوكات جسدية خطرة بين الأطفال، مثل الخنق، وحبس النفس، والضغط على الرقبة أو الرأس، وتحديات رقمية معروفة، ك«تحدي كسر الجمجمة»، وأخرى أحدث بسكب سوائل ساخنة على الجلد وتحمل الألم في نوع من التحدي. المؤلم أن كثيراً من الأطفال لا يدركون خطورة هذه الممارسات، ويتعاملون معها بوصفها تجربة، أو لعبة، أو وسيلة للانتماء إلى المجموعة. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
نحن لا نستطيع أن نحمي أطفالنا بمجرد المنع، ولا بالتخويف، ولا بالاكتفاء بالعقوبات. ففضول الطفل جزء من نموه الطبيعي، ورغبته في التجربة ليست خطأً بحد ذاتها. الخطر يبدأ حين نترك هذا الفضول بلا توجيه، وبلا تفسير، وبلا لغة حوار تجيب عن أسئلته بدل أن تغلقها. الوعي خط الدفاع الأول عن الطفل.
من هنا، فإن حماية الأطفال في البيئة التعليمية تمتد إلى بناء وعي الطفل وقدرته على التفكير والتمييز واتخاذ القرار، بتعليمه أسباب خطورة بعض السلوكات بدلاً من الاكتفاء بمنعها.
ويشمل ذلك فتح نقاش صريح معه حول ما يراه على الإنترنت، وما يسمعه من أصدقائه، وما قد يتعرض له من ضغط جماعي، ومنحه الثقة ليطلب المساعدة دون خوف أو خجل.
ومن المهم التأكيد هنا أن المدرسة، رغم دورها المحوري، لا يمكن أن تؤدي هذه المهمة وحدها إنها مسؤولية كل من يُعدّ «حارساً» لطفولة هذا الطفل: المعلم، والمرشد، وولي الأمر، وكل جهة تعمل مع الأطفال أو من أجلهم.
ومن موقعنا في المؤسسة، ندعو إلى النظر إلى هذه السلوكات بوصفها مؤشرات تستدعي التدخّل المبكر، لا حالات فردية عابرة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
