عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

إفريقيا تجذب العالم..إصلاح قوانين الاستثمار

شهدت إفريقيا خلال السنوات الأخيرة تغيرات اقتصادية وسياسية مهمة، انعكست مباشرة على توجهات الاستثمار المحلي والأجنبي في القارة. وفي ظل التنافس العالمي على الموارد والأسواق الجديدة، باتت السياسات الحكومية عاملاً حاسماً يحدد مدى جاذبية الدول الإفريقية للمستثمرين، سواء في القطاعات التقليدية كالزراعة والطاقة، أو في المجالات الحديثة مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاستقرار القانوني والشفافية في التشريعات تعد من أهم العوامل التي تجذب الاستثمار الأجنبي. فقد عملت كثير من الدول الإفريقية، مثل رواندا وكينيا وغانا، على إصلاح قوانين الاستثمار وتحسين إجراءات تأسيس الشركات، بما في ذلك تسهيل الحصول على التراخيص وتقليل الضرائب على الشركات الناشئة. هذه السياسات لا تعزز الثقة فحسب، بل تخلق بيئة مواتية لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وتحفز الشركات على تطوير مشاريع طويلة الأجل.
على الجانب الآخر، يظل ضعف الإطار التشريعي في بعض الدول، إلى جانب البيروقراطية المستمرة، عائقاً أمام المستثمرين، ما يؤدي إلى تحاشي الأسواق ذات المخاطر العالية. لذلك، من المهم أن توحّد الحكومات الإفريقية جهودها لتقديم إطار قانوني متسق ومستقر، يحمي حقوق المستثمرين ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار.
وسجّل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في قارة إفريقيا رقماً قياسياً يقارب 94 إلى 97 مليار دولار في عام 2024، بزيادة حادة تتراوح بين 75% و85% مقارنة بالعام السابق.
وتأتي هذه الزيادة في سياق انخفاض الاستثمار الأجنبي عالمياً بنسبة 8% إلى 11%، ما يبرز الدور الحيوي للسياسات الحكومية التي حسّنت مناخ الاستثمار.
البنية التحتية والطاقة
تؤدي السياسات الحكومية دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية والطاقة، وهما من أهم المحركات لجذب الاستثمار. فالدول التي وضعت خططاً استراتيجية لتوسيع شبكات النقل والاتصالات والطاقة، مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا، شهدت زيادة ملحوظة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. على سبيل المثال، شجّعت الحكومة النيجيرية لتحديث شبكات الكهرباء والطرق السريعة شركات والإنشاءات على دخول السوق، ما أسهم في خلق آلاف فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي.
كما أن السياسات الحكومية الداعمة للطاقة المتجددة، بما في ذلك الحوافز الضريبية والتسهيلات التمويلية، ساعدت دول القارة على اجتذاب الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، بما ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تسعى الحكومات الإفريقية أيضاً إلى تعزيز الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والابتكار، عبر سن قوانين تحمي الملكية الفكرية وتوفير الدعم المالي للشركات الناشئة. في كينيا، على سبيل المثال، أسهمت السياسات الحكومية الداعمة لشركات التكنولوجيا المالية في تحفيز نمو القطاع وتحويل البلاد إلى مركز رقمي إقليمي.
وهنا يكمن التحدي الكبير في توفير بنية تحتية رقمية قوية وتحسين الوصول إلى الإنترنت في عموم إفريقيا، خصوصاً في المناطق الريفية، لضمان توزيع متوازن لفرص الاستثمار التكنولوجي وتحقيق تأثير اقتصادي مستدام.
بوابة إلى الأسواق العالمية
تؤدي السياسات التجارية دوراً محورياً في جذب المستثمرين الأجانب، عبر الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي تفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات. وتمثل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية مثالاً بارزاً على كيفية استخدام الحكومات للسياسات الاقتصادية لتعزيز الاستثمار، من خلال توسيع نطاق السوق وتحفيز الشركات على الدخول إلى القارة من خلال فرص موحدة ومستقرة.
تحديات مستمرة
على الرغم من النجاحات، تواجه إفريقيا تحديات متعددة مثل عدم الاستقرار السياسي، المخاطر الأمنية، والفساد. هذه العوامل تتطلب من الحكومات وضع سياسات مرنة وسريعة الاستجابة، تحمي الاستثمارات وتقلل من المخاطر المرتبطة بها.
ومع ذلك، تبقى الفرص المستقبلية واعدة، لاسيما في القطاعات الجديدة مثل التكنولوجيا الخضراء، الزراعة الحديثة، والطاقة المتجددة؛ إذ يمكن للسياسات الحكومية الذكية أن تحول القارة إلى وجهة استثمارية جاذبة، تدعم النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل.
يتضح مما سبق، أن السياسات الحكومية هي العامل الأهم في رسم مستقبل الاستثمار في إفريقيا، فهي تحدد بيئة الأعمال، وتؤثر في قرارات المستثمرين، وتشكل قدرة الدول على استقطاب رؤوس الأموال. ومن خلال تبنّي تشريعات مستقرة، دعم الابتكار، تطوير البنية التحتية، وتوسيع التعاون التجاري، يمكن للحكومات الإفريقية تحويل التحديات إلى فرص، وضمان نمو اقتصادي شامل ومستدام خلال العقدين المقبلين.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا