هو وهى / بالبلدي

بالبلدي : خريطة الائتمان في 2025 .. كيف تعيد البنوك توجيه التمويل نحو القطاعات الحيوية؟

التمويل المصرفي… مرآة صادقة لحركة الاقتصاد

تمثل خريطة التسهيلات الائتمانية في أي اقتصاد انعكاسًا مباشرًا لأولويات النمو، واتجاهات الاستثمار، ومستوى الثقة في القطاعات المختلفة. فهي لا تُظهر فقط أين تذهب السيولة، بل تكشف أيضًا فلسفة الإقراض، وقدرة الجهاز المصرفي على توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر تأثيرًا على الناتج المحلي وفرص العمل.

وفي الحالة المصرية، تعكس بيانات التسهيلات الائتمانية حتى نهاية أغسطس 2025 تحولًا نوعيًا في نهج الإقراض، يقوم على دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات القيمة المضافة، مع الالتزام بإدارة محسوبة للمخاطر، بما يعزز الاستقرار المالي دون كبح النشاط الاقتصادي.

قفزة نوعية في حجم الائتمان وأرصدة التسهيلات

وصول إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية إلى نحو 9.596 تريليون جنيه يعكس توسعًا ملحوظًا في النشاط الائتماني، مدفوعًا بزيادة قدرها 274.5 مليار جنيه خلال فترة قصيرة نسبيًا. هذا النمو يحمل عدة دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها:

  • تحسن قدرة البنوك على ضخ التمويل في السوق.
  • ارتفاع الطلب الحقيقي على الائتمان من جانب الشركات.
  • تحسن نسبي في مؤشرات الثقة والاستثمار.
  • عودة النشاط الإنتاجي والتجاري بعد فترات من التباطؤ.

ويُعد هذا التوسع مؤشرًا على دخول الاقتصاد مرحلة أكثر استقرارًا، تسمح بزيادة الإقراض دون تعريض الاستقرار المالي لمخاطر مرتفعة.

القطاع الخاص في الصدارة… محرك النمو الحقيقي

استحواذ قطاع الأعمال الخاص على 59.9% من إجمالي التسهيلات غير الحكومية يمثل تحولًا جوهريًا في هيكل الائتمان المصرفي، ويؤكد أن القطاع الخاص أصبح المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، في اتساق واضح مع توجهات الدولة لتعزيز دور السوق وتقليص الدور المباشر للحكومة.

وتعكس هذه النسبة:

  • ارتفاع ثقة البنوك في الجدارة الائتمانية للقطاع الخاص.
  • توجه الشركات للاقتراض بغرض التوسع والنمو، وليس فقط التشغيل.
  • تحسن مناخ الاستثمار ووضوح الرؤية الاقتصادية.

وهي نسبة تعكس توازنًا صحيًا بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في قيادة النمو.

 

الصناعة في قلب الخريطة الائتمانية

تصدر قطاع الصناعة بنسبة 33.2% من إجمالي التسهيلات يؤكد عودة التمويل المصرفي إلى دوره التنموي الحقيقي، بعد سنوات من التركيز الأكبر على الأنشطة التجارية والاستهلاكية قصيرة الأجل.

ويعكس هذا التوجه:

  • دعم سياسات تعميق التصنيع المحلي.
  • زيادة التمويل الموجه للصناعات التحويلية.
  • ارتفاع الطلب على التمويل طويل الأجل للمصانع.
  • تركيز البنوك على الأنشطة ذات العائد المستدام.

وهو ما ينعكس إيجابيًا على تقليل الواردات، وزيادة الصادرات، وتحسين الميزان التجاري.

القطاع العائلي والخدمات… دعم الاستقرار والاستهلاك المنضبط

استحواذ القطاع العائلي على 29.3% من إجمالي التسهيلات يعكس استمرار البنوك في دعم الاستهلاك المسؤول، سواء من خلال التمويل العقاري، أو القروض الشخصية، أو تمويل المشروعات الصغيرة.

في المقابل، يعكس نمو قطاع الخدمات بنسبة 27.2% اتساع النشاط في قطاعات حيوية مثل النقل واللوجستيات والسياحة والاتصالات، وهي قطاعات أصبحت تمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.

تراجع نسبي للتجارة والزراعة… تغير واضح في الأولويات

حصول قطاع التجارة على 8.6% فقط من التسهيلات يشير إلى تحول واضح في سياسات الإقراض، بعيدًا عن التمويل قصير الأجل المرتبط بالاستيراد، واتجاه أكبر نحو الأنشطة الإنتاجية.

أما قطاع الزراعة بنسبة 1.5%، فيعكس طبيعة التمويل الزراعي المعتمدة بدرجة أكبر على المبادرات الموجهة والبرامج المدعومة، وليس على الائتمان التجاري التقليدي.

قراءة مصرفية في دلالات الأرقام

تعكس خريطة الائتمان عدة رسائل أساسية، أبرزها:

  • أصبحت البنوك أكثر انتقائية في منح الائتمان.
  • تركيز متزايد على القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة.
  • تراجع نسبي للتمويل الاستهلاكي غير المنتج.
  • تناغم واضح بين السياسة النقدية والتوجهات التنموية للدولة.
  • تحسن ملحوظ في إدارة المخاطر داخل الجهاز المصرفي.

كما تشير الزيادة المتوازنة في التسهيلات الحكومية وغير الحكومية إلى وجود معادلة دقيقة تجمع بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.

خلاصة المشهد، تكشف خريطة التمويل المصرفي في حتى أغسطس 2025 عن تحول استراتيجي في دور البنوك، من مجرد ممول للنشاط إلى شريك فعلي في التنمية الاقتصادية. ويؤكد توزيع التسهيلات أن الاقتصاد المصري يتجه نحو نموذج أكثر إنتاجية، تقوده الصناعة والخدمات، ويعتمد على قطاع خاص نشط، في ظل رقابة مصرفية واعية وسياسات ائتمانية أكثر انضباطًا.

وهي مؤشرات تعكس نضجًا واضحًا في إدارة السياسة الائتمانية، وتؤسس لمرحلة أكثر استدامة في النمو الاقتصادي، قوامها التمويل الرشيد، والاستثمار الحقيقي، والاستقرار المالي طويل الأجل.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا