اقتصاد / صحيفة الخليج

فجوة الأسعار.. ترفع الطلب نحو الشقق الأصغر مساحة في دبي

دخل سوق العقارات السكنية في دبي مرحلة أكثر هدوءاً ونضجاً العام الجاري 2026، بعدما بلغ ذروة توسّعه في العام الذي سبقه 2025.
هذا التحول لم يكن انعكاساً لتراجع في الطلب، بقدر ما يعكس إعادة ضبط طبيعية لديناميكيات السوق، حيث أصبحت القرارات أكثر انتقائية لدى السكان، والأسعار أكثر ارتباطاً بالواقع التشغيلي وجودة المنتج، لا بالزخم وحده سواء بالشراء والبيع أو الإيجار.
وفي قلب هذا التحول، برزت الوحدات السكنية الصغيرة بوصفها الرابح الأكبر، فمع ارتفاع تكاليف المعيشة وتغيّر أولويات شريحة واسعة من السكان، تزايد الإقبال على الشقق الأصغر حجماً التي توفر كفاءة أعلى في الكلفة، ومرونة أكبر في الموقع، وسهولة في الإدارة والاستخدام، ويعكس هذا الاتجاه تفضيلاً متنامياً للتوازن بين السعر والقيمة، لا سيما بين المهنيين الشباب، والأسر الصغيرة، والمقيمين الجدد.


وبحسب بيانات لـ«بيوت» العقارية، يعكس حجم الطلب الكبير على الوحدات السكنية الصغيرة في دبي لـ2025: (استوديو و شقة غرفة وصالة، شقة غرفتين وصالة)، مدى الاهتمام الكبير الذي تلقاه هذه الشريحة العقارية لدى المستثمرين الجدد، وفئة الشباب، والجيل زد وكذلك المهنيون والرؤساء التنفيذيون.
وكشفت المنصة، عن بيع أكثر من 43.6 ألف وحدة سكنية من فئة الاستوديو بدبي خلال العام الماضي 2025، بزيادة 42%، و كذلك، مبيعات الوحدات من غرفة وصالة، إلى أكثر من 73 ألف شقة، بزيادة 20.5%، والوحدات السكنية من غرفتين وصالة، 39 ألف صفقة، بزيادة 7.7%.
والوحدات السكنية من 3 غرف وصالة، بـ 9300 صفقة بيع، بنمو 3%، وشقق 4 غرف وصالة، 1100 وحدة سكنية، بنمو 5%، و شقق 6 غرف وصالة، بواقع 20 صفقة، بنمو 25%، و صفقة واحدة فقط لوحدة سكنية من 7 غرف وصالة.
وارتفعت مبيعات التاونهاوس، 26%، إلى 1120 وحدة سكنية، والفلل، بأكثر من 33.3 ألف فيلا، بنمو 13%، والبنتهاوس، بـ46 صفقة بيع، بتراجع 10%، والشقق الفندقية، بـ3362 صفقة، بتراجع 15%.
وتعكس تلك الأرقام والبيانات، حجم الطلب الكبير على الوحدات السكنية الأقل حجما، على اعتبار أنها تحقق العائد الاستثماري الكبير، وللأغراض السكنية بما يتواءم مع التزامات المشترين المالية.


إلى ذلك، يرى رؤساء تنفيذيون وخبراء في القطاع العقاري، أن اتساع نطاق المشاريع الجديدة، خصوصاً في المناطق الصاعدة والمتصلة جيداً بالبنية التحتية وشبكات النقل، أسهم في تعزيز الطلب على الوحدات الصغيرة، مع طرح وحدات أكثر حداثة بتصاميم عملية ومساحات مدروسة. في المقابل، بدأت الوحدات الأكبر والأقل كفاءة تواجه مقاومة سعرية واضحة بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية.
وأكدوا، بالنظر إلى 2026، تشير التوقعات إلى استمرار هذا المسار الانتقائي في الطلب، حيث يُرجّح أن تحافظ الوحدات الصغيرة عالية الجودة وفي المواقع المناسبة على جاذبيتها، مستفيدة من نمو سكاني مستدام، وتحوّل هيكلي في أنماط السكن داخل واحدة من أكثر أسواق المنطقة ديناميكية.

قدرة أكبر للتفاوض


تقول أولغا بانكينا، الرئيس التنفيذي للعمليات في «وايت ويل»، باختصار، بدأ عام 2026، بهدوء أكبر بكثير من العام الذي سبقه، وغيّر هذا التحول سلوك السوق، ففي عامي 2024 و 2025، لجأ أصحاب العقارات بشكل متكرر إلى رفع الإيجارات بشكل حاد. اكتسب المستأجرون قدرة أكبر على التفاوض، لا سيما خارج المناطق الرئيسية، وقد لعب التبني الواسع لمؤشر الإيجارات الذكي دوراً رئيسياً في تحسين الشفافية وتقليل التقلبات.
وبالنظر إلى عام 2026، تشير التوقعات الأساسية إلى نمو معتدل أو استقرار عام، لاسيما في قطاع العقارات متوسطة الأسعار. قد يؤدي وجود عدد كبير من الوحدات السكنية الجديدة والمنافسة المتزايدة على المستأجرين ذوي الثروات الكبيرة، إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها في بعض المواقع.
ومع ارتفاع أسعار الإيجارات في المناطق الراقية، تحول الطلب نحو المناطق الثانوية المتصلة جيداً بشبكة المواصلات، والتي تتمتع ببنية تحتية متطورة، وتظل العوامل الأساسية ثابتة: النمو السكاني المستمر، وتوسع فرص العمل، ومحدودية المعروض من المنازل عالية الجودة والمتاحة فوراً في المواقع المتميزة. كما أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة تحول الطلب، ما عزز الضغط على المجتمعات السكنية متوسطة الأسعار، بينما خفف من وتيرة النمو في القطاعات الفاخرة للغاية.


وأشارت بانكينا، إلى أنه لا يزال لدى المستأجرين العديد من الخيارات العملية، حتى في سوق العقارات المزدحم.
أولاً، ينبغي استخدام مؤشر الإيجارات الذكي ومعايير هيئة تنظيم العقارات في دبي بشكل فعال، عند تجديد عقود الإيجار، حيث توفر هذه الأدوات مرجعاً واضحاً للزيادات المسموح بها، ما يدعم التفاوض على الأسعار بشكل أكثر توازناً. وتساعد عقود الإيجار طويلة الأجل، مثل العقود لمدة عامين، على ضمان الاستقرار. وبإمكان المستأجرين التفاوض على تنازلات، بما في ذلك إدراج الصيانة، أو تقليل عدد الشيكات، أو إجراء بعض التحسينات البسيطة.
أخيراً، بالنسبة للأسر التي تواجه تكاليف شهرية متقاربة بين أقساط الرهن العقاري والإيجار، أصبح امتلاك منزل، أمراً جاداً بشكل متزايد في الإمارة.

تخطيط مسبق


قال علي مسلم أبو منصور، المدير التنفيذي في «أوبجكت ون»: عن الخيارات والحلول، التي قد يلجأ إليها المستأجرون في ظل هذه الظروف، يتعاملون من خلال التركيز على المرونة والتخطيط المسبق؛ إذ يفضل العديد منهم توقيع عقود إيجار طويلة الأجل لتثبيت المستويات الحالية، أو التوجه إلى مجتمعات سكنية أحدث توفر أسعار أكثر تنافسية، أو اختيار وحدات تحقق توازناً بين المساحة والكلفة. وعلى مستوى دبي ككل، يسهم استمرار التطوير وقوة الاستيعاب التدريجي للمعروض الجديد في توسيع الخيارات المتاحة، ما يتيح للمستأجرين اتخاذ قرارات أكثر وعياً في ظل استمرار قوة الطلب.

مرونة أكبر


ويقول رياض جوهر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك أوك» العقارية، يفضل المستأجرون الجدد والمهنيون الشباب خيارات الشقق لمرونتها وكلفتها المناسبة، بينما واجهت الفلل مقاومة سعرية بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها في الأعوام السابقة.
وعلى عكس التصورات السائدة حول «شح المعروض»، يمتلك المستأجرون في دبي حالياً خيارات أوسع لتعزيز قدراتهم التفاوضية، تشمل: المناطق الناشئة، كالانتقال إلى مجمعات جديدة توفر بنية تحتية متطورة بأسعار تنافسية.
وسلاح «المؤشر»، مثل الاستناد إلى مؤشر الإيجار الرسمي عند تجديد العقود. ومرونة الدفع: الاستفادة من المبادرات الجديدة، التي تسمح بـ «الإيجار الشهري» بدلاً من نظام الشيكات التقليدي. والتحول نحو التملك: اتجاه شريحة واسعة للشراء مع انخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري واستلام وحداتهم الجاهزة، وتأمين عقود إيجار طويلة الأجل لتحقيق الاستقرار، واختيار وحدات أصغر قليلاً أو بتصاميم مختلفة.
وتشير التوقعات، إلى أن عام 2026 سيحمل طابعاً انتقائياً بامتياز؛ فبينما ستحافظ الأصول المتميزة ذات الموقع الاستراتيجي على استقرارها أو تحقق نمواً طفيفاً، ستواجه الوحدات ذات الأسعار المبالغ فيها ضغوطاً تصحيحية.

مناطق بديلة


يرى منير الذرعاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أورلا» للوساطة العقارية، بالنظر إلى آفاق عام 2026، تشير التوقعات إلى استمرار اتجاه الارتفاع الإيجاري ولكن بوتيرة أبطأ وأكثر انتقائية، خاصة مع البدء المرتقب لدخول وحدات سكنية جديدة إلى السوق، مما سيسهم في موازنة كفتي العرض والطلب.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز ثلاث نصائح جوهرية للمستأجرين للتعامل مع تقلبات السوق، وهي: الاستناد للمؤشرات الرسمية: ضرورة اعتماد مؤشر دائرة الأراضي والأملاك كمرجع أساسي عند التفاوض والمناطق البديلة، كالبحث عن خيارات في مناطق صاعدة توفر قيمة مضافة مقابل السعر. وتثبيت العقود، مثل التوجه نحو إبرام عقود طويلة الأمد لضمان استقرار التكلفة الإيجارية وتفادي أي قفزات مستقبلية.

تقلبات موسمية


ويقول بوغدان ماكسيموف، مدير المشاريع في «ميريد»؛ في عام 2026، من المتوقع أن تستمر أسعار الإيجارات في مسارها التصاعدي، مدعومة بالأسس الاقتصادية القوية لدبي. ومن المرجح أن يستمر تأثير اتجاه المباني الجديدة الفاخرة التي تُعيد تحديد معايير الإيجارات في مناطق معينة، وأن تستمر في التأثير في السوق. ومع ذلك، قد يتباطأ النمو الإجمالي مقارنةً بذروة الأسعار التي شهدتها بعض المناطق هذا العام، بما يتماشى مع التقلبات الموسمية المعتادة.

مؤشر معتمد


أما جوزيف دحدح، المدير التنفيذي لشركة «دحدح» للعقارات، فيقول: لا تزال أمام المستأجرين عدة خيارات عملية، من بينها؛ التفاوض عند التجديد استناداً إلى مؤشر الإيجارات المعتمد، والتوجه إلى المناطق الناشئة التي توفر قيمة أفضل مقابل السعر، وتوقيع عقود طويلة الأجل لتثبيت الإيجار، والبحث عن وحدات أكبر أو أحدث خارج المناطق الأكثر ازدحاماً.
ويضيف: من المتوقع أن تشهد دبي تدفقاً متزايداً من سكان قادمين من دول تعاني من؛ ضرائب مرتفعة، عدم استقرار اقتصادي أو سياسي، تغيّر مستمر في القوانين المالية، وانتقال عدد متزايد من أصحاب الثروات العالية والمليونيرات إلى دبي، وغالباً ما يكون الانتقال عائلياً وليس مؤقتاً، ما يخلق طلباً حقيقياً ومستداماً على السكن.
هذا التوجه ينعكس بشكل مباشر على الطلب المتزايد على، الفلل الفاخرة، القصور والمساكن الراقية، العقارات المطلة على البحر والواجهات المائية، قطاع العقارات الفاخرة، وخاصة الفلل والمنتجعات السكنية، مرشح لأداء قوي في 2026 نظراً لمحدودية المعروض مقابل الطلب الدولي المتزايد.

توازن للعرض والطلب


وقال مادهاف دار، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات، شركة «زازيِن» العقارية، من المتوقع أن يواصل سوق الإيجارات نموه خلال عام 2026، ولكن بوتيرة أبطأ وأكثر انتقائية. وتشير التوقعات إلى أن معدلات الارتفاع ستنحصر في نطاق الأرقام الأحادية المنخفضة، خصوصاً في القطاعات غير الفاخرة والمتوسطة، مع تحسن التوازن بين العرض والطلب.
ولا يعكس هذا التباطؤ ضعفاً في الطلب؛ إذ لا تزال عوامل مثل النمو السكاني، وخلق فرص العمل، وبرامج الإقامة طويلة الأمد تدعم السوق إيجابياً. إلا أن القوة التسعيرية باتت أكثر ارتباطاً بالجودة والموقع وكفاءة الإدارة، وليس بالندرة وحدها. وستظل المشاريع المتميزة في مواقع استراتيجية أكثر قدرة على الصمود، في حين قد تواجه الأصول الأقدم ضغوطاً سعرية. ومن منظور المطورين، يعد هذا التحول تطوراً إيجابياً يسهم في خلق بيئة إيجارية أكثر استقراراً، ويعزز الاحتفاظ بالمستأجرين، ويوفر عوائد استثمارية أكثر قابلية للتنبؤ.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا