ثورة الجيجابايت..
بداية يناير 2026، انطلقت حملة «إنترنت غير محدود في مصر»على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد واسع في شكاوى مستخدمي الإنترنت المنزلي بعد نفاد باقاتهم قبل نهاية الشهر رغم الاستخدام العادي.
وجاءت الحملة في الوقت الذي يعاني فيه مستخدمي الإنترنت من بطء الخدمة خلال ساعات الذروة، وهو ما يؤكد أن الباقات الحالية لم تعد تلبي احتياجاتهم المتزايدة.
تشير أحدث بيانات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر تخطى 98.2 مليون مستخدم بحلول نهاية أكتوبر 2025، وهو ما يمثل نحو 82.7 % من إجمالي السكان، مما يعكس انتشارًا واسعًا للخدمات الرقمية في المجتمع.
وتتصدر المطالبات نقاشات حديثة في مجلس النواب ولجنة الاتصالات، بينما يُجمع كثير من المستخدمين على أن الباقات الحالية لا تتناسب مع حجم الاستخدام في ظل التحول إلى التعليم والعمل الرقمي، وهو ما يعبر عن استياء شعبي متزايد من السياسات الحالية لشركات الاتصالات.
حلول متوازنة تحقق مصلحة المواطن
وفي هذا السياق، قالت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن اللجنة تدرس -حاليًا- إمكانية توفير خدمة إنترنت غير محدودة كبديل عن نظام الباقات التقليدي، مؤكدةً أن بعض الدول تعتمد بالفعل على هذا النظام، بينما تلتزم مصر بالنظام الحالي بسبب قيود البنية التحتية.
وأشارت إلى أن اللجنة تنسق مع وزارة الاتصالات لإيجاد حلول متوازنة تحقق مصلحة المواطن وقدرات الشبكات، وخاصة أن الإنترنت أصبح ضرورة أساسية للعمل والتعليم والخدمات الحكومية، وليس رفاهية.
وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية مثل خفض الأسعار أو زيادة سعة الباقات أو التوسع التدريجي في خدمة الإنترنت غير المحدود، مؤكدةً أن الفترة المقبلة ستشهد دراسة شاملة للأزمة تمهيدًا لتقديم حلول مناسبة.
وتابعت: «نفاد باقات الإنترنت قبل انتهاء الشهر يرجع أساسًا إلى اعتماد مصر على نظام الباقات المحدودة»، مشيرة إلى أن كل مستخدم يحصل على كمية بيانات ثابتة تنفد بانتهاء الاستهلاك، مما يجبره على تجديد الباقة مرات عدة خلال الشهر إذا تجاوز الحد المخصص.
وأوضحت «عبد الناصر»، أن انتشار الهواتف الذكية الحديثة والشاشات عالية الدقة يرفع استهلاك البيانات بشكل كبير، لافتة إلى أن جودة الأجهزة المتطورة تتطلب كميات أكبر من الإنترنت، وهو ما يفسر تزايد الشكاوى من نفاد الباقات في الفترة الأخيرة.
وأوضحت أن بعض الخطوط القديمة، خاصة النحاسية، لا تتحمل السرعات العالية رغم دفع المواطنين مبالغ كبيرة، مما يؤدي إلى ضعف الخدمة وكثرة الأعطال.
ونصحت المواطنين بإجراء اختبارات لجودة الخط قبل الاشتراك في باقات مرتفعة السرعة، مشيرةً إلى أن استبدال الخطوط النحاسية بالفايبر يحتاج تكلفة ضخمة، رغم تحويل بعض المناطق إليه بالفعل لتوفير سرعة وجودة أعلى.
مشكلة بطء الخدمة وجودة الشبكة
ومن جانبه، قال الدكتور أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن خدمة الإنترنت غير محدود متوفر في كثير من الدول، مثل أوروبا وأمريكا الشمالية حيث تنتشر خطط «Unlimited Data» مع شروط قد تشمل تخفيض السرعة بعد استخدام حصة معينة، وبعض الدول العربية مثل الإمارات والسعودية التي توفر خطط إنترنت غير محدود بشروط متنوعة، بجانب الهند ودول آسيوية حيث تقدم شركات الاتصالات خطط غير محدودة بأسعار تنافسية.
وأضاف «مصطفى» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن تطبيق الإنترنت غير محدود في مصر، قد تحل مشكلة نفاد الباقات السريع وتخفف القلق من تجاوز الاستخدام، ولكن في نفس الوقت لن تحل مشكلة بطء الخدمة وجودة الشبكة، حيث إن المشكلة الأساسية غالبًا مرتبطة بالبنية التحتية وكثافة المستخدمين، متابعًا: «في حالة تطبيق الإنترنت غير المحدود قبل تطوير البنية التحتية، سيؤدي إلى تدهور الخدمة أكثر بسبب زيادة الضغط على الشبكة».
وأشار «مصطفى»، إلى أن إمكانية تطبيق إنترنت غير محدود في مصر لها شروط، والتي تتمثل في: «أولًا: تطوير البنية التحتية من خلال توسعة سعة الشبكات وزيادة كفاءتها، ثانيًا: التخطيط للطلب بدراسة أنماط الاستخدام وتوزيع الأحمال، ثالثًا: النماذج التجارية بتصميم خطط متدرجة (مثل: غير محدود بسرعات مختلفة، أو مع تخفيض السرعة بعد حد معين، ورابعًا: التنظيم الحكومي الذي قد يتطلب تعديل أطر الترخيص والتنظيم».
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات، أن هناك تحديات أيضًا ستواجه التطبيق، مثل: كثافة المستخدمين العالية، والتوزيع الجغرافي غير المتكافئ للبنية التحتية، وتكاليف التطوير والاستثمار المطلوب، والقدرة الشرائية للمستخدمين.
وحول الحلول المقترحة لتحسين جودة الإنترنت الحالي، أكد أن الحل في تحسين البنية التحتية الحالية كأولوية، وتقديم خطط هجينة: باقات كبيرة بسعات عالية مع إمكانية تجديدها تلقائيًا، وتطبيق نظام «التدوير العادل»: غير محدود مع إدارة الشبكة في أوقات الذروة، وتخفيض أسعار الباقات الحالية مع تحسين جودتها.
وختم: «الإنترنت غير المحدود قد يكون جزءًا من الحل، لكنه ليس حلًا سحريًا، النجاح يعتمد على تحسين البنية التحتية أولًا، ثم تصميم عروض تلبي احتياجات المستخدمين مع الحفاظ على جودة الخدمة واستدامة التشغيل للشركات».
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
