كتب عبد الحليم سالم
الأحد، 08 فبراير 2026 07:34 ملن نكون مجاملين إذا ما قلنا إن بداية تاريخ القطاع العام وشركاته كانت على يد محمد علي باشا ، ويُعد أقرب تعريف لسياسته الاقتصادية هو أنه أقام ما يُعرف بنظام رأسمالية الدولة، والتي يوضحها العالم الاقتصادي موريس دوب بأنها مجموع العلاقات الجديدة بين الدولة ورأس المال والتي تسمح للدولة بتوجيه العمليات الاقتصادية وتنسيقها وتخطيطها.
تضيف إيمان عبد الحميد مطر، مدير تحرير روزاليوسف في كتابها الصادر حديثا القطاع العام في مصر والذي أقيم حفل مناقشته وتوقيعه اليوم، أن محمد علي قاد نهضة واسعة امتدت إلى مختلف مجالات الحياة في مصر، ويتناول الكتاب تاريخ القطاع العام حتى اليوم مرورا بمختلف المراحل التاريخية .

بدأ القطاع العام في مصر بشكل درامي حين أصدر محمد علي باشا أوامره بإغلاق الورش الأهلية التي كانت تُنتج الأقمشة القطنية، وإنشاء مصانع حكومية مزودة بآلات حديثة للنسيج في القاهرة، والزم أصحاب الورش والحرفيين بالعمل فيها كـ عمال مأجورين لدى الدولة، لتتحول الصناعات من نشاط حر قائم على المبادرة الفردية إلى إدارة مركزية خاضعة لسلطة الحكومة، وهو ما مثل النواة الأولى التأسيس القطاع العام الصناعي في مصر
وقد أولى محمد علي باشا اهتماما خاصا ببعض القطاعات الصناعية التي رأى فيها دعما مباشرًا لمشروعه في بناء دولة قوية وجيش منظم، فركز على الصناعات التي تخدم الاحتياجات العسكرية من أسلحة وملابس وأغطية وغيرها، ومن أبرز هذه الصناعات
1. قطاع الغزل والنسيج: حيث أنشأ نحو 30 مصنعًا عام 1833م في القاهرة
والوجهين البحري والقبلي
2. مصانع الأصباغ النيلة : إذ أقام 17 مصنعًا موزّعة في مختلف أنحاء مصر لتغطية احتياجات مصانع النسيج.
3 معامل سبك الحديد: أنشأ معملين لسبك الحديد، أحدهما في بولاق والآخر في المنصورة، لتصنيع الأدوات والمعدات اللازمة للمصانع والجيش.
4. مصنع الألواح النحاسية: تم إنشاؤه في قلعة صلاح الدين لتزويد الصناعات المعدنية والعسكرية بالخامات النحاسية المطلوبة.
5. مصانع السكر: أنشأ ثلاثة مصانع في الريرمون والروضة بملوي بالمنيا وساقية
موسى بـ أبوقرقاص الصعيد، وبلغ إنتاجها عام 1833م مقدار 68 الفا و 200 كنتال
.6 مدبغة للجلود انشا مدبغة واحدة لتوفير احتياجات الجيش من الجلود
والمصنوعات الجلدية.
.7 . مصنع للصابون : أقام مصنعًا واحدًا لإنتاج الصابون للاستخدامات العسكرية
والمدنية.
.8 مصانع الزجاج: انشا مصنعين للزجاج، الأول عام 1821م والثاني عام
1836م لتلبية احتياجات البلاد من الأدوات الزجاجية.
.9 مصنع الشمع: خُصص لإنتاج الشموع اللازمة للمؤسسات الحكومية
والعسكرية.
.10 . مصنع الورق: أنشئ عام 1834م ، وكان يعتمد في صناعته على الملبوسة
البالية الكهن والملابس المرتجعة من ديوان الجهادية.
.11 مصانع المبيضات أنشأ ستة مصانع في بولاق، وشبرا مصر وشبرا شهاد
بالقليوبية، وشبين الكوم، والمحلة الكبرى، والمنصورة.
12. مصانع الحدادة: أقام ثلاثة مصانع في بولاق، ورشيد، والمنصورة لصناء
الأدوات المعدنية.
13. معاصر الزيوت: بلغ عددها 160 معصرة، منها 120 لبذور الكتان
والسمسم، و 40 لزيت القرطم.

14. مصنع الطرابيش: أقيم في مدينة فوة بمحافظة كفر الشيخ لتلبية
احتياجات الجيش، بطاقة إنتاج 120 طربوشا يوميا .
15. المطبعة الأميرية: أنشئت في بولاق عام 1823م، وكانت من أوائل المطابع في
الشرق العربي، وهدفت إلى طباعة الكتب والدواوين الرسمية.
.16 . معمل مستخرجات الألبان: أقيم في شبرا عام 1846م لتطوير صناعة
17 . ورشة لإنتاج الأطباق والصواني: أنشئت عام 1838م لتلبية الاحتياجات المحلية.
18. ترسانة القلعة الحربية : أقيمت عام 1820م تحت إشراف المهندس الفرنسي مسيو جونون، وبلغ عدد العاملين بها ألفا وخمسمائة عامل، وكانت مخصصة لتصنيع المدافع وفق أحدث النظم آنذاك.
19 مصانع الأسلحة الصغيرة: أنشأ مصنعين، الأول في القلعة يعمل به 900 عامل، والثاني في الحوض المرصود بالسيدة زينب، ويعمل به ألف ومائتا عامل وبلغ إنتاجهما الشهري ما بين 600 و 900 بندقية.
20. مصانع ملح البارود : بلغ عددها أربعة مصانع في القاهرة، والبدرشين وأشمون، والفيوم، وكان إنتاج المصانع الصغيرة نحو 400 كنتال، بينما بلغ إنتاج المصانع الكبيرة نحو 10 آلاف كنتال.
21. الترسانة البحرية بالإسكندرية: بدأ العمل بها في يونيو 1829م، وأُنزلت أول سفينة إلى البحر في يناير 1831م، وبلغ عدد العاملين بها نحو 9000 عامل، وكانت بمثابة القاعدة الصناعية البحرية الأولى في مصر الحديثة. (5)
22. ترسانة بولاق وكانت تُصَنّع فيها أجزاء السفن التي تُرسل إلى السويس ليتم تجميعها هناك، كما أشار المؤرخ الجبرتي
وفى إطار سياسة محمد علي الاقتصادية وتوجهه نحو تنمية الصناعة والتجارة قام بتصدير جزء من القطن المغزول إلى موانئ البحر الأدرياتيكي وثغور توسكانا بإيطاليا ؛ حيث يُعاد توزيعه لاحقا إلى داخل إيطاليا وألمانيا . أما الجزء المتبقي من القطن المغزول ؛ فكان يُحوّل إلى أقمشة داخل مصر ، وتُباع هذه الأقمشة في الأسواق المحلية، سواء في المدن أو القرى، كما يُصدر جزء منها إلى بلاد الشام والأناضول

بحسب كتاب ايمان مطر ،اتفق محمد على باشا مع الخواجة مخالى توسيجة تاجر يوناني ، والخواجة جون باستريه تاجر فرنسى ، على إنشاء بنك عام 1843م ، وكان الهدف الأساسى من تأسيسه هو مكافحة تدليس وغش العملة وتنظيم التعاملات النقدية في البلاد كما كان من مهام هذا البنك أن يتولى تحويل المبيعات المؤجلة، بحيث تتسلم الحكومة قيمتها مقابل فائدة سنوية قدرها 6% وإذا عجز البنك عن تحصيل تلك «التحاويل» أو المستحقات، تعاد أوراقها إلى ديوان المبيعات، وتَقَيَّد المبالغ غير المحصلة دينا على الحكومة نفسها.
وقد استقر الرأى في نهاية الأمر على أن يكون رأس مال البنك مقداره سبعمائة ألف ريال فرنسة، تساهم الحكومة فيه بمبلغ أربعمائة ألف ريال فرنسة، أى بما يزيد على نصف رأس المال المدفوع . أما الخواجة توسيجة والخواجة باستيرى ؛ فقد التزم أ كل منهما بدفع مبلغ مائة وخمسين ألف ريال فرنسة، وهو نصيب متساو بينهما. وبذلك تقرر أن يباشر البنك أعماله من اليوم الذي يتم فيه إيداع رأس المال في خزانته، ليبدأ مهامه الرسمية في خدمة الشئون المالية والتجارية لمصر.
وانتهى الأمر أن يكون مقر البنك في مدينة الإسكندرية؛ نظرا لكونها مركز الحركة التجارية في ذلك العصر، وموضع ديوان التجارة والمبيعات، إضافة إلى كونها مقر كبار التجار الأجانب الذين كانت تجمعهم بـ محمد علي معاملات تجارية متعددة. كما تم إنشاء فرع للبنك في القاهرة وتعيين وكيل للإشراف عليه وتنظيم أعماله
قد يبدو الأمر مفاجئا للكثيرين أن محمد علي باشا اضطر إلى اللجوء إلى أسلوب الخصخصة عام 1835م، أي قبل نهاية حكمه بنحو ثلاثة عشر عاما، وذلك في محاولة منه لوقف نزيف الخسائر التي كانت تتكبدها المصانع الحكومية. فقد بدأت بوادر انهيار المشروع الصناعي قبل قرار تخفيض حجم القوات المسلحة عام 1840م، حين شرع الوالي في اتخاذ سلسلة من الإجراءات للتصرف في المصانع الخاسرة .
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
