تحقيق: محمد حمدان
فجراً وقبل السادسة، يغادر أغلبية الطلاب منازلهم، بعضهم بعينين مثقلتين بالنعاس، وآخرون من رياض الأطفال يحملهم ذووهم على الأكتاف، في سباقٍ يومي مع الوقت فرضته طبيعة الدوام المدرسي، ورحلة الحافلة المدرسية، والتزامات عمل الوالدين، حيث ينتظر الطلبة استعداداً لرحلة الذهاب إلى المدرسة التي تستغرق أحياناً أكثر من ساعة ومثلها عند العودة.
مشهد الاستيقاظ المبكر للطلبة لمواءمة ذويهم في الالتحاق بالعمل لم يعد حالة فردية عابرة، بل ظاهرة تثير تساؤلات متزايدة عن أثر الاستيقاظ المبكّر على صحة الطلبة الجسدية والنفسية ورحلة في الحافلة المدرسية في المعدل تزيد على ساعة صباحاً ومثلها عند العودة الى المنزل، على الرغم من أن لائحة النقل المدرسي حددت زمن الرحلة المدرسية بحد أقصى ساعة و15 دقيقة.
والتقت «الخليج» عدداً من مديري المدارس والمتخصّصين التربويين والمعلمين للوقوف على آرائهم عن هذه الظاهرة، ورصد انعكاساتها على صحة الطلبة ونشاطهم داخل الصفوف الدراسية وكيفية تعاملهم معها.
وقال حاتم درويش، مدير مدرسة «الأطفال يحتاجون ما بين 8 و10 ساعات من النوم، وهي ساعات غالباً لا تتوافر لدى كثير الطلبة، خصوصاً في المراحل العمرية من 7 إلى 10 سنوات. وبعض الطلبة يصلون إلى المدرسة في تمام السادسة والنصف صباحاً، رغم أن موعد الحصة الأولى يبدأ 7:45 صباحاً. وفي بعض الأحيان يصل الطلبة إلى المدرسة وهم نائمون أو يحملهم أولياء أمورهم، حتى يتمكن الأهل من اللحاق بأعمالهم وهو ما يتنافى مع مفهوم رفاهية الطالب، المتمثل في الراحة العقلية والجسدية».
يواجه عدد من أولياء الأمور تحدياً يومياً في ظل اختلاف أوقات العمل، وبعد المدارس عن المنازل، والازدحام المروري في ساعات الصباح، وخروج أبنائهم فجراً ما ينعكس مباشرة على نفسيتهم وأدائهم.
«الخليج» التقت عدداً من أولياء الأمور والطلبة لمعرفة كيف يؤثر الخروج المبكّر من المنزل في أدائهم ونفسيتهم، خاصة في الشتاء ومغادرة المنازل فجراً، ولماذا يفضل بعضهم عدم الاشتراك بالحافلات المدرسية، بل ويسجّل في مدارس بعيدة من موقع العمل أو المنزل.
تحديات يومية
تباينت آراء أولياء الأمور بين محاولة في تقليل الكلف من جهة، والاضطرار للخروج المبكّر من المنزل، من جهة أخرى، حتى يستطيعوا إيصال أبنائهم للمدارس والالتزام بالطابور الصباحي والالتحاق بالحصة الأولى. والوصول في وقت مناسب لعمله، أما الطلبة فمنهم من يشعر بالخوف وعدم الأمان، خاصة عند التفكير بأنه يخرج في وقت ما زال زملاؤه الطلبة نائمين ويكون وحده في الحافلة، ومن يراها فرصة لكسب مزيد من الوقت واللعب مع أصدقائه، ومن يصل إلى المدرسة وما زال يشعر بالنعاس.
زيادة الكلفة
ويقول ماجد الراشد «أستيقظ أنا وأطفالي عادةً عند الخامسة صباحاً، في محاولة للموازنة بين التوجه إلى العمل وإيصال أبنائي إلى المدرسة، وفي فصل الشتاء خروجنا فجراً يؤثر في نشاط أطفالي، ويكون إيقاظهم صعباً، ولا أستخدم الحافلة المدرسية لأنها تزيد
الكلفة».
وقالت نور عيسى «يستيقظ أبنائي الساعة 5 فجراً، وهناك صعوبة كبيرة في ذلك عندما يرون أن الشمس لم تشرق بعد، حيث لدي 3 أبناء في المدرسة، وأيقظهم باكراً من أجل تجهيزهم والموازنة بين الذهاب إلى المدرسة والعمل، وتكون الأجواء معتمة ما يؤثر في نشاطهم، واضطر أحياناً إلى إنزالهم خارج أسوار المدرسة بنصف ساعة من موعد فتح أبواب المدرسة ما يجعلني أشعر بقلق دائم».
أما حنين بلوشي، فقالت «أبنائي يخرجون الساعة 6 والربع صباحاً في الحافلة وفي فصل الشتاء تكون الأجواء معتمة، وأوقظهم 5 صباحاً لتجهيزهم وإعداد الفطور لهم، حتى يستطيعوا الالتحاق بالحافلة التي تستغرق رحلتها من المنزل إلى المدرسة ساعة».
تنظيم ساعات النوم
وقال محمد عبد الفتاح «في بداية الشتاء أحاول عدم تأخير وقت نوم أولادي، حتى لا يشعروا بالتعب عند استيقاظهم مبكّراً، وأعطيهم بعض الأنشطة الرياضية الصباحية. فوجودهم معي وخروجهم إلى المدرسة أفضل من خروجهم في الحافلة، حيث يشعرون بالأمان».
وأوضح محمد الفخراني: «اضطر للاستيقاظ والخروج مبكراً قبل السادسة والنصف صباحاً، رغم أن موعد الحصة الأولى لأبنائي في الثامنة، فتوقيت الحصة الأولى لا يتلاءم مع وقت عملي، فضلاً عن عدم المقدرة على تسجيل الأولاد في مدارس قريبة من المنزل بسبب الأسعار».
نشاط كامل
أما ريماس الفخراني، طالبة وابنة محمد الفخراني قالت: «إن الاستيقاظ المبكّر والخروج فجراً لا يزعجني، وأكون بكامل نشاطي خاصة بعد الطابور الصباحي ورؤية زملائي».
وقال إسماعيل عبد القادر «أبنائي يستيقظون عند السادسة صباحاً، وموعد الحصة الأولى ملائم لهم، لقرب المدرسة من المنزل، وعملي يبدأ عند الثامنة والنصف صباحاً، ما يتيح لي التوفيق بين التزامات العمل والدراسة من دون صعوبة. وأنظم وقت نوم أولادي مبكراً حتى يستيقظوا بكامل طاقتهم».
الاستيقاظ فجراً
وتحدث في هذه القضية عدد من الطلبة الذين التقتهم «الخليج»، حيث أوضح الوليد محمد عبد الحق: «كنت أذهب إلى المدرسة بالحافلة المدرسية التي تأتي في السادسة والربع صباحاً. وأستيقظ عند صلاة الفجر، وأشعر بقلق وخوف عندما أكون في الحافلة وحدي، ولا يكون هناك ضوء خارجي، خاصة في فصل الشتاء، ولكن الآن أصبحت أذهب مع والدي».
وقال عمر صلاحات «أستيقظ مع صلاة الفجر وأغادر المنزل بعد الصلاة، وأصل إلى المدرسة في وقت معتم وأحياناً انتظر خارج أسوار المدرسة، ولكن وجود طلبة معي يساعدني على النشاط».
وقال معاذ طاهر «أستيقظ مبكّراً حتى يستطيع والدي اللحاق بالعمل وأصل إلى المدرسة الساعة 6 والنصف صباحاً، وانتظر خارج المدرسة التي تفتح أبوابها الساعة 7 صباحاً».
حلول جزئية
وأضاف، «أن تأخير موعد الحصة الأولى خلال فصل الشتاء قد يشكّل أحد الحلول الممكنة للتخفيف من هذه المشكلة، إلى جانب تعاون المدارس في تقديم حلول عملية، مثل عدم وضع مواد تتطلب تركيزاً عالياً كمواد الرياضيات أو الفيزياء في الحصة الأولى، واستبدالها بحصص تحفيزية أو أنشطة خفيفة مثل المواد الأدبية أو الموسيقى. وهناك تعميم على المعلمين بكسر الرتابة خلال الحصة الأولى، بأنشطة تحفيزية للطلبة وتنشيط حواسهم».
وقال أنس الخنوس، مدير مدرسة «لا يوجد ارتباط مباشر بين الاستيقاظ المبكّر ومستوى التحصيل الدراسي، إلا أن ذلك قد ينعكس على نشاط الطلبة تبعاً لأحوال الأسرة، خاصة طبيعة عمل الأب التي قد تفرض إيصال الطلبة إلى المدرسة في وقت مبكّر. وقِصر النهار خلال فصل الشتاء تحدّ إضافي، حيث يغادر بعض الطلبة منازلهم قبل أذان الفجر، خصوصاً القاطنين في مناطق بعيدة من المدرسة».
وأشار إلى أن المدرسة تعتمد سياسة واضحة في ما يتعلق ببداية ونهاية الدوام، إذ تفتح أبواب المدرسة قبل ساعة من بدء الدوام الرسمي، مراعاةً لأحوال أولياء الأمور، كما تُغلق بعد ساعتين من انتهائه. لافتاً أنه لم تُسجَّل حالات ملحوظة للتعب أو النعاس صباحاً، حيث يظهر أغلبية الطلبة نشاطاً واضحاً بعد وصولهم إلى المدرسة، وبدء حركتهم في ساحة المدرسة والطابور الصباحي.
وأضاف «المدرسة تحرص على التواصل المستمر مع أولياء الأمور في حالات التأخير أو الوصول المبكّر جداً، وكذلك عند ملاحظة أي مؤشرات تعب لدى الطلبة. وندعو إلى إعادة النظر في جداول الحصص وأوقات الدوام استناداً إلى دراسات علمية، وإدخال برامج توعوية بالنوم والصحة ضمن المناهج أو الأنشطة المدرسية. وتكامل أدوار المدرسة والأسرة والطالب وصانع القرار كفيل بالحد من الآثار السلبية للاستيقاظ المبكر وتحسين جودة التعلم بشكل ملحوظ».
وقال نبيل يوسف مدير مدرسة «مسألة الخروج المبكّر قبل شروق الشمس لدى الطلبة تكون في فصل الشتاء. وهي مدة قصيرة نسبياً. والليل في الشتاء يكون أطول ما يتيح عدد ساعات نوم أكثر للأطفال. والأهل يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية، نتيجة عدم تنظيم أوقات النوم بالشكل الصحيح للطلبة».
عمل أولياء الأمور
أما محمد حسن إسماعيل، موجه تربوي، فقال «الدوام يبدأ 8 صباحاً والطابور الصباحي 7:45 ويوجد المناوبون ما بين السابعة والسابعة والربع، ونواجه مشكلة شبه دائمة بأن أولياء الأمور، لضرورة التحاقهم بالعمل أو بعد المدرسة عن المنزل، يضطرون إلى نقل أولادهم إلى المدرسة مبكّراً وقبل الساعة 7 أي قبل فتح أبواب المدرسة ووصول المعلمين، ما يؤدي إلى انتظار الطلبة خارج أسوار المدرسة، ولا تستطيع المدرسة السماح للطلبة بالدخول قبل هذا الوقت، حفاظاً على مصلحة الطلبة، حيث وجودهم في باحات المدرسة من دون وجود مناوبين ومعلمين قد يعرضهم للخطر».
ويضيف «أوقات الدوام مناسبة والمشكلة المتعلقة بالخروج فجراً فقط فترة الشتاء وهي قصيرة، وبإمكان أولياء الأمور معالجة هذه المشكلة بالاشتراك بحافلة المدرسة، ربما يكون لذلك كلف مادية إضافية إلا أنه قد يشكل حلاً خاصة فترة الشتاء».
وأشار إلى أن أولياء الأمور يوصلون أبناءهم لمدارس مختلفة حسب المراحل العمرية ما يؤدي إلى اضطرارهم للخروج مبكراً. موضحاً أن التنظيم الأسري أساسي في ما يتعلق باستيقاظ الطلبة صباحاً بنشاط أم لا، ويجب أن يحرص الأهل على تشكيل نظام لأبنائهم من أجل التنسيق بين أوقات الدوام والاستيقاظ بنشاط. وأضاف نواجه مشاكل مع بعض أولياء الأمور بسبب عدم فتح أبواب المدرسة قبل السابعة ولكن نوصل فكرة أن المدرسة غير مسؤولة ويأتي هذا القرار لمصلحة الطلبة وحفاظاً على سلامتهم»
وقال محمد البدري، معلم «إن بعض الحالات الفردية للطلبة الذين يأتون مبكراً إلى المدرسة نتعامل معها بخصوصية بعمل بعض الأنشطة الصباحية لهم ومساعدتهم على النشاط. وهناك أمور تنشط الحواس للطلبة قبل بدء الحصة الأولى، كالطابور الصباحي وترتيب جداول الحصص بما يتناسب مع قدراتهم».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
