تنطلق اليوم الخميس 12 فبراير 2026 فعاليات الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي (Berlinale)، أحد أهم ثلاثة مهرجانات سينمائية في العالم إلى جانب كان والبندقية، في حدث يمتد على مدار 11 يوماً تحتفي فيه العاصمة الألمانية بالسينما بوصفها فناً وصناعة ومنصة للنقاش العام. وتُعد هذه الدورة امتداداً لتاريخ طويل رسّخ مكانة المهرجان بوصفه الأكثر انخراطاً في القضايا الاجتماعية والثقافية، دون أن يتخلى في الوقت نفسه عن طابعه الجماهيري الواسع.
فيلم افتتاح الدورة 76
ويفتتح المهرجان هذا العام بفيلم «No Good Men» للمخرجة الأفغانية شهر بانو سادات، في عرض عالمي يندرج ضمن قسم Berlinale Special خارج المسابقة الرسمية. الفيلم، الذي تلعب فيه سادات أيضاً دور البطولة، يتناول قصة مصوّرة تعمل في غرفة أخبار تلفزيونية في كابول، وتواجه واقعاً مركباً من التمييز الجنسي، والخيبات العاطفية، والضغوط السياسية، في الأسابيع الأخيرة قبل التطورات السريعة التي شهدتها أفغانستان في أغسطس 2021.
ويجمع العمل بين الإلحاح السياسي ونبرة الكوميديا الرومانسية السوداء، في صيغة تعكس أحد ملامح البرليناله الأساسية: أفلام تتعامل مع لحظات تاريخية مفصلية، لكنها لا تسقط في الخطابية أو المباشرة. وتستمد التجربة عمقها أيضاً من الخلفية الشخصية للمخرجة، التي كانت ضمن عشرات الآلاف الذين تم إجلاؤهم من كابول، وتعيش اليوم في ألمانيا، ما يمنح الفيلم بعداً إنسانياً يتجاوز الإطار السياسي المجرد.
وتقول مديرة المهرجان تريشيا تاتل إن اختيار فيلم الافتتاح جاء انطلاقاً من الرغبة في «مفاجأة الجمهور»، وتقديم عمل مختلف من حيث النبرة والشكل، مشيرة إلى أن الفيلم «سياسي، لكنه يمس القلب ويجعل الناس تضحك في الوقت نفسه»، وهو ما يجعله مناسباً لافتتاح دورة تسعى إلى تحقيق توازن بين الجدية الفنية والتواصل مع الجمهور العريض.
لماذا يُعد مهرجان برلين حدثاً استثنائياً؟
تأسس مهرجان برلين السينمائي عام 1951 في سياق الحرب الباردة، ليكون منصة لعرض الأفلام التي تتناول القضايا السياسية والاجتماعية الملحة. وبفضل نشأته في مدينة كانت منقسمة، اكتسب المهرجان سمعته بوصفه الأكثر سياسية بين المهرجانات الثلاثة الكبرى.
إلى جانب دوره الفني، يحتضن المهرجان سوق الفيلم الأوروبي (EFM)، أحد أهم أسواق السينما في العالم، والذي يستقطب أكثر من 12 ألف منتج وموزع ومشترٍ من نحو 140 دولة. وباعتباره أول سوق سينمائي كبير في العام، يُنظر إليه كمؤشر مبكر لاتجاهات الصناعة العالمية.
وفي عام 2025، حقق المهرجان رقماً قياسياً في مبيعات التذاكر بلغ 336 ألف تذكرة، ما يؤكد طابعه الجماهيري الفريد مقارنة بمهرجانات النخبة الأخرى.
أبرز النجوم المنتظر حضورهم على السجادة الحمراء
ستشهد دورة 2026 حضوراً لافتاً لكوكبة من نجوم السينما والموسيقى العالمية، من بينهم:
ميشيل يوه، التي تُكرَّم بـالدب الذهبي الفخري عن مجمل مسيرتها الفنية، خلال حفل الافتتاح.
كلوي تشاو، مخرجة فيلم «Hamnet»، التي تحضر لتقديم جائزة للمؤلف الموسيقي البريطاني ماكس ريختر.
تشارلي إكس سي إكس، التي تعرض فيلمها التسجيلي الساخر «The Moment».
باميلا أندرسون، أماندا سيفريد، ساندرا هولر، جولييت بينوش، إيثان هوك، نيل باتريك هاريس، بيلا رامزي، سام روكويل، جونو تمبل، زازي بيتز، تشانينغ تاتوم، جيما تشان، إلى جانب أسماء أخرى بارزة.
كما يترأس المخرج الألماني الكبير فيم فيندرز لجنة تحكيم المسابقة الرسمية هذا العام.
المسابقة الرسمية: 22 فيلماً على طريق الدب الذهبي
يتنافس 22 فيلماً من مختلف أنحاء العالم على جائزة الدب الذهبي، بما يعكس تنوعاً جغرافياً وجمالياً لافتاً، حيث تمثل الأفلام المشاركة 28 دولة كجهات إنتاج أو إنتاج مشترك.
قائمة الأفلام المتنافسة:
- A New Dawn – يوشيتوشي شينوميا (أنمي)
- At the Sea – كورنيل موندروتسو (بطولة إيمي آدامز)
- In a Whisper – ليلى بوزيد
- Dao – آلان غوميس
- Dust – آنكه بلونده
- Home Stories – إيفا تروبيش
- Everybody Digs Bill Evans – غرانت جي
- Yellow Letters – إيلكر تشاتاك
- Josephine – بيث دي أراوجو
- Salvation – أمين ألبر
- My Wife Cries – أنجيلا شانيليك
- Flies – فرناندو إيمبك
- Nina Roza – جينيفييف دولود-دي سيل
- Queen at Sea – لانس هامر
- Rose – ماركوس شلاينزر
- Rosebush Pruning – كريم عينوز
- Soumsoum, the Night of the Stars – محمد صالح هارون
- The Loneliest Man in Town – تيزا كوفي، راينر فريمِل
- Wolfram – ووريك ثورنتون
- We Are All Strangers – أنطوني تشين
- Yo (Love Is a Rebellious Bird) – آنا فيتش، بانكر وايت
- Nightborn – هانا بيرغهولم
وتتنوع الأنواع السينمائية داخل المسابقة بين الدراما، والأنمي، والويسترن، والإثارة، والرعب، والوثائقي، في تجسيد لرؤية الإدارة الفنية الجديدة للمهرجان.
خارج المنافسة: عروض خاصة وأفلام نجومية
يضم قسم Berlinale Special مجموعة من الأعمال اللافتة خارج المسابقة، من بينها:
The Blood Countess – بطولة إيزابيل أوبير في دور مصاصة دماء.
Good Luck, Have Fun, Don’t Die – بطولة سام روكويل، في عمل يمزج الخيال العلمي بالكوميديا.
The Weight – دراما تاريخية تدور في ثلاثينيات القرن الماضي، بطولة إيثان هوك وراسل كرو.
كما يشهد المهرجان عرض الفيلم الوثائقي The Ballad of Judas Priest، الذي يوثق مسيرة فرقة الهيفي ميتال الشهيرة، إلى جانب وثائقي Who Killed Alex Odeh? حول اغتيال ناشط فلسطيني-أمريكي عام 1985.
وتحضر الدراما التلفزيونية أيضاً عبر مسلسلي:
The House of the Spirits المقتبس من رواية إيزابيل أليندي.
Lord of the Flies في معالجة جديدة لرواية ويليام غولدنغ.
إدارة المهرجان: رؤية تريشيا تاتل بين الفن والسوق
تأتي دورة 2026 لتكون المحطة الثانية لتريشيا تاتل على رأس إدارة مهرجان برلين السينمائي، بعد مسيرة طويلة في إدارة مهرجان لندن السينمائي. وتضع تاتل في صلب رؤيتها فكرة دعم السينما على جميع مستوياتها، من المواهب الصاعدة إلى الأسماء الراسخة، ومن العروض الجماهيرية إلى الأفلام الفنية الصعبة.
وتؤكد تاتل أن أحد أهدافها الرئيسية هذا العام كان توسيع نطاق التنوع داخل الاختيارات، مع الحفاظ على تماسك البرنامج ككل، وربطه بشكل أوثق بسوق الفيلم الأوروبي. وتقول: «أحد الأشياء التي أحببتها دائماً في البرليناله هو هذا التوازن بين أنواع مختلفة من السينما، وأعتقد أننا حققنا ذلك هذا العام، خصوصاً داخل المسابقة الرسمية».
وتشير إلى أن أفلام المسابقة الـ22 تمثل طيفاً واسعاً من الأنواع، من الأنمي في A New Dawn، إلى الويسترن في Wolfram، والإثارة في Dust وJosephine، والرعب في Nightborn، إلى جانب الدراما الإنسانية والوثائقي. وترى أن ما يجمع هذه الأفلام ليس النوع، بل «الطموح الفني وجرأة الرؤية»، مؤكدة أن كل مخرج من المشاركين «يعمل في ذروة نضجه الإبداعي، لكن بأسلوب مختلف تماماً عن الآخر».
وتتوقف تاتل مطولاً عند العلاقة بين المهرجان وسوق الفيلم الأوروبي، قائلة: «نريد أن يعمل جزآ دماغ البرليناله – السوق والواجهة الجماهيرية – بانسجام. كلاهما مزدهر من حيث الحضور، لكنهما أصبحا منفصلين قليلاً في السنوات الماضية». وتأمل أن تساعد اختيارات هذا العام في سد هذه الفجوة، خصوصاً مع وجود أفلام ذات قابلية للتوزيع التجاري.
كما تتناول تاتل التحديات التي تواجه التوزيع المستقل ودور العرض الفنية، معربة عن أملها في رؤية «تفكير قائم على الحلول» لدعم السينمات المستقلة، وتشجيعها على عرض الأفلام الأوروبية لفترات أطول.
وتؤكد تاتل أن إدارة المهرجان عملت على تهدئة الأجواء وفتح قنوات حوار، لضمان بقاء البرليناله مساحة آمنة لعرض الأفلام دون رقابة أو إسكات للأصوات المختلفة.
الحضور العربي: عودة قوية لسينما تونس ولبنان ومصر والمغرب ضيف شرف
تبدو الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي حافلة بحضور عربي لافت، سواء على مستوى الإبداع الفني أو المشاركة المؤسسية والصناعية، في مؤشر واضح على تصاعد حضور السينما العربية في المشهد العالمي.
تونس: عودة إلى المسابقة الرسمية
تمثل تونس الواجهة العربية الأبرز هذا العام عبر فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد، المشارك في المسابقة الرسمية. يتتبع الفيلم عودة «ليلى» من فرنسا إلى تونس لحضور جنازة عمها، قبل أن تتحول الزيارة إلى رحلة داخل ماضٍ عائلي معقد، وأسئلة غامضة حول أسباب الوفاة. وتواصل بوزيد من خلال العمل اشتغالها على ثيمات الهوية والذاكرة والمنفى، بلغة سينمائية هادئة تميل إلى التحليل النفسي والتفاصيل الدقيقة أكثر من البناء الدرامي الصاخب، مؤكدة نضج التجربة التونسية وقدرتها على الجمع بين المحلي والإنساني.
لبنان: الذاكرة والمدينة
يحضر لبنان بأكثر من مشاركة، من بينها العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي «يوم الغضب: حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي، ضمن برنامج «العمل الروائي الأول». يستعيد الفيلم محطات مفصلية من تاريخ مدينة طرابلس منذ عام 1943 وحتى اليوم، عبر مزج الأرشيف بالذاكرة الشخصية، في قراءة نقدية لتحولات المدينة السياسية والاجتماعية. كما تشارك ماري روز أسطا في مسابقة الأفلام القصيرة بفيلم «يوماً ما وُلد»، الذي يقترب من عالم الطفولة في ظل أصوات الحرب، مقدماً معالجة بصرية حساسة لأثر العنف غير المباشر على الوعي الطفولي.
الجزائر والسودان ومصر: استعادة التاريخ والواقع
من الجزائر، يُعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج عبدالله الخطيب ضمن برنامج «العمل الروائي الأول»، حيث يرصد الحياة اليومية داخل مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، معتمداً على سرد إنساني يبتعد عن الشعارات السياسية المباشرة. أما السودان، فيبرز حضوره من خلال إعادة عرض الفيلم الكلاسيكي «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف، ضمن قسم «الفورم الممتد»، في سياق اهتمام المهرجان بإعادة قراءة تاريخ السينما الإفريقية والعربية. ويشمل البرنامج أيضاً عرض النسخة المرممة من الفيلم المصري «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة عطيات الأبنودي، احتفاءً بكلاسيكيات السينما التسجيلية.
المغرب: ضيف شرف سوق الفيلم الأوروبي
على المستوى المؤسسي، يحل المغرب ضيف شرف سوق الفيلم الأوروبي، الذراع الصناعية للمهرجان، في خطوة تعكس ديناميكية الإنتاج المغربي وتوسعه في مجالات التمويل المشترك وجذب الاستثمارات الدولية، وتعزز موقع المنطقة العربية كشريك فاعل ومتنامٍ في صناعة السينما العالمية.
يمكنك قراءة.. أبرز أفلام وجوائز المخرج ويم فيندرز بعد اختياره رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي 2026
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
