صيام الأطفال من الممكن أن يكون تجرِبة صحية وروحانية، بشرط التخطيط الغذائي الصحيح، وتوفير العناصر الغذائية التي تدعم نموّهم ونشاطهم. شهر رمضان هو وقت مميّز لغرس روحانية الصيام في نفوس الأطفال. لكن التحدي الحقيقي للأهل، هو الحفاظ على نشاط أطفالهم طوال اليوم الدراسي والأنشطة المنزلية. الأطفال يحتاجون إلى: طاقة مستمرة، عناصر غذائية متنوّعة، وكمية كافية من السوائل. من دون خطة غذائية صحيحة، قد يعانون من: التعب، انخفاض التركيز، العصبية أو الدوخة.
في هذا الدليل، تقدّم لكِ اختصاصية التغذية القانونية دانة عراجي، خطة مفصّلة وموسّعة للأطفال الصائمين مع كل التفاصيل؛ لضمان صيام صحي وممتع، مع جدول يومي متوازن ونصائح عملية لكلّ أم وأب.
هل كلّ الأطفال يمكنهم الصيام؟
صيام الأطفال ليس إلزامياً قبل سن معيّن. الأطفال الأصغر يجب أن يبدأوا تدريجياً:
- 6-9 سنوات: يمكن صيام نصف يوم أو بعض الأيام تدريجياً.
- 10-12 سنة: يمكن صيام اليوم كاملاً إذا كانوا قادرين على ذلك.
- فوق 12 سنة: غالباً قادرون على الصيام الكامل إذا كانوا يتمتّعون بصحة جيّدة.
ابدأوا الصيام للأطفال بشكل تدريجي، وراقبوا طاقتهم وصحتهم قبل فرض صيام كامل.
أشياء تجب مراعاتها
- النشاط البدني اليومي (الرياضة، اللعب والمدرسة).
- التاريخ الصحي (حساسية، سكري ومشاكل هضمية).
- قدرة الطفل على التعبير عن شعوره بالجوع أو العطش.
أسس التغذية الصحية للأطفال الصائمين في شهر رمضان
الأطفال يحتاجون إلى وجبات غنية بالعناصر الغذائية الأساسية لدعم النموّ البدني والعقلي، مع توفير طاقة مستمرة:
- الكربوهيدرات المعقدة: خبز أسمر، أرز بني، شوفان، مكرونة كاملة؛ تمنح الطفل طاقة مستمرة طوال اليوم وتساعد على استقرار مستوى السكر في الدم.
- البروتين: بيض، دجاج، سمك، لحم قليل الدهن، عدس وفاصوليا؛ أساسي لنموّ العضلات والدماغ، ودعم جهاز المناعة.
- الدهون الصحية: زيت الزيتون، مكسرات مهروسة حسب السن، أفوكادو؛ تعطي طاقة طويلة الأمد وتحافظ على التركيز.
- الخضروات والفواكه: غنية بالفيتامينات، الألياف والماء؛ تمنع الإمساك وتحافظ على الترطيب الطبيعي للجسم.
- الترطيب: ماء، عصائر طبيعية من دون سكر، حليب؛ يمنع الجفاف والدوخة ويحفز النشاط البدني والعقلي.
توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور ووجبات خفيفة بعد المدرسة؛ يحافظ على نشاط الأطفال طوال اليوم.
التحديات الغذائية والسلوكية للأطفال الصائمين
صيام الأطفال تجرِبة روحانية مهمة، لكنها مصدرٌ كبير للتحديات الغذائية والسلوكية، التي يمكن أن تؤثّر على نشاطهم وصحتهم إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. في هذه الفقرة، سأشرح كل تحدٍ بالتفصيل الممل، مع الأسباب، الأعراض، والحلول العملية لكل مشكلة:
انخفاض الطاقة والنشاط البدني
- الوصف: الأطفال لديهم معدلات نشاط طبيعية عالية جداً. ساعات الصيام الطويلة تجعلهم يشعرون بـ: التعب السريع، قلة الرغبة في اللعب أو ممارسة الرياضة، ومقاومة القيام بالواجبات المنزلية.
- الأعراض التفصيلية: الشعور بالكسل والخمول قبل الإفطار بساعات، تباطؤ في الحركة أثناء اللعب، وضعف في القوة العضلية لممارسة النشاط البدني.
- الأسباب: نقص الكربوهيدرات المعقدة في وجبة السحور، انخفاض السكر في الدم نتيجة وجبات غير متوازنة وقلة السوائل خلال ساعات النهار.
- الحل العملي: وجبة سحور تحتوي على بروتين (بيض أو لبن) وكربوهيدرات معقدة (خبز أسمر أو شوفان). وجبة خفيفة بعد الإفطار تتضمن فاكهة وبروتين (زبادي+ موزة) بالإضافة إلى تشجيع الطفل على اللعب الخفيف بعد الإفطار؛ بدلاً عن النشاط المكثّف قبل السحور.
توفير الطاقة للأطفال يعتمد على توازن الوجبات قبل وبعد الصيام، وليس مجرد كمية الطعام.
فقدان التركيز والانتباه الدراسي
- الوصف: الطفل يحتاج إلى طاقة ذهنية للتركيز في المدرسة أو أثناء أداء الواجبات. الصيام من دون وجبات متوازنة، يؤدي إلى تشتُّت الانتباه ونقص التركيز.
- الأعراض التفصيلية: صعوبة متابعة الحصص الدراسية، نسيان الواجبات بسهولة والتشتُّت أثناء القراءة أو حلّ المسائل.
- الأسباب: عدم تناوُل وجبة سحور كافية أو صحية، الإفراط في الحلويات بعد الإفطار؛ مما يرفع ثُم يخفض السكر بسرعة، وقلة شرب الماء.
- الحل العملي: وجبة سحور غنية بالبروتين والألياف لتثبيت الطاقة، تقليل الحلويات والسكريات بعد الإفطار وتشجيع الطفل على شرب الماء بشكل تدريجي بين الإفطار والسحور.
توازن السكر في الدم والترطيب المستمر، هو مفتاح التركيز والانتباه للأطفال الصائمين.
العصبية والانفعال
- الوصف: الجوع والجفاف يؤثّران على المزاج، وأطفال اليوم أكثر حساسية لهذه التغيّرات.
- الأعراض التفصيلية: بكاء أو صراخ من دون سبب واضح، فقدان الصبر مع الأهل أو الأصدقاء ورفض المشاركة في الأنشطة.
- الأسباب: انخفاض السكر في الدم، شعور بالجوع الشديد قبل الإفطار، ونقص السوائل.
- الحل العملي: تقسيم الوجبات على مراحل صغيرة للحفاظ على السكر ثابتاً، تقديم وجبة صحية غنية بالألياف والبروتين في السحور، وإشراك الطفل في اختيار وجباته لتقليل العصبية.
العصبية عند الأطفال الصائمين غالباً، انعكاس لمستوى السكر والطاقة، وليس مشكلة سلوكية.
من المهم الاطلاع على أسرار التعامل مع فقدان الشهية عند الأطفال.
الجفاف وتأثيره على النشاط
- الوصف: الجفاف أحد أكبر المخاطر للأطفال الصائمين؛ خاصة في الطقس الحار أو عند النشاط البدني المكثّف.
- الأعراض: جفاف الفم والشفاه، قلة التبوُّل أو تغيُّر لون البول إلى داكن، صداع أو دوخة وخمول أو إرهاق شديد.
- الأسباب: عدم شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور، أكل أطعمة مالحة أو مقلية تَزيد العطش، وكثرة النشاط البدني قبل الإفطار.
- الحل العملي: شرب 4-6 أكواب ماء بين الإفطار والسحور، تقديم الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال والخيار، تقليل الأطعمة المالحة والمقلية، والحدّ من النشاط البدني المكثّف قبل الإفطار.
الترطيب الجيّد هو خط الدفاع الأول ضد التعب والدوخة والعصبية.
اضطرابات الهضم والإمساك
- الوصف: تغيُّر ساعات تناوُل الطعام وقلة الألياف، قد تؤدي إلى الإمساك أو اضطرابات الهضم عند الأطفال.
- الأعراض: صعوبة التبرز، انتفاخ أو آلام في البطن والشعور بعدم الراحة قبل الإفطار.
- الأسباب: قلة الخضروات والفواكه، الإكثار من الحلويات والمعجنات البيضاء، وشرب القليل من السوائل.
- الحل: تقديم الخضار والفواكه في كلّ وجبة، تشجيع الطفل على شرب الماء بشكل مستمر، وإدخال الحبوب الكاملة مثل الشوفان والخبز الأسمر.
الألياف والماء أساس هضم سليم للأطفال الصائمين.
مقاومة الصيام أو القلق النفسي
- الوصف: بعض الأطفال يشعرون بالقلق أو الرفض النفسي للصيام؛ خاصة إذا كانوا يرَون أقرانهم يأكلون، أو يشعرون بالتعب بسرعة.
- الأعراض: مقاومة الأكل أو السحور، الانزعاج عند الحديث عن الصيام ورفض المشاركة في الصيام أياماً معيّنة.
- الحل: البدء بالتدريج، مثل نصف يوم أو بعض الأيام، إشراك الطفل في تحضير وجباته الصحية، مدحه وتشجيعه عند الالتزام بالصيام، والتحدث مع الطفل عن أهمية الصيام بطريقة بسيطة تناسب سنه.
تشجيع الطفل وإشراكه في الطعام والصيام، يجعل التجرِبة ممتعة ويقلّل القلق النفسي.
جدول غذائي يومي متوازن للأطفال الصائمين
- الإفطار: 2-3 تمرات+ كوب ماء. شوربة خضار أو عدس. بروتين: دجاج صغير أو سمك. نشويات: أرز بني أو خبز أسمر. خضروات+ فاكهة. كوب لبن أو زبادي.
- وجبة خفيفة بعد المدرسة (للأطفال الأكبر): فاكهة موسمية+ حفنة صغيرة مكسرات. عصير طبيعي من دون سكر أو حليب.
- السحور: بيض مسلوق أو شوفان بالحليب. خضار مقطعة. فاكهة موسمية. كوب ماء أو لبن.
توزيع الوجبات بهذه الطريقة يحافظ على النشاط والتركيز خلال اليوم الدراسي.
5 نصائح عملية للحفاظ على نشاط الأطفال
- -قدّموا الطعام ببطء وبشكل متوازن، وتجنّبوا السكريات الثقيلة.
- -شرب الماء بين الإفطار والسحور باستمرار.
- -تقسيم الوجبات على مراحل لتثبيت الطاقة.
- -تشجيع الطفل على النوم المبكر للراحة الكافية.
- -تقديم وجبات خفيفة صحية أثناء فترة بعد المدرسة.
التخطيط الجيّد للوجبات، الترطيب والنوم الكافي، هو سر نشاط الأطفال الصائمين طوال اليوم.
في النهاية
صيام الأطفال تجرِبة روحانية وتعليمية رائعة، ويمكن أن تكون صحية إذا تمّ التخطيط الغذائي بعناية. توزيع الوجبات، اختيار أطعمة متوازنة، والترطيب الجيد، يحافظ على نشاط الأطفال، تركيزهم، وسعادتهم خلال رمضان.
الصيام تجرِبة ممتعة للأطفال عندما يكون الغذاء والراحة متوازنين، وهو فرصة لغرس عادات صحية منذ الصغر.
يُنصح بمتابعة هل يمكن علاج الطفل المصاب بالتوحد عن طريق تنظيم نظامه الغذائي؟
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
