أكد إيان جيمس، مدير فريق «جاكوار تي سي إس ريسينغ» Jaguar TCS Racing الذي تألق في سباق جدة «إي بري» ضمن منافسات بطولة العالم للفورمولا إي 2026، التي أقيمت على حلبة كورنيش جدة، أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل عاملاً حاسماً في تطوير الأداء داخل رياضة السيارات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن العنصر البشري سيبقى جوهر المنافسة وروحها الحقيقية.
وقال إيان جيمس في جلسة خاصة مع الإعلاميين: إن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية يقرّب المسافة بين الإنسان والآلة، مشيراً إلى إمكانية إقامة بطولات سباق ذاتية القيادة بالكامل، كما يحدث حالياً في أبوظبي عبر دوري Abu Dhabi Autonomous Racing League، إلا أنه يرى أن الرياضة في جوهرها قائمة على الترفيه والإثارة، وهو ما يتطلب وجود أفضل الفرق وأمهر السائقين في مواجهة مباشرة.
وأضاف: «إذا أزلنا العنصر البشري من المعادلة، فإننا نفقد جزءاً كبيراً من الإثارة. نحتاج إلى الأبطال والقصص والصراعات التي تمنح الرياضة نكهتها الخاصة».
وأوضح جيمس أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم حالياً لرفع كفاءة الأداء عبر أدوات محاكاة متقدمة، كاشفاً عن تطوير نموذج افتراضي للمركبة بالتعاون مع شركة تاتا للخدمات الاستشارية TCS يُعرف باسم (V3M)، يتيح للفريق محاكاة ظروف السباق في جدة قبل الحضور إليها، خاصة أن البطولة تُقام مرة واحدة سنوياً.
وأشار إلى أن الفريق يجمع كميات ضخمة من البيانات خلال عطلة السباق، يتم تحليلها لاحقاً لتحسين النماذج الرقمية ورفع دقة التوقعات، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على معالجة بيانات تفوق قدرة الإنسان بكثير، ما يجعله أداة استراتيجية حاسمة في التخطيط واتخاذ القرار.
وكشف مدير جاكوار أن أجهزة المحاكاة تطورت من مجرد منافسة السائق للزمن إلى إدخال مفهوم «السيارة الشبح»، حيث يتنافس السائق مع نموذج افتراضي يحاكي أداء المنافسين، وأوضح أن الخطوة المقبلة ستشهد محاكاة كاملة لبقية السائقين الـ19 على شبكة الانطلاق، ما يمنح السائق فرصة لاختبار سيناريوهات سباق واقعية وتحسين مهاراته في ظروف تحاكي الحقيقة.
وفي معرض حديثه عن الثقة بين الإنسان والآلة، شدد جيمس على أن البيانات مهمة، لكنها ليست مطلقة، مستشهداً بواقعة حدثت قبل أسبوعين في سباق ميامي، حين شعر السائق بوجود خلل في السيارة رغم أن البيانات كانت تشير إلى سلامتها.
وقال: «راجعنا كل المؤشرات الرقمية، وكل شيء بدا طبيعياً. لكن حدس السائق كان مختلفاً. قررنا في النهاية تغيير الجزء الخلفي بالكامل قبل التصفيات بدقائق معدودة، ورغم ضيق الوقت فاز بالسباق لاحقاً».
وأوضح أن الفحص اللاحق كشف وجود خلل غير مرئي في أحد المكونات، لا يمكن اكتشافه بالعين المجردة أو عبر البيانات التقليدية، وإنما شعر به السائق فقط أثناء القيادة.
ثقافة التعلم من الأخطاء
وأكد جيمس أن التوازن بين الثقة في البيانات والثقة في الخبرة البشرية يمثل «فن الإدارة» في رياضة بحجم بطولة عالمية، مشيراً إلى أن الآلة لن تكون أفضل من جودة البيانات التي تُغذّى بها، وأن السماح بحدوث الأخطاء أحياناً جزء من عملية التعلم.
وأضاف: «في بطولة عالمية، عليك دائماً دفع الحدود إلى أقصاها. الأخطاء واردة، لكن الأهم أن نعود بأكبر قدر من البيانات، ونستخلص الدروس، ونضع إجراءات تمنع تكرار الخطأ مستقبلاً».
وختم بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداة تمكين قوية، لكنه لا يُغني عن الحدس البشري والخبرة التراكمية، مشيراً إلى أن النجاح الحقيقي يكمن في الدمج الذكي بين الاثنين داخل بيئة عمل تؤمن بالتعلم المستمر والتطوير الدائم.
جدير بالذكر أن البرتغالي أنطونيو فيليكس دا كوستا حقق أول انتصار له مع فريق «جاكوار تي سي إس ريسينغ»، بعدما توّج بلقب الجولة الخامسة من سباق جدة «إي بري» ضمن منافسات بطولة العالم للفورمولا إي 2026، التي أقيمت على حلبة كورنيش جدة.
وتقدّم دا كوستا على السويسري سيباستيان بويمي سائق فريق «إنفيجن ريسينغ» الذي حلّ ثانياً، فيما جاء حامل اللقب البريطاني أوليفر رولاند من فريق «نيسان فورمولا إي» ثالثاً، بينما جاء النيوزيلندي ميتش إيفانز (جاكوار) سابعاً.
ويعدّ الفوز السادس لفريق جاكوار خلال آخر تسعة سباقات، والأول للسائق البرتغالي مع الفريق منذ انضمامه مطلع الموسم، كما أنه أول انتصار له منذ سباق بورتلاند 2024.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
