أزياء / ليالينا

مجموعة مجموعة Tory Burch لخريف وشتاء 2026-2027: رُقيّ يدوم عبر المواسم

في موسمٍ اتسم بالقلق الجماعي وتسارع التحولات الثقافية والاقتصادية، اختارت توري بورش Tory Burch أن تطرح سؤالًا بسيطًا لكنه عميق: ما الذي يدوم؟ لم يكن السؤال فلسفيًا بقدر ما كان عمليًا وشخصيًا. فبدلًا من افتتاح عرضها لخريف وشتاء 2026-2027 باستعراضٍ بصري صاخب أو مشهد مسرحي مبهر، عادت المصممة إلى قطعة حميمة من ذاكرتها: بنطال مخملي كان من تصميم والدها.

هذه اللفتة لم تكن مجرد حنين عاطفي، بل كانت بيانًا تصميميًا واضحًا، البنطال البالي، الذي يحمل أثر الزمن والاستخدام، أصبح حجر الأساس الذي بُنيت عليه المجموعة بأكملها. تحوّل إلى نسخة معاصرة واسعة الخطوط، بقصة فضفاضة تمنح الجسد حرية الحركة، وجاء منسقًا مع كنزات صوفية برقبة دائرية، وقمصان ذات ياقات مستديرة، وأكمام مرفوعة بعفوية توحي بالراحة غير المتكلّفة.

منذ الإطلالة الأولى، بدا واضحًا أن هذه المجموعة لا تسعى إلى إبهار سريع الزوال، بل إلى ترسيخ مفهوم جديد للرقي، رقيّ يقوم على الألفة، والملاءمة طويلة الأمد، والملابس التي تُصبح أفضل مع الزمن.

خزانة ملابس مبنية على الألفة والراحة

  1. اعتمدت المجموعة على مفهوم "الخزانة الدائمة"، تلك التي لا تتبدل جذريًا مع كل موسم، بل تتطور بهدوء، القصّات جاءت عملية، واسعة لكن محسوبة، تبتعد عن التضييق المفرط أو المبالغة في الحجم، كان هناك احترام واضح للجسد الأنثوي، ليس من خلال إبراز ملامحه بحدة، بل عبر احتضانه بنعومة.
  2. الكنزات الصوفية، على سبيل المثال، لم تكن مجرد قطع دافئة، بل صُممت بتفاصيل دقيقة تمنحها حضورًا بصريًا متوازنًا، أما القمصان فبدت كما لو أنها مأخوذة من الحياة اليومية، قطع يمكن ارتداؤها للعمل، أو للقاء عابر، أو حتى ليوم طويل في المنزل.

الرقي هنا لم يكن مرتبطًا بالتعقيد، بل بالثقة، ثقة بأن المرأة لا تحتاج إلى صخب لتُثبت حضورها، بل إلى ملابس تفهم إيقاع يومها وتتكيف معه.

الحرفية كوسيلة للارتقاء باليومي

  1. ما كان يمكن أن يبدو تقليديًا أو مألوفًا، ارتقى بفضل دقة الخامات وبراعة التنفيذ، سترات شتلاند الصوفية حُيكت بتطريز "بادلا" بخيوط ذهبية دقيقة، أضافت بريقًا خافتًا على الصوف البسيط. لم يكن اللمعان صارخًا، بل أقرب إلى ومضة ضوء على سطح هادئ.
  2. المعاطف الفضفاضة المصنوعة من قماش الجاكار ذي النقوش المعدنية قدّمت عمقًا بصريًا لافتًا. النقوش لم تكن زخرفية فقط، بل بدت كأنها طبقات من الذاكرة منسوجة في القماش. كل خطوة على المنصة كانت تكشف انعكاسًا جديدًا للضوء، وكأن المعطف يحمل داخله قصة تُروى بصمت.

هذه ليست ملابس تُرتدى مرة واحدة للعرض، بل قطع تُكافئ التكرار. كل ارتداء يكشف عن تفصيل جديد، وكل حركة تُبرز بعدًا مختلفًا من القماش.

الإكسسوارات: بين الإرث والحنين

  1. الإكسسوارات لعبت دورًا محوريًا في تثبيت هوية المجموعة، دبابيس السمك الفضية بدت كقطع إرثية، وكأنها انتقلت عبر أجيال قبل أن تستقر على طية معطف شتوي، قلائد الزينة أضفت لمسة شخصية، لا تشبه الإكسسوارات التجارية بقدر ما تشبه مقتنيات خاصة تحمل ذكرى أو قصة.
  2. الحقائب المصنوعة من الرافيا والجلد، المستوحاة من حقائب كانت المصممة تحملها في شبابها، أضافت بعدًا حميميًا آخر. الخوص المنسوج يدويًا منح الإطلالة دفئًا طبيعيًا، فيما وفّر الجلد هيكلًا عمليًا يدعم الاستخدام اليومي.
  3. أما الأحذية ذات الكعب العالي المزينة بحزام الكاحل، فقد أعادت واحدة من لمسات المصممة المميزة إلى الواجهة، الكعب لم يكن شاهقًا لدرجة الاستعراض، بل متوازنًا، يتيح الثبات دون التخلي عن الأنوثة.

أثر باني ميلون وأناقة منتصف القرن

Bunny Mellon كإلهام خفي

  1. استلهمت المجموعة أيضًا من شخصية باني ميلون، مصممة المناظر الطبيعية والمالكة السابقة لعقار أنتيغوا الخاص بالمصممة، روحها حضرت من خلال تصاميم توحي بأناقة منتصف القرن العشرين، تلك الأناقة التي تمزج بين البساطة والانضباط.
  2. الحقائب المبطنة المزينة بنقشة عقدة الأرنب بدت وكأنها مستعارة من خزانة سيدة تهتم بالتفاصيل الصغيرة، فساتين القميص ذات الأربطة الأنيقة جاءت واسعة بما يكفي للعمل في الحديقة، لكنها مصقولة بما يكفي لحضور غداء رسمي.
  3. أما فساتين الحرير المغسولة بحجر الخفاف، بأحزمتها التي تُشبه الباكليت، فقد أعادت إلى الأذهان ملمس الماضي دون الوقوع في فخ التقليد الحرفي، كانت الإشارات التاريخية حاضرة، لكنها لم تطغَ على المعاصرة.

التوتر بين الماضي والحاضر

  1. رغم الانسجام العام، ظهرت بعض القطع التي بدت أقل انسجامًا مع الروح السائدة، مثل فساتين الفلابر ذات الخصر المنخفض، بدت هذه الإطلالات وكأنها محاولة لإدخال حيوية عشرينيات القرن الماضي إلى سياق أكثر هدوءًا.
  2. لكن الختام أعاد التوازن. أقمشة التريكو المضلعة الشفافة تقريبًا أعادت المجموعة إلى الحاضر بثقة هادئة، الشفافية لم تكن استفزازية، بل رقيقة، تسمح بلمحة من الضوء دون إفصاح كامل.

هنا يتجلى مفهوم الرقي الحقيقي: ليس في الانسجام التام، بل في القدرة على احتواء التباينات ضمن رؤية واحدة.

اللون والملمس: حوار داخلي هادئ

  1. لوحات الألوان اتسمت بالدفء والعمق: درجات البني، الكراميل، الرمادي الدخاني، والأخضر الزيتوني، ألوان تُشبه الأرض في الشتاء، ساكنة لكنها مليئة بالحياة تحت السطح.
  2. الملمس لعب دور البطولة. المخمل، الصوف، الحرير المغسول، الجاكار المعدني، كل خامة تحمل إحساسًا مختلفًا تحت الضوء، كان العرض تجربة بصرية ولمسية في آنٍ واحد، حتى لمن يشاهده عن بُعد.

فلسفة تدوم: ما بعد العرض

  1. لم يكن جواب المصممة على سؤال ما الذي يدوم؟ هو العودة إلى الماضي فقط، بل الإيمان بالملابس التي تجمع بين الذاكرة والعملية والأناقة الرقيقة.
  2. المجموعة لم تُعلن عن أهميتها بصخب، بل تركتها تتجلى من خلال التناسب الدقيق، والملمس الغني، والاحترام العميق لكيفية استخدام النساء لخزائنهن في حياتهن اليومية.
  3. في عالم يتبدل بسرعة، تبدو هذه الرؤية وكأنها دعوة إلى البطء، إلى اختيار قطع نعيش معها، لا نستهلكها، إلى خزانة تُبنى على المعنى، لا على الاتجاهات العابرة.

مجموعة الرقي لخريف وشتاء 2026-2027 لم تكن مجرد عرض أزياء، بل تأملًا في العلاقة بين الملابس والذاكرة، بين الحرفة والزمن، وبين المرأة وملابسها كرفيقة يومية، وهكذا، حين ينتهي العرض وتُطفأ الأضواء، يبقى السؤال مفتوحًا، وربما هذا هو جوهره، فما يدوم حقًا ليس الصيحات، بل القطع التي تحمل جزءًا منا، وتكبر معنا، وتحتفظ بأثر خطواتنا على مرّ المواسم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا