تعد دولة الإمارات واحدة من أهم مراكز النقل والخدمات اللوجستية في العالم، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الشرق والغرب، واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية والتقنية، وخاصة المرتبطة بقطاع الشحن الجوي، الذي يشهد نمواً متسارعاً يعزز مكانة الدولة كمحور عالمي للتجارة وسلاسل الإمداد.
ووفقاً لمؤشرات وتقديرات مجموعة IMARC، إحدى أهم شركات الاستشارات العالمية التي تمتد خدماتها لأكثر من 100 دولة، تبين أن حجم قطاع الشحن الجوي في دولة الإمارات، سيصل إلى 8.88 مليار درهم، بحلول العام 2033، بعد أن كان 5.87 مليار درهم عام 2024، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 4.23%، وذلك ما بين 2025/ 2033.
أرجعت المجموعة هذا النمو إلى عدة عوامل، أهمها: الموقع الاستراتيجي المميز لدولة الإمارات كمركز عبور عالمي لقارات آسيا وأوروبا وإفريقيا على وجه التحديد، بالإضافة إلى ذلك أدى نمو التجارة الإلكترونية والطلب على الشحنات الجوية العاجلة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية والاستثمارات في البنية التحتية في المطارات، وخاصة مطارات (أبوظبي ودبي)، إلى جانب مجموعة المبادرات الحكومية الداعمة لقطاع الشحن الجوي، ومنها: تطوير المناطق الحرة، وأنظمة الجمارك، وتعزيز جهود واستثمارات شركات الشحن الدولية.
وفي ضوء ذلك، أكد الخبراء ل«الخليج» أن قطاع الشحن الجوي يشهد نمواً متواصلاً، مدعوماً بدوره المحوري في تمكين الاقتصاد الوطني، وتعزيز التجارة الخارجية، مستفيداً من موقع الدولة الاستراتيجي وشبكة مطاراتها العالمية والبنية التحتية المتقدمة.
استثمار مستمر
قال باتشي سبيغا، نائب رئيس عمليات الشبكة، «دي إتش إل إكسبريس» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «يُعدّ الشحن الجوي عاملاً أساسياً في تمكين اقتصاد دولة الإمارات، حيث يربط الشركات المحلية بالأسواق العالمية، ويتيح للتجارة أن تتحرك بالسرعة التي تتطلبها التجارة الحديثة.
وأكد: «تكمن قوة دولة الإمارات كمركز للشحن الجوي في موقعها الاستراتيجي وشبكة مطاراتها العالمية التي تربط خطوط التجارة العالمية بكفاءة. وتتيح المراكز في كل من دبي وأبوظبي، المدعومة بالمناطق الحرة المتكاملة وإطار تنظيمي داعم للأعمال، تدفقات شحن سريعة وموثوقة في جميع أنحاء المنطقة».
قال محمود الحاج حسين، المدير العام لشركة «دي إتش إل إكسبرس» الإمارات، لقد كان العام 2025 مثمراً، حيث شهد الطلب على الشحن الجوي في دولة الإمارات ارتفاعًا مدفوعًا بعوامل دولية، كان أبرزها لجوء الشركات إلى إتمام شحناتها قبل تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة.
وتابع: «حقق القطاع تطورًا نوعيًا ومستدامًا، على مدار الأعوام الماضية، كونه مدعومًا برؤية استراتيجية طويلة الأمد هدفت إلى بناء منظومة طيران متكاملة ذات امتداد عالمي، وأثمر هذا النهج عن بروز الإمارات كأحد أهم مراكز الشحن الجوي على المستوى الدولي، حيث تُصنَّف ضمن أكبر سبعة أسواق للشحن الجوي عالميًا».
وأشار إلى أن درجة تقدم هذا القطاع تنعكس على أثره الاقتصادي، إذ يسهم قطاع الطيران بما يزيد على 92 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الوطني، أيّ ما يعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى دعمه لأكثر من مليونيّ وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وأكد الحاج: «سجل مؤشر الربط الجوي لدولة الإمارات نموًا 39% إقليميًا و15% دوليًا، منذ العام 2014. ويغطي هذا النمو شبكة واسعة تربط مطارات الدولة بنحو 304 مطارات في 109 دول، ما يُعزز من كفاءة سلاسل الإمداد وسرعة الوصول إلى الأسواق العالمية، كما يُرسّخ مكانة الإمارات كمركز لوجستي عالمي في قطاع الشحن الجوي».
ولفت: أصبحت التجارة الإلكترونية أحد أهم المحركات الرئيسية لنمو الطلب على خدمات الشحن الجوي، لا سيما في دولة الإمارات، التي يشهد فيها هذا القطاع نموًا متسارعًا، فقد بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في الدولة نحو 125 مليار دولار، عام 2024، مع توقعات بأن يتجاوز 700 مليار دولار، بحلول 2033.
يأتي هذا التوسع في وقت يقترب فيه مطار دبي الدولي من استقبال 100 مليون مسافر في العام 2026، ما يفرض حاجة ملحّة لتخفيف الضغط التشغيلي. ومن المتوقع أن يلعب مطار آل مكتوم الدولي دورًا محوريًا في استيعاب هذا النمو، سواء على مستوى حركة المسافرين أو الشحن الجوي. ويجري حاليًا تنفيذ مشروع توسعة رئيسي في مطار الشارقة الدولي بقيمة 2.4 مليار درهم، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة المسافرين، وتعزيز قدرات الشحن والخدمات اللوجستية بحلول العام 2027.
دعم الاقتصاد
قال أحمد عبدالرازق، المدير العام لشركة «مالترانس» الإمارات للشحن، نائب الرئيس جمعية وكلاء الشحن (نافل): قطاع الشحن الجوي في الإمارات يلعب دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تسهيل حركة البضائع واستيراد وتصدير المنتجات، فالدولة أصبحت مركزًا لوجستيًا عالميًا، بفضل بنية تحتية متقدمة وموانئ ومطارات متطورة».
وأوضح: «من العوامل الرئيسيية التي جعلت الإمارات نقطة محورية في حركة الشحن الجوي هي الموقع الاستراتيجي للإمارات، البنية التحتية المتطورة، والاتفاقيات التجارية الدولية التي تسهل حركة الشحن».
وأشار إلى أن الشحن الجوي يسهم في تعزيز التجارة الخارجية، عبر تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق العالمية، وزيادة حجم إعادة التصدير بفضل الكفاءة والسرعة.
وأفاد بأن قطاع الشحن الجوي في الإمارات شهد نمواً ملحوظاً في 2025، فعلى سبيل المثال تعتبر كل من «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» من أبرز الشركات التي حققت زيادات كبيرة في نشاط الشحن.
وتابع: حققت «طيران الإمارات» نمواً كبيراً، وأبرمت طلبيات لشراء 73 طائرة جديدة، وسجلت «الاتحاد للطيران» أيضاً نمواً، خلال العام 2025، وأعلنت خططاً لإضافة 20 إلى 22 طائرة جديدة. هذه التطورات تعكس التزام الناقلتين بتوسيع شبكاتهما، وتعزيز قدراتهما في قطاع الشحن الجوي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
