القاهرة: «الخليج»
تتصدر عناقيد الزينة والفوانيس الملونة المصنوعة من أوراق الكتب والكراريس القديمة، شوارع وأزقة العديد من القرى والأحياء الشعبية البسيطة في مصر، في طقس سنوي للاحتفال بالشهر الفضيل، لم يتبدل على مر الزمن.
وتمتد عناقيد الزينة المصنوعة من الاوراق، بطول العديد من الحواري والأزقة الصغيرة في الكثير من القرى المصرية، التي تتفنن الأسر في صناعتها باستخدام أدوات بسيطة للغاية، حيث يحل الطحين بعد خلطه بالماء مكان المواد اللاصقة، وأوراق الكتب والكراسات القديمة مكان عناقيد الزينة الملونة غالية الثمن، التي لا يقدر الكثير من الأسر البسيطة على شرائها، فيلجأون إلى تلك الطرق التقليدية التي كانت تميز معظم البيوت المصرية حتى وقت قريب، قبل أن تحترف العديد من الورش صناعة عناقيد الزينة ببقايا المواد البلاستيكية الملونة، وتفرض أسعاراً متصاعدة لشرائها، لا يقدر عليها الكثير من الأسر البسيطة.
يتحلق مجموعة من الصبية الصغار في تلك القرية الصغيرة من قرى دلتا مصر، حول عمتهم الشابة، وهم يحملون كمية من الكتب المدرسية والكراريس القديمة، قبل أن تعمل العمة المقص المخصص للخياطة في تلك الأوراق، لتخرج منها اشكالاً متعددة يتم لصقها باستخدام الطحين الممزوج بالماء، ثم تنجز بعد ساعات من العمل والبهجة شريطاً طويلاً من الزينة، يهرع الصغار الى تركيبه على واجهات البيوت في خطوط متقاطعة، ليجدوا بعدها مفاجأة أخرى في انتظارهم، بعد أن قامت احدى الجارات بصناعة عدد من الفوانيس الملونة، لتكتمل زينة الزقاق الصغير، قبيل قدوم الشهر الفضيل.
تقود نساء العديد من القرى المصرية البعيدة هذه الصناعة الملهمة في الأيام القليلة التي تسبق حلول الشهر الكريم، على نحو يشبه إلى حد كبير حملة خضراء لصناعة زينة رمضان، لا تقترب من المواد البلاستيكية، وتتخلص في الوقت نفسه من الورق بطريقة فنية مبتكرة. بل إن كثيراً من هؤلاء النسوة حولن تلك المهارة إلى فرصة عمل بامتياز، حيث تحرص كثيرات منهن على بيع ما تنتجه أياديهن في بيوتهن للراغبين في الشراء، مقابل أثمان زهيدة للغاية، ربما تكفي بالكاد لسداد ثمن كلفة الصناعة البسيطة. وقد يلجأ بعضهن الى استخدام بقايا الأقمشة الملونة في تطعيم الورق على نحو يخلق منتجاً فريداً لا يشبه القوالب المصنعة آلياً، حيث تحمل الزينة بعضها من روح صانعها، والفوانيس ذكريات من زمن الطفولة القديم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
