عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

نزهة الشتاء للأطفال..متعة لا تخلو من القلق


يحمل الشتاء تطلعات الكثيرين لقضاء أوقات مميزة خاصة على أرض دولة ، لكنه بالنسبة للعائلات من ذوي الأطفال يكون ناقوس خطر، فنسمات الهواء الباردة لا ترطب وجوههم بل تُلغم صدور أبنائهم ممن لا يتحملون الطقس البارد، وتلك السحب الداكنة التي تحجب الشمس وتنذر بالمطر تمثل كابوساً يؤثر في صحة أطفالهم بحرمانهم من فيتامين «د» الذي تصنفه أحد أبرز التحديات الصحية بالمجتمع، إذ يؤثر في 69.1% من الأطفال من سن 6 إلى 17 عاماً وفقاً لبيانات المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025. وبالتوازي تضع رغبة الأطفال المتكررة بالخروج والتنزه في الهواء الطلق الآباء في معادلة صحية معقدة.

يقول وائل ثابت، الأب لطفلة تبلغ من العمر 3 سنوات، إن الشتاء تحول بالنسبة له من فصل هادئ يستمتع بأجوائه إلى شهور تُدار فيها حياة الأسرة وفق قائمة طويلة من المحاذير، في ظل رغبة طفلته في الخروج والترفيه، مقابل التخوف من تأثير الطقس البارد في صحتها خاصة مع التغيرات المفاجئة في بين المنازل والمراكز التجارية والشوارع ووجود تيارات هواء باردة وشديدة.
ويضيف أن القلق لا يقتصر على إصابة الطفلة بنزلات البرد ومضاعفاتها فقط، بل يمتد إلى اضطراب نومها وتأثر حالتها العامة، ما ينعكس على الأسرة بأكملها، لافتًا إلى أن كثيراً من الأهالي يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين تلبية رغبات أبنائهم والحفاظ على استقرارهم الصحي.
أجراس الخطر
وتوضح أميرة حسن، أن انخفاض درجات الحرارة في أي يوم، بات يدق أجراس الخطر بالنسبة للعائلة بأكملها، لاسيما خلال عطلات نهاية الأسبوع، حيث تكون طفلتها متحمسة للخروج، بينما يسيطر القلق على الوالدين خاصة بعد تعرض الطفلة لنوبات متكررة من الرشح والكحة وارتفاع الحرارة إثر الإصابة بالإنفلونزا.
وتشير إلى أن الأسرة أصبحت أكثر حذراً في تنظيم تحركاتها لتجنب العدوى وتكرار الذهاب إلى المستشفيات، من ناحية، ومن ناحية أخرى للحد من اختلاط الطفلة خلال فترات مرضها بالأطفال الآخرين، خاصة في الأماكن المغلقة مثل منطقة الأطفال بالمراكز التجارية.
شرٌ لا بد منه
وتعتبر رضوى محسن، أن زيارة ابنها «ذي العام والنصف» لمناطق الألعاب، تعتبر شراً لا بد منه، حيث يحتاج الطفل إلى اللعب لتفريغ طاقاته بينما يواجه خطر العدوى من أطفال آخرين سمحت لهم أهاليهم باللعب رغم مرضهم وهو ما تصفه بالأمر المشين الذي لا يحترم خصوصية الآخرين وحقهم، مشيرة إلى أن بعض الأهالي يستخدمون تلك المناطق لإلهاء الطفل عن مرضه لكنهم في الوقت ذاته يساهمون في نشر العدوى على مستوى أوسع ويضرون أطفالاً آخرين.
وتوضح أن ابنها تعرض مرتين لعدوى فيروسية شديدة، استدعت علاجاً لأكثر من 3 أسابيع في كل مرة، على خلفية زيارته لتلك الأماكن.

ومن الناحية الطبية يؤكد د. شريف مسعد، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الطقس البارد ليس سبباً في حد ذاته في الإصابة بأي أمراض لكنه بيئة مناسبة لانتشار العدوى وبعض الفيروسات التي تنشط خلال فصل الشتاء مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، وأن الجهاز التنفسي لدى الأطفال هو الأكثر عرضة للإصابة نظراً لتجمعات الأطفال في المدارس والحضانات وكذلك مناطق الألعاب، مما يسهل انتقال العدوى إليهم من طفل لآخر.
ويضيف أن أكثر أمراض الأطفال شيوعاً، خلال فصل الشتاء هي نزلات البرد والإنفلونزا والتهاب الحلق، والتهاب الشعب الهوائية، والتهاب الأذن الوسطى، والنزلات المعوية الفيروسية وهي الأكثر خطورة.


فيما يشير د. حسن بدر، استشاري طب الأطفال عناية مركزة، الى أن الفيروسات تميل للبقاء فترة أطول في الأجواء الباردة مقارنة بالحارة، إذ تسهم أشعة الشمس في تقليل نشاطها بشكل كبير، موضحاً: إذا انتقل رذاذ محمل بالفيروسات إلى الملابس السعال أو العطس، فإنها تموت خلال ساعتين أو ثلاثة في الأجواء المشمسة بينما قد تبقى 24 ساعة كاملة خلال الطقس البارد بما يزيد فرص انتقال العدوى وانتشارها.
التوقيت المثالي

ومن جانبه ينصح د. حسام الدين ماجد، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، باختيار التوقيت المناسب لخروج الأطفال، وتجنب الأوقات التي تشهد ذروة برودة الطقس سواء صباحاً أو مساءً، مشيراً إلى أن أفضل الأوقات تكون خلال فترة الظهيرة، وما بعد العاشرة صباحاً وقبل الثامنة مساءً، مفضلاً تقليل مدة النزهة الواحدة وتكرارها في أيام مختلفة عن بقاء الأطفال لفترات طويلة مرة واحدة خلال موجات البرد الشديدة. ويؤكد ضرورة اختيار ملابس مناسبة لتلك الأجواء وأن تكون طبقات من القطن والصوف وجاكيت، لضمان تدفئة الطفل، وأن تكون الملابس مقاومة للرياح خاصة عند الخروج للحدائق العامة، مع الحرص على منح الطفل فترات راحة بالدخول إلى الأماكن المغلقة لتدفئته لاسيما في حال الأجواء شديدة البرودة، وتوفير المشروبات الساخنة له.
علامات البرد
ويشدد على ضرورة متابعة أي علامات على الطفل تدل على برودة شديدة، مثل الرعشة أو الخمول أو تغير لون الجلد أو الأطراف، مع المراقبة الدقيقة والمستمرة للأطفال حديثي الولادة ما دون ثلاثة أشهر. ويحذر استشاري طب الأطفال من إعطاء أي أدوية لمعالجة السعال أو المضادات حيوية أو أدوية للإيقاف القيء أو الإسهال قبل مراجعة الطبيب المختص، إذ إن حساب الجرعة لكل دواء يختلف لدى الأطفال باختلاف أوزانهم وأعمارهم.
ومن جانبه يؤكد د. شريف مسعد، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، ضرورة التمييز بين مرض الإنفلونزا ونزلات البرد، إذ تختلف الأعراض وطرق العلاج كلياً، فيشمل أعراض الأولى ارتفاعاً حاداً وسريعاً في درجة الحرارة قد تصل إلى 39 أو 40 درجة، يصاحبه سعال شديد، مما ينعكس على الحالة العامة للطفل الذي يبدو واهناً، مشيراً إلى أن مسحة الأنف هي الحاسمة لتحديد إصابته بالإنفلونزا من عدمه.
مضاعفات خطرة
ويوضح د. حسن بدر، استشاري طب الأطفال عناية مركزة، أنه على الرغم من أن 90% من الأمراض المعدية بسيط وهين، لكن تبقى نسبة ال 10% خطرة ومؤذية، فعلى سبيل المثال قد تتطور أمراض الجهاز التنفسي إلى التهاب رئوي، أو ضيق تنفس حاد لدى الأطفال المصابين بحساسية صدرية ربو، فلا يجب السكوت عنها والتعامل معها بناء على التجربة. ويوضح أن الفارق بين ضيق التنفس وانسداد الأنف العادي يكمن في وجود سعال شديد متكرر، أو أن يتجاوز عدد مرات النفس المعدل الطبيعي في الدقيقة الواحدة أي أكثر من 35 نفساً، وهو ما يشير إلى وجود مشكلة في الجهاز التنفسي لا يمكن الصبر عليها.
متعة «الكيدز إيريا» ومخاطرها
وشكا عدد من الأهالي، تزايد معدلات إصابة الأطفال بالأمراض المعدية، لاسيما في المدارس والحضانات ومناطق الألعاب والترفيه المغلقة المخصصة للأطفال -كيدز إيريا-، حيث يسهم الازدحام وضيق المساحات في تسهيل انتقال الفيروسات من طفل لآخر، خاصة عند السعال أو العطس، وعدم إراحة الطفل المريض.
وعلق د. شريف مسعد، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن بعض السلوكيات الشائعة داخل هذه الأماكن، مثل عدم غسل الأطفال لأيديهم بانتظام، ومشاركة الألعاب والأدوات، تزيد من فرص انتقال العدوى، ما يستدعي تشديد إجراءات .
وأكد أهمية تعليم الأطفال آداب السعال والعطس باستخدام المناديل، والالتزام بغسل اليدين، إلى جانب الحرص على تهوية الأماكن المغلقة بشكل مستمر، سواء في المدارس أو المنازل أو مناطق الألعاب، مع تفضيله اللجوء لمناطق الألعاب في الأماكن المفتوحة.
وشدد على أن الطقس البارد لا يجب أن يمنع الأطفال من ممارسة حياتهم الطبيعية، لكن الوقاية تبقى العامل الحاسم، من خلال النظافة الشخصية، والتهوية الجيدة، والتغذية السليمة التي تسهم في تعزيز مناعة الأطفال خلال فصل الشتاء.


تحذيرات المختصين


يحذّر أطباء مختصون من أن بعض الفئات العمرية من الأطفال تُعد أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، وفي مقدمتها الأطفال منذ الولادة وحتى سن خمس سنوات، نظراً لعدم اكتمال جهازهم المناعي.
كما تشمل الفئات الأكثر تأثراً الأطفال دون عمر السنتين، والأطفال المبتسرين ناقصي العمر الرحمي، خاصة المولودين بين الشهرين السابع والثامن من الحمل، إضافة إلى الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، أو من يعانون نقص المناعة، أو الذين يتلقون علاجات تؤثر في الجهاز المناعي، مثل الكورتيزون أو العلاج الكيميائي، ما يجعلهم أكثر عرضة لالتقاط العدوى ومضاعفاتها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا