مصر اليوم / اليوم السابع

الصحة العالمية: تقضى على مرض التراكوما كمشكلة صحية عامة

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء، أن قد قضت على التراكوما كمشكلة صحية عامة، وهو انتصار تاريخي للصحة العامة في إقليم شرق المتوسط التابع للمنظمة.

وقال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، إن هذا الإنجاز، الذي تحقق بشق الأنفس، يحمى الأجيال القادمة من العمى الذي يمكن منه، ويُذكّر بقوة بأن الدول قادرة على التغلب على الأمراض المدارية المهملة رغم التحديات المستمرة، ويعكس هذا الإنجاز تصميم ليبيا على حماية صحة شعبها، ويعزز قناعتنا بأن التقدم في مكافحة الأمراض المدارية المهملة ممكن في كل مكان"، مضيفا أن القضاء على التراكوما كمشكلة صحية عامة يُعد إنجازاً مُلهماً لمنطقة شرق المتوسط وللمجتمعات في جميع أنحاء ليبيا.

من جانبها، أضافت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أنه بهذا التصديق، تصبح ليبيا الدولة الـ 28 على مستوى العالم والـ 8 في منطقة شرق المتوسط التي تقضي على التراكوما، ويُبرهن هذا الإنجاز على إنه كيف يمكن للبرامج القائمة على الأدلة والدعم التقني المنسق التغلب على الأمراض المدارية المهملة، حتى في ظل ديناميكيات إنسانية وهجرة معقدة.

وأكدت أن ليبيا تنضم إلى مجموعة متنامية من دول إقليم شرق المتوسط التي قضت على التراكوما، ما يعكس الإقليمي القوي ومثابرة ليبيا خلال فترات التحديات الكبيرة.

  القضاء على مرض تاريخي

وأشارت إلى إنه تم توثيق مرض التراكوما في ليبيا لأكثر من قرن، حيث أشارت الدراسات الاستقصائية في القرن العشرين إلى ارتفاع مستويات التراكوما النشطة (الالتهابية) في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الجنوب، بعد الجهود المبكرة التي بذلتها للسيطرة على أمراض العيون المعدية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وما تلاها من تعزيز للنظام الصحي، أشارت الدراسات الاستقصائية إلى انخفاض كبير في معدل انتقال العدوى.

وأوضحت، أنه في عام 2017، أولت وزارة الصحة أولوية للقضاء على التراكوما ضمن جهودها الوطنية في مجال صحة العيون، وذلك في إطار البرنامج الوطني للوقاية من العمى، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، ومنظمة سايت سيفرز، والمبادرة الدولية لمكافحة التراكوما، ومنظمة البيانات الاستوائية، أُجريت مسوحات جديدة في عام 2022 في 6 مناطق جنوبية يُشتبه في استمرار وجود التراخوما فيها، وكشفت هذه المسوحات عن انخفاض معدلات انتشار التراخوما النشطة والشعرة الرموشية (وهي حالة مرتبطة بالتراخوما) وفي عام 2025 ، أكد مسح آخر انخفاض معدل انتشار الشعرة الرموشية إلى ما دون عتبة القضاء التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

  التقدم رغم الشدائد

وقال الدكتور محمد الغوج، الصحة بالوكالة في ليبيا، إنه يُعدّ إنجاز ليبيا جديرًا بالثناء، لا سيما في ظل سنوات من عدم الاستقرار السياسي والتحديات الإنسانية التي أثقلت كاهل الخدمات الصحية، وتسببت في نزوح السكان، وزيادة الطلب على الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والنظافة، ورغم هذه الضغوط، نجح البرنامج الوطني للقضاء على التراخوما في دمج المراقبة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الجراحية، وبناء قدرات العاملين في مجال صحة العيون، والتعاون مع الجهات المعنية الوطنية والدولية.

يمثل هذا التكريم مصدر فخر لليبيا، ودليلاً على التزام كوادرنا الصحية ومجتمعاتنا"، "حتى خلال السنوات الصعبة، حافظنا على تركيزنا على تحسين خدمات صحة العيون وضمان عدم إهمال أي فرد، ما كان لهذا النجاح أن يتحقق لولا كفاءة وتفاني أطبائنا وممرضينا وكوادرنا الصحية الميدانية الذين وصلوا إلى كل منطقة لضمان مستقبل خالٍ من العمى الذي يمكن الوقاية منه".

أكد الدكتور أحمد زويتن، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا على مرّ السنين، إنه قدّم مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، دعماً فنياً وتشغيلياً واسع النطاق للوقاية من الأمراض والكشف عنها ومكافحتها، وضمان أفضل مستوى ممكن من الصحة والرفاه في البلاد، "إنّ الوصول إلى مرحلة القضاء على التراخوما في ليبيا دليلٌ على ما يمكن تحقيقه عندما تعمل فرق وزارة الصحة وفرق منظمة الصحة العالمية معاً كفريق واحد، إنه انتصارٌ جماعي في مجال الصحة العامة، تحقق بفضل العلم والتعبئة الوطنية والتضامن الدولي".
حول التراخوما وجهود القضاء عليها

تنتقل التراكوما، الذي تسببه بكتيريا الكلاميديا التراخومية، عن طريق ملامسة إفرازات العين المصابة عبر اليدين أو الملابس أو الذباب، وقد تؤدي العدوى المتكررة إلى تندب الجفن الداخلي، مما يجعل الرموش تنحرف إلى الداخل وتخدش مقلة العين: وهي حالة مؤلمة تُعرف باسم الشعرة الرمشية، وقد تُسبب العمى.

على الصعيد العالمي، لا يزال المرض متوطناً في العديد من المجتمعات الهشة التي تعاني من محدودية الوصول إلى المياه والصرف الصحي. في عام 1996، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحالفها للقضاء العالمي على التراكوما بحلول عام 2020 (GET2020)، مُنشئةً بذلك شبكةً تضم حكومات ومنظمات غير حكومية ومؤسسات أكاديمية، وتواصل منظمة الصحة العالمية دعم البلدان الموبوءة لتسريع التقدم نحو الهدف العالمي المتمثل في القضاء على التراخوما كمشكلة صحية عامة في جميع أنحاء العالم.

  الأمراض المدارية المهملة

الأمراض المدارية المهملة هي مجموعة متنوعة تضم 21 مرضاً، ترتبط بعواقب صحية واجتماعية واقتصادية وخيمة، وتصيب هذه الأمراض مليار شخص حول العالم، ويتركز عبؤها بشكل رئيسي بين المجتمعات الفقيرة في المناطق المدارية.

وُضعت أهداف الصحة العامة للسيطرة على هذه الأمراض والقضاء عليها واستئصالها في خارطة طريق الأمراض المدارية المهملة للفترة 2021-2030، وفي عام 2025 وحده، اعتمدت منظمة الصحة العالمية 9 دول أو تحققت من صحة هذه الأهداف أو حصلت على شهادات اعتماد لتحقيقها، وبعد اعتماد القضاء على التراكوما كمشكلة صحية عامة، أصبحت ليبيا الدولة الـ 59 عالميًا والعاشرة في إقليم شرق المتوسط التي قضت على مرض مداري مهمل واحد على الأقل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا