مع إطلالة الشهر الكريم كل عام على حياتنا وبيوتنا، يتغير شكل الحياة والإيقاع اليومي وتنمو العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة ويزيد التقارب بين العائلة، ومن أكثر العادات التي نكتسبها خلال الشهر الفضيل هي عادة التجمع يومياً حول مائدة طعام واحدة وقت الإفطار.
هذه العادة غالية علينا ونتمنى استمرارها طوال العام، ولكن كثيراً ما يتعذر وجودها في بيوتنا بسبب كثرة الضغوط ومسؤوليات العمل واختلاف مواعيد العودة من المدارس أو الجامعات ودوام العمل، لذلك يصعب إيجاد وقت حميم في اليوم تتجمع فيه الأسرة حول مائدة الطعام سوى في أيام الشهر الكريم.
وفي السطور التالية نتعرف إلى أهمية هذه العادة وتجارب العائلات في الحفاظ عليها واستمرارها.
تحدثنا دعاء موسى، معلمة بإحدى مدارس دبي، عن تجربتها، قائلة: «شهر رمضان الفضيل يشكل بالنسبة لي الأيام الذهبية في علاقتي بزوجي وأبنائي الصغار، حيث تتقلص مواعيد الدوام في العمل والمدارس ونتجمع بالبيت في نفس الوقت تقريباً، وتكون لدينا يومياً مهمة جماعية ممتعة تجمعنا وهي المشاركة في تحضير مائدة الإفطار.
وتضيف: أقوم بتوزيع المهام على جميع أفراد الأسرة مثل إعداد العصائر وترتيب المائدة وإعداد خضراوات السَّلَطة الخضراء، وغيرها من المهام حسب قدرات كل شخص، وبمجرد رفع أذان المغرب نجتمع معاً لتناول الطعام في حالة من الود والرضا.
وقت مستقطع
تقول دعاء موسى: نفتقد كثيراً في باقي أيام العام هذه الطقوس، حيث يتناول كل فرد طعامه حسب مواعيده وظروفه، وشعرت بفضل هذه العادة التي يعودنا عليها الشهر الفضيل من تقارب وتواصل بيننا جميعاً، ويكون لدينا وقت مستقطع لتجاذب أطراف الحديث بشكل يومي ولو للحظات ولكنها لا تقدر بثمن. لذلك حاولت الالتزام بعد رمضان بتجمع الأسرة حول وجبة العشاء في الأيام العادية، ولكن محاولاتي باءت بالفشل الذريع وانتصر إيقاع الحياة المتسارع».
مظاهر الحياة
أما ريهام جلال، ربة بيت في الشارقة، فتشاركنا تجربة مختلفة أكثر تفاؤلاً، وتوضح: «علمني شهر رمضان الفضيل أن أيامه تحمل لنا الكثير من الخير واليمن والبركات، وأن هذه الكلمات ليست مجرد كلمات معايدة تقليدية، بل إنها حقيقية للغاية، وهذه الخيرات تظهر ليس فقط بفضل الصوم والعبادات بل أيضاً في مظاهر الحياة خلال أيامه المباركة.
هذه المظاهر والعادات من شأنها أن تحسن جوهر حياتنا وشكل علاقتنا وتضبط كثيراً من السلوكيات السلبية التي نتعود عليها طوال العام، بسبب الضغوط الحياتية وإيقاع العمل والدراسة المتواتر. ووجدتني ألاحظ كم العادات الصحية والسلوكيات الإيجابية التي نقوم بإهمالها طوال العام ويعيدنا إليها الشهر الفضيل من تعاون ومودة وتراحم وتطوع وتقارب، فاكتشفت أن اجتماعنا يومياً مرتين حول مائدة الإفطار ثم السحور، الذي لا زلت أحرص على إعداد طعامه بموعد ثابت أيضاً برمضان لضبط مواعيد النوم والاستيقاظ، أضاف لعلاقتي بأبنائي الكثير من التفاهم وزاد من التقارب بين زوجي وأبنائي، حيث يتسنى له أن يشاركهم يومياً قدراً من وقته والدخول في مناقشات حميمة وطريفة أحياناً ومهمة أحياناً أخرى».
وتتابع: «لهذا، منذ العام الماضي بعد انتهاء الشهر الفضيل وضعت نظاماً صارماً لضرورة التجمع حول مائدة الطعام ولو لمرة واحدة في اليوم، وإذا كانت هناك صعوبة في تطبيق ذلك في وقت وجبة الغداء فقد اتفقت مع زوجي على الاستيقاظ مبكراً ساعة واحدة لنتجمع معاً على مائدة الإفطار الصباحية يومياً قبل ذهاب الأبناء إلى المدرسة، وقبل مواعيد العمل والدوام. وأصبحت أعد الإفطار الصباحي بشغف وحب يذكراني بأيام رمضان، بالطبع نفتقد روحانيات الشهر ولكن العادات اليومية الرمضانية المفيدة والمهمة انعكست على الأسرة بأجواء حميمية لا تعوض».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
