تعد الحلقة الأولى هي الحلقة الأهم بالنسبة للعمل الدرامى، لأنها الحلقة التي تشهد التأسيس للعالم الدرامى الذى تدور فيه أحداث العمل، كذلك التعريف بأبطاله وشخصياته، وعلى أساس تلك الحلقة يحدد المشاهد ان كان سيستكمل متابعة رحلة أبطاله أم لا، وبالصناعة العالمية يطلق على تلك الحلقة مصطلح "Pilot"، حيث يتم تصويرها وعرضها بنطاق ضيق على مجموعة من النقاد لتقييمها، وعلى أساس هذا التقييم يتحدد الأستمرار في تصوير باقى حلقات العمل أم لا، وتعد واقعة إعادة تصوير الحلقة الأولى بالكامل من مسلسل "Game of thrones" بموسمه الأول، واستبدال عدد من الأبطال الذين لم يقدموا الأداء المطلوب، أكبر مثال على أهمية تلك الحلقة.
ومع انطلاق الموسم الرمضانى، برزت مجموعة من الحلقات الأولى التي تعد، من وجهة نظرى الشخصية، من أفضل الحلقات الأولى بالنسبة للتمهيد للعالم الدرامى وشخصياته، كذلك خلق الفضول لدى المشاهدين والإرتباط بينهم وبين تلك الشخصيات، مما يدفعهم إلى استكمال متابعة رحلة البطل إلى نهايتها.
عين سحريةحلقة سينمائية بإمتياز للمخرج "السدير مسعود"، بدأت بـ"آفان تتر"، وهو المشهد القصير الذى يظهر قبل تتر العمل، يظهر تواجد البطل عادل "عصام عمر"، أمام جثتين لرجل وإمرأة، دون أن نعرف ان كان هو القاتل أم مجرد شخص قاده حظه العاثر للتواجد في موقع تلك الجريمة، وتبدأ الحلقة بالعودة قليلا إلى الوراء لنتعرف على العالم الخاص بـ"عادل"، المهندس الذى يعمل بمهنة تركيب كاميرات المراقبة، والذى يستعد في الوقت نفسه للذهاب إلى عائلة حبيبته لطلب يدها، وهو يكشف الكاتب "هشام هلال" تدريجيا عن أزمة البطل بلمحات ذكية، حيث نراه يرفض اصطحاب والدته "سماء إبراهيم" معه في تلك الزيارة، ثم الضيق البادى على وجهه عندما طلبت منه توصيلها إلى قبر والده، لتنكشف الأزمة في مشهد تواجده مع والد حبيبته في حوار كاشف وذكى بالوقت نفسه، وهى أن والده توفى بالسجن بعد ارتكابه لجريمة ما، وهو ما يكشف أيضا لمحة هامة عن شخصية البطل وهى خوفه الزائد على مشاعر والدته وحمايته العاطفية لها، كذلك خوفه من أن يكرر شقيقه الأصغر نفس مصير والده بالسجن.
بالتوازى مع أزمة البطل الذاتية وإحتياجه المادى، يتورط في مهمة غير مشروعة بتركيب كاميرات مراقبة دقيقة في منزل رجل دون علمه، بطلب من إحدى السيدات "فيدرا"، لكنه يكتشف ارتكابها لجريمة قتل ، ولخوفه من التورط بتلك الجريمة يعود إلى ذلك المنزل لإزالة كاميرات المراقبة التي قام بتركيبها، ليتفاجىء بوجود رجل غامض "باسم سمرة" يسأله إن كان انتهى من جمع أغراضه أم لا، وهو الظهور الذى يطرح عشرات الأسئلة حول شخصية البطل الثانى بالقصة، وماذا يعنى ظهوره للبطل، وهو أيضا ما يمثل الـ"Hook"، أو الخطاف الذى يجذب المشاهدين إلى الاستمرار في متابعة العمل.
اتنين غيرنااعتمدت الحلقة الأولى من مسلسل "اتنين غيرنا" على واحدة من أعذب وأذكى طرق السرد الدرامى، والتي اعتمدت عليها الكاتبة رنا أبو الريش والمخرج خالد الحلفاوى، فنحن هنا نشاهد عالمين مختلفين لنجمة مشهورة "دينا الشربينى" ومدرب كرة يد "آسر ياسين"، حيث لا يدرك كلا منهما مدى التوافق والترابط بينهما، وانهما يعيشان في نفس الأزمة العاطفية تقريبا.
وبالكثير من الأحيان قد تمثل طريقة الكشف عن خلفية أبطال العمل مشكلة للكاتب، حيث نرى في بعض الأعمال الإعتماد على الحوارات المطولة التي قد تبدو غير واقعية لإعلام المشاهد بمشكلة البطل، لكن الكاتبة "رنا أبو الريش" اتبعت طريقة ذكية وواقعية في الوقت نفسه، فشخصية نور "دينا الشربينى" هي نجمة مشهورة ومن الطبيعى أن يتم تداول أخبارها، حيث تسمع نور وهى في سيارتها خبر عيد ميلادها وحديث حول حياتها الشخصية وخلافها مع والدها وعلاقاتها العاطفية، في الوقت الذى تشاهد فيه منشور على السوشيال ميديا عنها، ونرى تأثير تلك الاخبار عليها، حيث تتناول حبة مهدىء وهى تحاول كتمان دموعها، وهو ما يدل على مدى الضغط النفسى الذى تعانى منه بطلة العمل.
وبالنسبة للبطل الثانى بالقصة حسن "آسر ياسين"، فتم أيضا عرض خلفيته الشخصية بطريقة شديدة الطرافة، وهى اتصال والدته "سحر رامى" بصديقه مذيع الراديو، والذى ينسى دون قصد غلق البث المباشر ، لتشكو له عدم اقتناع حسن بضرورة الذهاب إلى الطبيب النفسى، لأنه غير قادر على بدء صفحة جديدة بعد طلاقه منذ 3 سنوات، وهو الحوار الذى تسمعه نور وحسن في الوقت نفسه عبر الراديو، وظهر التوازى بين البطلين أيضا في طريقة السرد البصرى المميزة التي اعتمدها المخرج خالد الحلفاوى، تمهيدا للحظة التي يلقتى فيها العالمين.
مسلسل توابعمن أفضل الحلقات الأولى على مستوى السرد الدرامى وتقديم شخصيات العمل، حيث اعتمد الكاتب "محمد ناير" والمخرج "يحيى إسماعيل" على الإنتقال بين الوقت الحاضر وبين مشاهد الفلاش باك، المستخدمة في مكانها الصحيح دون إفراط، للكشف تدريجيا عن ماضى الشخصيات وعلاقته بواقعهم الحالي، حيث نرى شهيرة "ريهام حجاج"، التي تمر بحالة إنفصال غير معلن مع زوجها "محمد علاء"، وأزمة تتعلق بإصابة إبنها بمرض غير معروف، يتضح في نهاية الحلقة انه مرض ضمور العضلات الشوكى، والأهم هو معاناة شهيرة من تداعيات اختيار ما في حياتها أوصلها إلى عكس كل ما كانت تطمح إليه، الأمر الذى يثير فضول المشاهدين ويدفعهم أكثر للإرتباط بذلك العالم الدرامى.
وأهم ما أبرزته الحلقة الأولى من المسلسل، هو علاقة الصداقة القديمة بين شهيرة "ريهام حجاج"، وبين ليلى "أسماء أبو اليزيد"، والتى كانت تجمعها علاقة حب بـ"محمد علاء" المتزوج حاليا من شهيرة الذى كانت تعامله بالماضى بإعتباره مجرد صديق مقرب، كذلك تحذيرات إخلاص "أنوشكا" خالة شهيرة واستاذتها بالجامعة من غيرة ليلى تجاهها وأنها ليست صديقة حقيقية لها، لتطرح تلك المشاهد تساؤلات عديدة حول أسباب تحول تلك الصداقة إلى علاقة عداوة وكراهية واضحة، وتبادل الأدوار بين ما بين الصداقة والحب، خاصة مع النهاية الصادمة للحلقة، والتي يتضح فيها صدق نظرة إخلاص القديمة إلى ليلى، وهى أن ليلى "أسماء أبو اليزيد" متزوجة من "محمد علاء" سرا وتحمل منه طفلا، وتطلب منه انه يفى بوعده لها بتطليق صديقتها القديمة وعدوتها الحالية شهيرة.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
