اقتصاد / صحيفة الخليج

هل أعادت المحكمة العليا الأمريكية تصويب مسار التجارة؟


يُعد القرار الأخير للمحكمة العليا الأمريكية بإلغاء تعريفات ترامب الجمركية، خطوة أكثر من كونها مجرد مسألة قانونية، إنه بمثابة إنذار لإعادة النظر في استراتيجية الولايات المتحدة التجارية.
كانت التعريفات تُستخدم كأدوات صادمة، تهدف إلى (حماية) الصناعات الأمريكية، لكنها غالباً ما أضرت بالاقتصاد نفسه الذي يفترض منها حمايته، ومع قيام المحكمة برسم حد واضح، تواجه البلاد خيارين إما المضي قدماً في الحمائية، ضمن الحدود القانونية، أو تبني نهج أذكى وقائم على القواعد في التجارة.
وسوقت تعريفات ترامب -على الحديد، والألمنيوم، ومجموعة واسعة من السلع الصينية- على أنها درع لحماية العمال الأمريكيين. لكن الواقع كان مختلفاً، فقد عملت بمثابة ضريبة على المواطنين العاديين، حيث ارتفعت الكُلف على السيارات والسلع الأساسية، في حين أدت إلى تدابير انتقامية ألحقت الضرر بالمصدرين الأمريكيين، حذّر المنتقدون من أن هذه التعريفات كانت مشكوكاً في شرعيتها، ناهيك عن كونها مضرة اقتصادياً، وأكَّدت المحكمة العليا هذا التحذير بقولها: إن الرئيس تجاوز سلطاته، والكونغرس -وليس المكتب البيضاوي-هو من يضع قواعد اللعبة في التجارة.
اقتصادياً، تتمثل الآثار الفورية على الصناعات المعتمدة على المواد المستوردة -من التكنولوجيا والسيارات إلى البناء- التي يمكن أن تتنفس الصعداء، فانخفاض كُلف المواد يعني أن الشركات يمكنها التسعير بشكل تنافسي أكثر، وربما يخفف من الضغوط التضخمية، التي أثقلت كاهل الأسر الأمريكية. بالنسبة للشركات التي تكيفت مع عالم التعريفات، يمكن إعادة ضبط سلاسل الإمداد، وإعادة التفاوض على العقود، وإعادة النظر في الاستثمارات، بعيداً عن التهديد برسوم جمركية مفاجئة.
لكن الجانب الآخر لا يقل أهمية، فمنتجو الحديد والألمنيوم، الذين كانت التعريفات تحميهم، سيواجهون الآن المنافسة الأجنبية الأرخص، كما أن الوظائف والاستثمارات والقدرة الإنتاجية المحلية قد تكون معرضة للخطر، التحدي واضح: كيف تحمي الصناعات الاستراتيجية دون العودة إلى الأدوات الصادمة وغير القانونية السابقة؟
من المتوقع أن تتصاعد النقاشات، حول الدعم المالي والحوافز الضريبية والسياسات الصناعية المستهدفة، لن يكون هناك حل واحد يناسب الجميع، فالقطاعات ستتنافس على الحمائية، وسيكون للكونغرس القول الفصل.
قانونياً، يمثل قرار المحكمة العليا علامة فارقة، إنه يعزز مبدأ أساسياً: لا يمكن للرؤساء إعادة كتابة قواعد التجارة بإرادتهم، هذا الأمر يتعلق بفصل السلطات وليس بالسياسة الحزبية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا