قضيت آلاف الساعات أحدّق في شاشاتٍ متوهجة، أقبض على أذرع التحكّم وكأنني أتشبث بواقعٍ بديل، مقتنعة أنني أهرب قليلاً من الحياة. لكن المفاجأة أن الأمر لم يكن مجرد إضاعة وقت؛ بل كان أشبه بفصلٍ دراسي رقمي، هادئ المظهر، شديد الرهانات.
صحيح أنني تعلمت الكلاسيكيات المعتادة مثل “فن التصويب نحو الرأس” أو “أقصر طريق عبر مدينة Whiterun”، لكن بعض الألعاب كسرت القواعد وعلّمتني مهارات حقيقية ملموسة لم أتوقعها.
هذه لم تكن مجرد ألعاب لعبتها؛ بل كانت تجارب أعادت تشكيل طريقة تفكيري على نحو خفي. صدّقني، الساعات التي قضيتها بين عوالمها دفعت لي عوائد أكبر بكثير مما كنت أتخيل.
Factorio

كنتُ من المماطلين، لكن لعبة المصانع اللامتناهية هذه غيّرتني تماماً. في البداية كان استخراج خام الحديد يبدو مهمة مملة، ثم اكتشفت أنني أستطيع تركيب السيور والذراع الآلية لتقوم بالعمل عني إلى الأبد.
قضيت ساعتين كاملتين أبني شبكة مثالية لصهر الحديد، بدت في البداية وكأنها إضاعة وقت، لكنها تحولت لاحقاً إلى نظام ينتج الموارد بينما أنا نائم. ومنذ ذلك الحين، كلما واجهت مهمة كبيرة، أستحضر عقلية Factorio: اقضِ وقتاً إضافياً في الإعداد، لتجعل بقية العملية تسير تلقائياً بلا عناء. حتى فواتيري أصبحت تُدفع تلقائياً لأنني أنشأت “المصنع” الأولي، والنتيجة رائعة بحق.
Stardew Valley

عندما بدأتُ لأول مرة، كانت مزرعتي فوضى عارمة: محاصيل تذبل، وطاقة تستنزف حتى تنفد تماماً قبل الظهيرة. لم أدرك أن الحل يكمن في التعامل مع المزرعة كوظيفة حقيقية: استيقظ، اسقِ النباتات، دلّل الحيوانات، افحص الأحجار الكريمة، وتحدث مع Marnie (حتى لو لم تكن أبداً خلف المنضدة). عندها فقط بدأتُ أنجح.
اكتشفت أن سر الكفاءة لا يكمن في النقر المحموم، بل في جدول هادئ يمكن تكراره كل يوم. واليوم لدي روتين صباحي في عملي الحقيقي بنفس القدر من التنظيم، وأنجز الكثير قبل أول استراحة قهوة. كانت مزرعتي الصغيرة ذات البكسلات هي التي أوصلتني إلى ذلك!
Eve Online

اللعبة مشهورة باقتصادها المعقد ومعاركها الفضائية الضخمة، لكن أعظم ما خرجتُ به منها كان تعلّم كيفية التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مجرد ضباب. قضيت معظم وقتي أتنقّل بين آلاف الكلمات في المنتديات، أحاول أن أحدد أي دليل لتجهيز السفن يمثل الاستراتيجية الفعلية، وأيها مجرد خدعة زرعها تحالف منافس.
لقد علّمتني أن أراجع البيانات من مصادر متعددة، وأن أقيم انحياز الكاتب، وأن أفرّق بين الدليل الأصيل والضجيج الفارغ. هذه المهارة أصبحت لا تُقدّر بثمن في البحث، وبصراحة حتى في أبسط الأمور مثل معرفة أي مراجعة تلفاز جديدة على الإنترنت يمكن الوثوق بها.
Kerbal Space Program

أنا مثالية النزعة، وكان الفشل يجرّني دائماً إلى دوامة لا تنتهي. ثم جربت KSP، اللعبة التي لا يعرف فيها أي إطلاق ناجح طريقه إلا بعد سلسلة من الكوارث المتفجرة. فقدت العدّ من كثرة الـ Kerbals الذين أرسلتهم يتدحرجون في الفراغ السحيق لأنني نسيت دعامة صغيرة أو أخطأت في حساب الـ Delta-V.
لكن اللعبة لقّنتني درساً مذهلاً: كل انفجار مشتعل لم يكن فشلاً، بل معلومة جديدة للمحاولة التالية. واليوم، عندما أفسد عرضاً في العمل أو وصفة في المطبخ، أقول فوراً: “حسناً، كانت مجرد معلومة باهظة الثمن”، وأمضي قدماً. ومنذ أن تبنيت هذه العقلية، تراجع قلقي من تجربة أشياء جديدة بشكل ملحوظ، وكأن كل محاولة باتت مجرد خطوة إضافية في رحلة الإقلاع نحو نجاحٍ أكبر.
The Legend of Zelda: Ocarina Of Time

لطالما قضيت وقتاً طويلاً بشكل مبالغ فيه وأنا طفلة أبحث عن الأسرار والكهوف المخفية في الحقول، غالباً عبر الارتطام العشوائي بكل صخرة أمامي. ما أنهى تلك العادة أخيراً كان اكتشافي أن المطوّرين دائماً يتركون إشارة صغيرة: رقعة تراب ناعمة، اختلاف طفيف في لون الجدار، أو صوت جنية قريبة.
هذا علّمني درساً أساسياً: كثيراً ما نفوّت الحل الواضح لأننا نركض بسرعة أكبر مما ينبغي. ومنذ ذلك الحين، بدأت أطبّق هذا الدرس في حياتي اليومية، سواء في العثور على مفاتيحي الضائعة (التي غالباً ما تكون أمامي تماماً)، أو في ملاحظة تفصيلة حاسمة داخل مستند راجعته عشرات المرات.
يتبع…
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
