في شهرٍ يعيد ترتيب الداخل قبل الخارج، ويخفّف الضجيج ليمنح المعنى حقه، يفتح الأمير فيصل بن تركي بن ناصر حديثاً يتقاطع فيه رمضان مع الشعر، وتلتقي فيه الكلمة بالتجربة القيادية، وتُقرأ فيه الرياضة بوصفها مسؤولية وعي قبل أن تكون سباق نتائج. حوار بلغة هادئة، لا يلاحق اللحظة، ويبحث عمّا يبقى.
التأمل يسبق القصيدة
• ماذا يعني لك رمضان وأنت تجمع بين الشعر والتجربة القيادية؟
•• رمضان عندي إعادة ضبط شاملة؛ للروح أولاً، ثم للكلمة، ثم للقرار. شهر يعلّمك أن القيادة بلا صفاء عبء، وأن الشعر بلا صدق ضجيج.
• هل يتغيّر إيقاع الكتابة لديك في رمضان؟
•• يتباطأ الإيقاع لكنه يصبح أعمق. أقل كتابة، أكثر وزناً. القصيدة في رمضان لا تُستعجل.
• أيهما أقرب لك في هذا الشهر التأمل أم القصيدة؟
•• التأمل يسبق القصيدة دائماً، إذا صفا الداخل، جاءت الكلمة وحدها.
• متى تشعر أن القصيدة تولد في رمضان؟
•• عند السكون.. حين تخف الأصوات ويبقى الصوت الحقيقي.
الحنين غير المنضبط
• هل ترى أن الصيام يغيّر اللغة؟
•• الصيام يجرّد اللغة من الزوائد، تبقى الجملة الضرورية فقط.
• هل رمضان يعمّق الحنين أم يعلّمه التوازن؟
•• يعلّمه الحكمة، الحنين غير المنضبط وجع، والحنين الواعي ذاكرة حيّة.
• في قصائدك العاطفية، مثل «ذيك الليالي» و«مانيب ناسي»، كيف تنظر إلى الذاكرة؟
•• الذاكرة ليست جرحاً، بل شاهد أكتبها لأفهم نفسي لا لأستعيد الألم.
• كثير من نصوصك تحوّلت إلى أغانٍ بصوت كبار الفنانين؛ ماذا يعني لك أن تختار هذه الأصوات قصيدتك؟
•• هذا شرف ومسؤولية، حين تختارك أصوات لها تاريخ، تدرك أن الكلمة وصلت إلى مكانها الصحيح.
• محمد عبده في «ذيك الليالي»، ماذا أضاف للنص حين مرّ عبر صوته؟
•• محمد عبده لا يؤدّي النص، بل يمنحه عمراً أطول.. صوته ينقل القصيدة من اللحظة إلى التوهج الدائم.
أكتب القصيدة لنفسي
• تعاونك المتكرر مع راشد الماجد، كيف تصفه؟
•• راشد الماجد يفهم الإحساس قبل الوزن. يقرأ ما بين السطور، لذلك تبدو الأغنية وكأنه هو من كتبها.
• ماجد المهندس غنّى لك أكثر من عمل، أين يلتقي صوته مع نصّك؟
•• يلتقيان في الحساسية، يعرف متى يترك الجملة تتمرد، ومتى يقودها بهدوء.
• أصالة نصري في نصوصك، كيف تراها صوتاً للكلمة؟
•• أصالة تتأثر بالنص وتؤثر به، لذلك تحترمه فيحترمها.
• أميمة طالب حضرت في أعمالك الحديثة؛ ماذا ميّز تجربتها؟
•• أميمة تؤدي القصيدة بسلاسة وتمكن، وتترك المعنى يصل كما هو.
• هل تختلف طريقة كتابتك حين تعلم أن النص سيُغنّى؟
•• لا، أكتب القصيدة أولاً لنفسي، إذا صلحت للغناء، فذلك قرار الصوت لا قرار الشاعر.
عدم الاتجار بالعاطفة
• كثير من قصائدك تقوم على الفقد، مثل «أهلين بالفرقا»، و«ضعت منك»؛ هل الكتابة هنا مواجهة أم إنقاذ؟
•• مواجهة هادئة، الهروب يؤجل الألم، والكتابة تنظّمه.
• في «كيف أنسى» و«ودي بالنسيان»، هل النسيان حل؟
•• النسيان وهم جميل. الحل الحقيقي هو التعايش.
• شعرك ممتد من «المطر» إلى أعمال 2025؛ ماذا تغيّر؟
•• تغيّر الصوت، وبقي الصدق، التجربة تهذّب اللغة ولا تمحوها.
• ما الثابت في شعرك رغم تغيّر الزمن؟
•• احترام الكلمة، وعدم المتاجرة بالعاطفة.
أنا والنصر
• ماذا مثّل لك والدك (رحمه الله) في حياتك؟
•• علّمني أن القوة هدوء، وأن الاتزان هو أعلى أشكال الحضور.
• وماذا عن والدتك؟
•• هي الجذر الإنساني في كل ما أكتب، منها تعلّمت الرحمة قبل البلاغة.
• كيف أثّر الأمير سلطان بن عبدالعزيز (رحمه الله) في وعيك؟
•• علّمني أن المكانة مسؤولية، وأن الأثر أهم من الظهور.
• بصفتك شاعراً ورئيساً سابقاً لنادي النصر، كيف التقت القصيدة بالرياضة؟
•• كلاهما يحتاج إيماناً طويل النفس، الفوز السريع لا يصنع تاريخاً.
• هل الرياضة تشبه الشعر؟
•• نعم. تبدأ بالحلم، وتنجح بالانضباط.
• في رئاستك للنصر، هل قدته بعاطفة المشجّع أم بعقل القائد؟
•• بعاطفة منضبطة بالعقل، العاطفة وحدها تهدم، والعقل وحده يبرد.
• ماذا علّمك النصر ولم تعلّمك القصيدة؟
•• إدارة الاختلاف، القصيدة حوار مع الذات، والنصر حوار مع الملايين.
• وماذا علّمتك القصيدة ولم تعلّمك الإدارة؟
•• الصبر على النتائج المؤجلة.
• لماذا يبدو النصر حالة تتجاوز الفوز والخسارة؟
•• لأنه فكرة متجذّرة في الوجدان لا في الجدول.
• علاقتك بالنصر، هل هي شغف يقوده الجنون أم انتماء يحكمه العقل؟
•• شغف يحتاج عقلاً. الجنون بلا وعي استهلاك، والانتماء الواعي بناء.
• متى تشعر أن القصيدة أو النادي خرجا من ملكك وأصبحا ملك الناس؟
•• حين يبدأ الناس بالدفاع عنهما وكأنهما جزء من ذاكرتهم.
• ما الذي يبقى بعد السنوات: المنصب أم الأثر؟
•• الأثر فقط. المنصب مرحلة، والأثر حياة ممتدة.
• في هذا الشهر، ما الدعاء الذي تختصر به الشعر والحياة والرياضة؟
•• اللهم صفاء النية، وحسن الأثر، وراحة القلب.. وما عدا ذلك يُدار.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
