منوعات / صحيفة الخليج

أطباق الجيران.. بهجة رمضانية تربط البيوت والقلوب

الشارقة: سارة المزروعي
قبل دقائق من أذان ، تتحوّل ممرات الأحياء السكنية إلى مساحة صغيرة للتلاقي العابر بين الجيران، يحمل فيها كل بيت جزءاً من مائدته إلى بيتٍ آخر، في تقليد رمضاني بسيط يحافظ على حضور الجيرة كقيمة اجتماعية يومية، لا تفرضها المناسبة ولا تختصرها الأطباق، بل تصنعها المبادرة وطرق الأبواب قبل الإفطار.
بين اختلاف المطابخ وتنوّع الثقافات، تحافظ مائدة على حضورها كوسيلة للتواصل بين البيوت، عبر تبادل الأطباق قبل ساعة الإفطار، رغم تغيّر أنماط السكن وتسارع إيقاع الحياة.
تروي عائشة حسن، الساكنة في أحد المجمعات السكنية بإمارة أبوظبي، أن إرسال أطباق الإفطار إلى الجيران أصبح عادة يومية تحرص عليها خلال شهر رمضان، قائلة: «أحرص يومياً على أن أرسل طبقاً بسيطاً من الفطور لجيراني، مثل اللقيمات أو الهريس، حتى لو كان بكميات قليلة. بالنسبة لي، المهم هو المحافظة على عادة التهادي بين الجيران في رمضان، كما تعوّدنا عليها في منازل عائلتنا، وأن يبقى التواصل حاضراً بين أهل الحي خلال هذا الشهر».


وتوضح عائشة حسن أن تبادل الأطباق لا يكون دائماً بأطباق رئيسية بل غالباً بأصناف خفيفة، مشيرة إلى أن بعض جيرانها يرسلون لها أحياناً حلويات من مطبخهم، مثل «جلاب جامون» أو «الزلابية» من المطبخ الهندي، لتكون جزءاً بسيطاً من سفرة الإفطار، في لفتة ودّ تعكس روح الجيرة أكثر مما تعكس اختلاف المطابخ.
وتستكمل أم يزن، أردنية الأصل ومقيمة في ، أن تبادل أطباق الإفطار مع الجيران أصبح مشهداً يومياً يتكرر قبيل أذان المغرب، لافتة إلى أن طرق جرس المنزل يكثر في الدقائق الأخيرة قبل الإفطار، في دلالة على روح المشاركة التي تجمع سكان الحي رغم اختلاف جنسياتهم. وتتابع قائلة: «جيراننا من جنسيات متعددة، وكل بيت يشاركنا جزءاً من مائدته، لذلك أصبحت سفرتنا الرمضانية متنوعة ومليئة بالأطباق المختلفة، جيراني من الجنسية الإيرانية يرسلون لنا أحياناً طبق (الشبزي)، وهو من الأطباق الأساسية على مائدتهم، أما نحن فغالباً ما نشاركهم بالمنسف، إلى جانب مشروب قمر الدين أو الجلاب، كما أن جارتي من الجنسية اليمنية ترسل لنا في بعض الأيام أطباقاً من مطبخهم، مثل المندي أو مطبق اللحم».
مائدة متنوعة
من جانب آخر، تشير مريم السويدي إلى أنها تحرص على الإفطار في منزل العائلة برفقة إخوتها، وخصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، حيث تمتلئ المائدة في منزلهم بأصناف متنوعة تجمع بين الأطباق الشعبية والأكلات الحديثة، من بينها الأرز بعدة طرق، مثل البرياني أو المجبوس، ولا يغيب عن المائدة الثريد والهريس والعرسية، إضافة إلى الحساء والمقبلات المتنوعة وسمبوسة بحشوات مختلفة، كما تحضر الحلويات مثل الكنافة وأم علي والجلي والكريم كراميل. وتبيّن أن هذا التنوّع لا يقتصر على الطعام فقط، بل يعكس حرص الأسرة على الاجتماع والتواصل خلال رمضان، معتبرة أن مائدة الإفطار تبقى فرصة يومية لتعزيز الروابط العائلية ولمّ الشمل، خاصة مع ازدحام الأيام وصعوبة اللقاء خارج هذا الشهر.
وتلفت فاطمة الشامسي إلى أن للمائدة الرمضانية في البيت الإماراتي أطباقاً لا يمكن الاستغناء عنها طوال الشهر، مؤكدة أن حضورها يبقى ثابتاً حتى آخر يوم في رمضان، موضحة: «الهريس والثريد من أهم الأطباق التي نحرص على وجودها بشكل شبه يومي على المائدة، إلى جانب السمبوسة والباكورة، فهذه الأكلات ارتبطت برمضان في بيوتنا. وحتى على مستوى المشروبات، يظل الفيمتو والتانج من الخيارات الرمضانية التي لا يشعر أهل البيت باكتمال السفرة من دونها، حتى في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا