تعبق أجواء منطقة السيدة زينب وسط القاهرة، خلال هذه الفترة من كل عام، برائحة الطعام الشهي، حيث تنتشر العشرات من الخيام التي تقدم الطعام الساخن للفقراء والعابرين، في ظاهرة لا تخطئها العين أينما تنظر.
يحتل إطعام الطعام صدارة المشهد طوال شهر رمضان في مختلف الأحياء الشعبية في مصر، في تقليد سنوي يبدأ قبيل حلول الشهر الفضيل، في الساحات المواجهة للعديد من المساجد الكبرى التي تستقبل الموالد الشعبية للاحتفال بالأولياء والصالحين وآل البيت، مثل السيدة زينب والإمام الحسين والسيدة نفيسة العلوم، إذ يؤمن الملايين في مصر إن إطعام الفقراء من أكبر القربات إلى الله تعالى، وهو ما يفسر إلى حد كبير انتشار تلك الظاهرة في العديد من الموالد الشعبية، وبلوغ ذروتها طوال شهر رمضان. ويحرص كثير من مقدمي الطعام على طهيه بأنفسهم قبل توزيعه على الفقراء، وإن لم يمنع ذلك من الاستعانة بطباخين محترفين لإنجاز المهمة.
مؤخراً دخلت الحكومة المصرية على الخط، بإطلاق مشروع «مطابخ المحروسة»، عبر مبادرة أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع وزارات أخرى مثل الأوقاف، إلى جانب عدد من المنظمات والجمعيات الأهلية، لتوفير وجبات غذائية عالية الجودة ومجانية، وأخرى مدعومة للأسر الأكثر احتياجاً، ليس فقط خلال شهر رمضان، أو المواسم التي تشهد التئام العديد من الموالد الشعبية، وإنما طوال العام، بهدف تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز التكافل الاجتماعي، عبر مطابخ مركزية منتشرة في أنحاء مصر، تدعمها مؤسسات مثل «بنك الطعام» و«مصر الخير».
ومن أجل دعم المبادرة والمشاركة فيها، اختارت وزارة الأوقاف التواجد بمطابخ تابعة لها في العديد من الأماكن ذات الطابع الديني، مثل «تكية سيدي أحمد البدوي» في طنطا، لضمان استمرار الخدمة المجتمعية.
يشبه مشروع «مطابخ المحروسة» إلى حد كبير في طريقه عمله التكايا التي ظهرت في مصر خلال العصر العثماني، ومن قبله عصر المماليك، ممثلة في عشرات «الخانقاوات» المملوكية التي كانت بمثابة مراكز صوفية وخيرية كبرى، حيث يستهدف المشروع الجديد توفير وجبات يومية ساخنة ومطهية للمستحقين، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، مع التركيز على الأسر الفقيرة والنساء المعيلات، عبر توفير فرص عمل لهن، من خلال إتاحة فرص عمل داخل المطابخ للنساء المعيلات، فضلاً عن تعزيز التكافل المجتمعي بالشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وتقول وزارة التضامن الاجتماعي، إن المشروع حقق نجاحاً كبيراً في توسيع نطاق الوصول إلى المستفيدين، حيث يتم تقديم أكثر من 60 ألف وجبة يومياً في عدد من المحافظات بالتعاون مع جمعيات أهلية، مشيرة إلى أن المشروع يعد جزءاً من جهودها لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، حيث لا يقتصر دوره على توفير الغذاء فحسب، بل يمتد إلى دعم التكافل الاجتماعي وتمكين المرأة، وتخفيف عبء الفقر الغذائي على الأسر الأولى بالرعاية، من خلال شراكات فعالة بين الدولة والمجتمع المدني.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
