أزياء / ليالينا

مجموعة Emilia Wickstead خريف وشتاء 2026-2027: الهوية والتحرر بالأزياء

في يوم أحد مشمس نادر في لندن، اختارت المصممة إميليا ويكستيد Emilia Wickstead أن تقدم مجموعتها لخريف وشتاء 2026-2027 بطريقة مختلفة تمامًا عن العروض التقليدية التي اعتاد عليها عالم الموضة. لم يكن هناك مسرح ضخم أو إضاءة درامية أو صفوف طويلة من الضيوف في قاعة عرض فاخرة، بل كان المكان هو متجرها الخاص في شارع سلون، حيث فُتحت الأبواب على مصراعيها ووقف المارة يتأملون الإطلالات من خلف النوافذ. بدا العرض أقرب إلى لحظة شخصية حميمة منه إلى حدث صاخب، وكأن ويكستيد تدعو الجمهور إلى داخل عالمها الخاص بدلًا من أن تستعرضه من بعيد.

هذا القرار لم يكن مجرد اختيار جمالي، بل كان انعكاسًا مباشرًا لفكرة المجموعة نفسها، فقد تمحورت مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 حول الهوية، وما يظهر منها وما يظل مخفيًا، وكيف يمكن للملابس أن تكون وسيلة للتعبير أو وسيلة للاختباء في آن واحد. كان العرض بمثابة تأمل بصري في مفهوم الذات، حيث تتحول الأزياء إلى لغة تروي قصة الصراع بين القيود والتحرر.

الإلهام: شخصية غامضة من عشرينات باريس

  1. استوحت ويكستيد مجموعتها من شخصية حقيقية لكنها غير معروفة على نطاق واسع، وهي فانو ميسان، عارضة الأزياء والممثلة الفرنسية التي كانت جزءًا من المشهد الفني الطليعي في باريس خلال عشرينيات القرن الماضي.
  2. هذا التنكر لم يكن مجرد وسيلة عملية، بل أصبح جزءًا من هويتها وشخصيتها العامة، فقد عاشت ميسان في منطقة رمادية بين الأنوثة والذكورة، بين ما يُفرض عليها وما تختاره لنفسها. هذا التوتر بين الإخفاء والإظهار، بين القيود والحرية، كان الأساس الفكري الذي بنيت عليه ويكستيد مجموعتها.

لكن المصممة لم تقدم إعادة تمثيل تاريخية حرفية، بل أعادت صياغة هذه القصة من خلال منظور معاص، لم تكن الملابس نسخًا من أزياء عشرينيات القرن الماضي، بل كانت ًا حديثًا لفكرة الهوية المتغيرة.

البداية: عالم من القيود المنظمة

  1. افتتحت المجموعة بإطلالات اتسمت بالهدوء والانضباط، سيطرت الألوان الباهتة والمحايدة على المشهد، مثل الرمادي الحجري والبني الترابي والأزرق الداكن، وهي ألوان توحي بالجدية والعملية. بدت هذه الإطلالات وكأنها تمثل المرحلة الأولى من القصة، مرحلة القيود التي عاشتها فانو ميسان قبل أن تجد حريتها.
  2. برزت البدلات ذات النقوش المربعة كعنصر أساسي في هذه المرحلة، استوحت هذه التصاميم من أزياء الرجال في باريس خلال فترة ما بين الحربين، لكنها لم تكن نسخًا حرفية، بل كانت ذات نسب مريحة وانسيابية. لم تكن السترات ضيقة على الجسم، بل كانت تنسدل عليه بهدوء، بينما جاءت البناطيل واسعة قليلًا، مما منح الإطلالات طابعًا عمليًا.
  3. كان هناك إحساس واضح بالواقعية في هذه القطع، خاصة مع استخدام خامات مثل التويد الخشن والصوف الثقيل، لم تكن هذه الأقمشة فستانية أو فاخرة بشكل مبالغ فيه، بل كانت ملموسة وحقيقية، وكأنها تنتمي إلى عالم العمل اليومي أكثر من عالم الموضة.

الخياطة الرجالية بروح أنثوية

  1. رغم الطابع الرجالي الواضح في كثير من القطع، لم تفقد المجموعة إحساسها بالأنوثة، فقد كانت ويكستيد حريصة على تحقيق توازن دقيق بين الصرامة والنعومة.
  2. اتسعت الأكتاف قليلًا في بعض السترات، لكن دون مبالغة، بينما برزت الخصور بشكل خفيف بدلًا من تحديدها بوضوح. لم تكن هناك محاولة لتحويل المرأة إلى رجل، بل كانت هناك محاولة لإعادة تفسير الرموز الرجالية بطريقة أنثوية.
  3. هذا التوازن كان واضحًا أيضًا في طريقة القطع. فقد تم ارتداء السترات الرجالية مع تنانير ضيقة، أو تنسيق البناطيل الواسعة مع قمصان خفيفة، مما خلق حوارًا بصريًا بين القوتين المتناقضتين.

تأثير مرسم النحت

  1. من العناصر اللافتة في المجموعة تأثير مرسم النحت، الذي كان جزءًا أساسيًا من قصة الإلهام، ظهر هذا التأثير في القطع الجلدية، مثل السترة الجلدية ذات الياقة المتوسطة، التي بدت وكأنها مستوحاة من ملابس العمل.
  2. كما ظهرت قمصان الدنيم كعنصر مفاجئ داخل المجموعة. لم تكن هذه القطع متوقعة في عرض أزياء راقٍ، لكنها أضافت إحساسًا بالواقعية والعملية. بدت هذه الملابس وكأنها تنتمي إلى عالم العمل اليدوي، مما عزز فكرة النضال والتحرر.

التحول التدريجي

  1. مع تقدم العرض، بدأت الإطلالات تتغير تدريجيًا. أصبحت القصات أكثر تحديدًا، وبدأت الألوان تصبح أكثر وضوحًا، وكأن القصة تتحرك نحو مرحلة جديدة.
  2. ظهرت قمصان كارواش بقصاتها الدقيقة، مضيفة إحساسًا بالحركة والخفة إلى المجموعة. كما ظهرت التنانير الضيقة ذات الخطوط المستقيمة، التي أبرزت شكل الجسم بطريقة هادئة.

كان هذا التحول تدريجيًا ومدروسًا، ولم يحدث بشكل مفاجئ. بدت المجموعة وكأنها رحلة بصرية، تنتقل من الانضباط إلى الحرية خطوة بخطوة.

لحظة التحرر

  1. في الجزء الأخير من العرض، وصلت المجموعة إلى ذروتها. اختفت الألوان الباهتة لتحل محلها ألوان أكثر إشراقًا، وظهرت خامات أكثر فخامة.
  2. برزت الفساتين المصنوعة من قماش اللاميه الفضي كأحد أهم عناصر هذه المرحلة،كانت هذه القطع لامعة ومنحوتة، تعكس الضوء بطريقة درامية.
  3. كما ظهرت فساتين الدانتيل الخزامي، التي أضافت إحساسًا بالرومانسية إلى المجموعة. كانت هذه القطع مختلفة تمامًا عن الإطلالات الأولى، وكأنها تمثل لحظة التحرر.

العمارة في التصميم

  1. رغم الطابع الرومانسي لبعض القطع، ظلت العمارة عنصرًا أساسيًا في المجموعة. كانت الفساتين منحوتة بدقة، بخطوط واضحة وبنية قوية.
  2. لم تكن هذه الفساتين ناعمة بشكل مبالغ فيه، بل كانت متماسكة، وكأنها مبنية حول الجسم بدلًا من أن تنسدل عليه فقط.

هذا التوازن بين الصلابة والنعومة كان من أبرز مميزات المجموعة.

الألوان

  1. لعبت الألوان دورًا مهمًا في سرد القصة، بدأت المجموعة بألوان محايدة وهادئة، ثم انتقلت تدريجيًا إلى ألوان أكثر وضوحًا.
  2. الألوان المعدنية، مثل الفضي، لعبت دورًا مهمًا في الجزء الأخير من العرض، حيث أضافت إحساسًا بالاحتفال.

كان هذا الانتقال يعكس رحلة التحول، من الإخفاء إلى الظهور.

الخامات

  • تنوعت الخامات بين الصوف والتويد والدنيم والجلد والدانتيل واللاميه.
  • كان هذا التنوع جزءًا من القصة، حيث عكس مراحل مختلفة من الرحلة.
  • الخامات الثقيلة ظهرت في البداية، بينما ظهرت الخامات الخفيفة واللامعة في .

العرض كمشهد سينمائي

  • كان هناك إحساس سينمائي واضح في العرض، رغم بساطة المكان.
  • بدا وكأن الإطلالات تتحرك عبر قصة، بدلًا من أن تكون مجرد مجموعة من الملابس.
  • ساهمت بيئة المتجر في تعزيز هذا الإحساس، حيث لم يكن هناك شيء يشتت الانتباه عن الملابس.

الأناقة كقوة هادئة

  • واحدة من أهم نقاط قوة المجموعة كانت هدوءها.
  • لم تكن هناك محاولة لإبهار الجمهور بشكل مبالغ فيه، بل كانت هناك ثقة هادئة.
  • هذا الهدوء جعل المجموعة تبدو أكثر نضجًا.

في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، قدمت إميليا ويكستيد عرضًا مختلفًا عن المعتاد، عرضًا يعتمد على الفكرة بدلًا من الاستعراض، من خلال قصة مستوحاة من فانو ميسان، استكشفت المصممة موضوعات الهوية والتحرر والأندروجينية، مقدمة مجموعة تجمع بين الصرامة والرومانسية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا