أعاد تقرير بثّته قناة العالم الإيرانية خلط الأوراق في لبنان، بعدما أدرج قاعدة حامات الجوية شمال البلاد ضمن ما وصفه بـ«قواعد أمريكية» قد تدخل في نطاق الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن.
التقرير أثار موجة رفض سياسي وإعلامي واسعة، قبل أن تُقدم القناة على حذفه من موقعها، فيما استمرت حملات يقودها مناصرو «الحزب» ضد ما يصفونه بـ«الوجود الأمريكي» في القاعدة.
من مطار بيار الجميّل إلى قاعدة عسكرية لبنانية
تقع قاعدة حامات في بلدة حامات الساحلية بقضاء البترون، على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال بيروت. ويعود تاريخ إنشائها إلى ستينيات القرن الماضي، حين أُقيم في الموقع مرفق جوي صغير عُرف باسم «مطار بيار الجميّل».
لم يُدرج المطار يوماً ضمن شبكة المطارات المدنية اللبنانية، ولم يشغّل رحلات منتظمة داخلية أو دولية، بل اقتصر استخدامه على الطيران الخفيف وبعض المهام المحدودة.
مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، خرج المرفق عملياً من الخدمة المدنية. وخلال مرحلة الوجود السوري بين 1976 و2005، استُخدم الموقع لأغراض عسكرية، إذ شكّل نقطة هبوط وانطلاق لمروحيات تابعة للجيش السوري في شمال البلاد.
وبعد انسحاب القوات السورية عام 2005، انتقلت السيطرة الكاملة إلى الدولة اللبنانية، وأُعيد تنظيم الموقع رسمياً تحت اسم «قاعدة حامات الجوية»، ليصبح جزءاً من هيكلية القوات الجوية في الجيش اللبناني، ويُدار حصراً بإشرافه.
مهام عسكرية روتينية.. بلا صفة «القاعدة الأجنبية»
وفق المعطيات الرسمية المنشورة على موقع الجيش اللبناني، تُستخدم قاعدة حامات في التدريب، والنقل العسكري، وعمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى الإسناد الجوي في المهمات الإنسانية والإغاثية، بما في ذلك مكافحة الحرائق والأعمال اللوجستية.
وتضع هذه المهام القاعدة ضمن إطار النشاط العسكري الاعتيادي، من دون مؤشرات رسمية إلى تغيير في طبيعتها أو تحويلها إلى منشأة أجنبية.
أما في ما يتعلق بالدعم الأمريكي، فتؤكد البيانات العلنية الصادرة عن السفارة الأمريكية في بيروت أن واشنطن تقدّم مساعدات للجيش اللبناني تشمل التدريب والتجهيز والمساندة التقنية، ولا سيما للقوات الجوية، من دون الإشارة إلى إنشاء قواعد أمريكية مستقلة أو إدارة مباشرة لمنشآت لبنانية.
مسيّرة مجهولة.. والوقائع غائبة
تزامن الجدل مع تداول أنباء عن تحليق أو سقوط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في محيط القاعدة. وربطت تقارير إعلامية الحادثة بالسياق الإقليمي المتوتر، في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب.
غير أن وسائل إعلام لبنانية نقلت عن رئيس بلدية حامات قوله إن المسيّرة ذات طابع مدني، ولا تحمل صفة عسكرية، وليست إيرانية. وحتى الآن، لم يصدر بيان تفصيلي من قيادة الجيش يحدد طبيعة المسيّرة أو مصدرها، ما أبقى المعلومات المتداولة في إطار التسريبات الإعلامية.
وزارة الدفاع تحسم: «القاعدة لبنانية»
في ذروة السجال، أصدرت وزارة الدفاع اللبنانية بياناً أكدت فيه أن قاعدة حامات منشأة عسكرية لبنانية تابعة للقوات الجوية، وأنه «لا توجد لأي جهة أخرى داخل القاعدة أي سلطة أو صلاحية تعلو على القوانين والأنظمة اللبنانية».
وشدد البيان على أن جميع الأنشطة والمهمات تُنفّذ بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، موضحاً أن القاعدة، شأنها شأن مواقع عسكرية أخرى، قد تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل وفق أنظمة المؤسسة العسكرية اللبنانية ولصالح وحدات الجيش.
وأضافت الوزارة أن قاعدة حامات، إلى جانب قواعد عسكرية أخرى في بيروت ورياق، تُستخدم كنقطة استقبال للمساعدات العسكرية الواردة إلى الجيش، ضمن بروتوكولات تعاون رسمية وبموافقة السلطات المختصة.
واعتبرت أن بعض التحليلات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تثير الشكوك بدلاً من توضيح الوقائع، وقد تسيء إلى صدقية المؤسسة العسكرية ودورها.
الجيش أمام اختبار المرحلة
يأتي هذا الجدل في مرحلة حساسة يُطلب فيها من الجيش اللبناني أداء دور يتجاوز المهام العسكرية التقليدية، بعدما كلّفته الحكومة بإعداد وتنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل معالجة ملف سلاح «حزب الله».
وفي هذا السياق، تندرج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة مطلع فبراير 2026، والتي ركزت، وفق بيانات رسمية، على تعزيز دعم الجيش وقدراته والتعاون العسكري.
وبين تقارير خارجية وتصريحات رسمية، تبقى الوقائع الثابتة أن قاعدة حامات منشأة لبنانية خاضعة لإمرة الجيش، فيما يستمر السجال السياسي والإعلامي في محاولة توظيفها ضمن مشهد إقليمي متوتر، عنوانه المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
