منوعات / بالبلدي

أشرف رشاد يرد على محمد الباز بشأن «شهادة المرأة»: التجديد لا يكون فى ثوابت الدين

أثار الجدل الدائر حول قضية شهادة المرأة فى الإسلام ردود فعل واسعة، عقب تصريحات الاعلامي محمد الباز، والتي دعا فيها إلى إعادة النظر فى مسألة مساواة شهادة المرأتين بشهادة رجل، وهو ما دفع المهندس أشرف رشاد الشريف، عضو مجلس النواب السابق وزعيم الأغلبية البرلمانية بمجلس النواب سابًقا، إلى الرد على تلك التصريحات متناولًا الأبعاد الدينية والفقهية للقضية، مؤكدًا رفضه ما وصفه بمحاولات التشكيك فى الأحكام القطعية المستقرة فى القرآن والسنة.

رفض دعوات إعادة النظر فى الأحكام الشرعية

وقال “رشاد” إن الدعوات المطالبة بإعادة التفكير فى مسألة شهادة المرأة بدعوى أنها تمثل انتقاصًا من مكانتها تمثل — بحسب تعبيره — «مدخلًا خطيرًا لإعادة النظر فى ثوابت دينية مستقرة»، مضيفًا: «قبل أن يخرج من يدعونا لتخفيف الصلاة أو إعادة النظر فى صوم ، كان لزامًا أن نكتب، ليس ادعاءً للعلم، ولكن لأن أمور الدين تذبحنا جميعًا، ولن يصمت الناس أمام دعوات إعادة النظر فيما ثبت بالقرآن والسنة».

وأوضح أن موقفه لا ينطلق من كونه عالمًا فى الفقه، وإنما من حرصه على توضيح ما اعتبره فهمًا مغلوطًا لطبيعة الأحكام الشرعية لدى بعض النخب الثقافية.

الآية القرآنية وسياقها

وأشار رشاد إلى أن الآية المنظمة لشهادة المرأتين وردت فى سياق المعاملات المالية تحديدًا، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}.

وأوضح أن «الشهادة فى الإسلام تكليف لا تشريف»، مؤكدًا أنها عبء ثقيل قد يتهرب منه البعض لما يفرضه من مسؤولية وأمانة، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا».

وأضاف أن وجود امرأتين بدلًا من رجل فى بعض المعاملات المالية جاء من باب التخفيف لا الانتقاص، قائلاً: «هل يُعد قصر الصلاة للمسافر أو الترخيص له بالفطر مهانة؟ أم أنها رحمة؟ ومثلها رحمة المرأة بتخفيف عبء الشهادة عنها».

معيار الشهادة هو المعرفة لا الجنس

وأكد المهندس أشرف رشاد أن الفارق فى الشهادة لا يرتبط بالذكورة أو الأنوثة بحد ذاتهما، وإنما بمدى صلة الشاهد بالواقعة ومعرفته بها، موضحًا أن الشريعة قبلت شهادة النساء منفردات فى قضايا تختص بهن دون الرجال.

وأشار إلى ما أورده الإمام الشافعى من جواز شهادة النساء وحدهن فى مسائل الولادة وعيوب النساء، وكذلك ما ذكره الإمام النووى بشأن قبول شهادتهن فى الأمور التى لا يطلع عليها الرجال عادة مثل الحيض والرضاع والبكارة والثيوبة.

وقال رشاد: «العبرة بالاطلاع والاختصاص، أى القرب من الواقعة، وليس بالجنس ذاته».

الرد على الاستشهاد بالكفاءة العلمية

وعلق عضو مجلس النواب السابق على استشهاد محمد الباز بأستاذة جامعية باعتبارها أقدر من رجل أمّى فى أداء الشهادة، مؤكدًا أن الشهادة لا تقوم على الثقافة أو الدرجة العلمية بقدر اعتمادها على الرؤية المباشرة وأمانة النقل، مضيفًا: «الشهادة تحتاج عنصرين: الرؤية والمشاهدة ثم أمانة النقل، وأمانة النقل لا علاقة لها بالثقافة».

وأشار إلى أن الأحكام الشرعية تُبنى على القواعد العامة لا الحالات الاستثنائية، مؤكدًا أن وجود نماذج نسائية متفوقة علميًا لا يغيّر من طبيعة القواعد المنظمة للمجتمع ككل.

أمثلة على قبول شهادة المرأة منفردة

وأوضح رشاد أن الإسلام قبل شهادة المرأة الواحدة فى قضايا مصيرية مثل إثبات النسب والولادة، وكذلك فى مسائل الرضاع والفراق بين الزوجين، متسائلًا: أيّها أعظم: الشهادة على الأموال أم على قضايا تحدد مصير أسر وأنساب؟.

وأضاف أن الشريعة راعت طبيعة الاختصاص؛ فهناك وقائع تنفرد النساء بمعرفتها وتُقبل شهادتهن فيها دون الرجال، ومنها الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب الخاصة بالنساء وانقضاء العدة.

التجديد بين الثوابت والمتغيرات

واختتم رشاد حديثه بالتأكيد على أن التجديد الدينى لا يعنى المساس بالأصول أو الأحكام القطعية، قائلاً: «التجديد يكمن فى لون المنزل وحواشيه، لا فى حوائطه وأساسه؛ احفظوا البنيان حتى لا يخرّ علينا السقف ولا نجد بيتًا يؤوينا».

وأكد أن النقاش الفكرى مرحب به ما دام لا يتحول إلى تشكيك فى النصوص الدينية القطعية أو إثارة صدام مجتمعى حول مسائل محسومة شرعًا.

وقد أثار رد المهندس أشرف رشاد الشريف تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعى، وسط استمرار الجدل الفكرى والإعلامى حول قضايا التجديد الدينى وحدوده بين النص والتأويل.

 

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا