في جميع أنحاء العالم، اندلعت موجة شراء مهووسة للذهب والفضة. كانت هناك طوابير في كثير من البلدان، وكانت هناك حجوزات مسبقة للذهب والفضة في العديد منها. في البحرين، على سبيل المثال، تركز الهجوم في البداية على الذهب، وعندما حلقت أسعاره في السماء، وتخطى الأربعة آلاف دولار للأونصة، تحول المستثمرون بقوة نحو الفضة، حتى أصبحت الشركتان اللتان تملكان امتياز الاتجار فيهما في وضع انكشاف. وصار معظم عمليات الشراء يتم بطلبات حجز مسبقة. وفي عدد من بلدان العالم، اصطف الناس طوابير لمدة ساعات للوصول لمنصة البيع في محال بيع الذهب. حدث هذا على سبيل المثال في أستراليا وسنغافورة وفيتنام.
كانت الناس مذعورة من مخاطر التضخم وانهيار بعض العملات الورقية (Fiat money)، لاسيما الدولار الأمريكي على خلفية ارتفاع منسوب التهديدات الجيوســـــــياسية والحـــروب الجمركية. وذلك على الرغم من أن كلتا العملتين، الدولار الاسترالي والدولار السنغافوري، غير مربوطتين بالدولار الأمريكي (الدولار السنغافوري مربوط بسلة عملات يتحكم فيها البنك المركزي السنغافوري).
تاريخياً كانت نسبة الذهب إلى الفضة عالية لصالح الذهب. وكانت النسبة تتأرجح بفوارق متفاوتة في مختلف الأزمان والبلدان. على سبيل المثال، كانت أونصة الذهب تساوي أونصتين من الفضة في سنة 2000 قبل الميلاد في مصر، ارتفعت إلى 10 أونصات فضة مقابل كل أونصة ذهب في سنة 1000 قبل الميلاد، والى 15 مقابل واحد في اليونان في سنة 333 قبل الميلاد، والى 11 مقابل واحد في انجلترا سنة 1200 ميلادية، والى 14 مقابل واحد في فرنسا في سنة 1600، والى 10 مقابل واحد في ألمانيا سنة 1500، والى 15 مقابل واحد في أمريكا سنة 1792. أما اليوم فإن النسبة خرقت كل هذا التاريخ وحلقت في السماء. إذ بلغت أونصة الذهب 86 أونصة فضة في 21 سبتمبر 2025، قبل أن تنخفض النسبة، اعتبارًا من منتصف ديسمبر 2025، الى ما يتراوح بين 67:1 و74:1، أي أنه يلزم ما يقرب من 67 إلى 74 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، ما يشير إلى أن الفضة قد تكون مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية مقارنة بالذهب.
بلغت النسبة مستويات قياسية بلغت 125:1 في أبريل 2020، ثم انخفضت إلى حوالي 20:1 في عام 1980. النسبة عادةً ما ترتفع خلال فترات انخفاض أسعار المعادن النفيسة، ما يعني اتساع الفجوة بين قيمها، وتنخفض خلال فترات ازدهارها، ما يعني انخفاض قيمة الذهب مقارنةً بالفضة. ويعود ذلك إلى أن الفضة معدن أكثر تقلبًا من الذهب، لذا فإن سعرها يشهد تقلبات حادة تبعًا لحالة السوق. وبناءً على الاتجاهات التاريخية، من المحتمل أنه في حال شهدت المعادن النفيسة طفرة أخرى، سيرتفع سعر الفضة بشكل كبير، ما سيؤدي إلى تضييق هذه النسبة بشكل ملحوظ.
يقال إن الذهب مال الملوك، والفضة مال النبلاء، والمقايضة مال الفلاحين، أما الديون فمال العبيد. هذه العبارة حكمة حــــــديثة تُفرّق هرميًا بين أشكال الثروة والأنظمة الاقتصادية المختلفة، وتربطها بطبقات اجتماعــــية محددة. وهـــــي تُشير إلى تصنيف الأنظمة الاقـــــتصادية.. من الأكثر استحسانًا إلى الأقـــــل استحسانًا، حيث يُمثل كل مستوى درجة مختلفة من الأمن المالي والحرية.
«الذهب ملك الملوك»: يُقدّم الذهب على أنه المخزن الأمثل والدائم للقيمة. تاريخيًا، سيطر الملوك على احتياطيات هــــائلة من الذهب، ما يُمثل السلطة المطلقة والاستقرار، وأصلًا ذا قيمــــة جوهرية مُــــقاومًا لتقـــلبات السياسة أو التضخم.
والقول بأن «الفضة ملك النبلاء»، يعني أنها معدن ثمين ونفيس، لكنها تاريخيًا أقل ندرة أو قيمة عالمية من الذهب. كان للنبلاء ثروة ومكانة كبيرتان، لكن لم تكن لديهم السلطة السيادية للملك. ورغم ثانويتها بالنسبة للذهب، فإن الفضة تبقى جزءًا جوهريًا وملموسًا من الثروة. وأما القول بأن «المقايضة من شأن الفلاحين»، فذلك لأن المقايضة تمثل تبادلاً بسيطاً وفورياً للسلع والخدمات دون استخدام العملة أو الائتمان. ويُصوَّر هذا النظام على أنه نظام اقتصادي اجتماعي أدنى مستوى يرتبط بالأشخاص الذين يعيشون على الكفاف، وتتركز معاملاتهم على الاحتياجات العاجلة والسلع المادية بدلاً من رأس المال المتراكم. ويبقى القول بأن «الدين من شأن العبيد»، باعتباره الجزء الأكثر أهمية ووضوحاً في مضمون العبارة. فهو يُصوِّر الدَّيْن كآلية للسيطرة والاستعباد. ويقال بأن الوقوع في الدين يسلب الفرد حريته المالية، ويجعله مديناً للدائنين، تماماً كما يكون العبد مديناً لسيده. خالص مضمون العبارة يدعو إلى اعتبار الأصول المادية الملموسة (الذهب والفضة)، ثروة حقيقية، ويحذر من مخاطر الوقوع في عبودية الديون المالية. وهو تعليق فلسفي مالي، يؤكد على الاكتفاء الذاتي وتراكم الأصول المادية بدلاً من الاعتماد على الائتمان أو الأدوات المالية الحديثة المعقدة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
