عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

إدمان التسوق الإلكتروني..سلوك اندفاعي يرهق الميزانية

إفراط التسوق من المواقع الإلكترونية، إدمان جديد يسيطر على واقع كثير من الأسر، لاسيما النساء، حيث الانكباب على الشراء من تلك المواقع، التي تتعدد فيها الخيارات من المعروضات المتنوعة، يجذب الانتباه، ويفتح الشهية النفسية على المسارعة بالشراء، باستخدام بطاقات الائتمان من دون تخطيط مدروس، أو تريث، أو موازنة للدخل مع الالتزامات المعيشية الأخرى، بما يشكل إسرافاً، وقد يؤدي إلى تراكم الديون، ومشكلات وخلافات كثيرة.
وفي واقعه حديثة عن تبعات إدمان الشراء الإلكتروني، انتحار زوجة مصرية بعدما عنفها زوجها وأسرتها، لإهدارها 30 ألف جنيه على الشراء من أحد المواقع.. وطلاق أخرى لمداومتها غير المنقطعة على هذا الفعل الذي تجاوز ميزانية بيتها، من دون حسبان لمتطلبات أسرتها، واحتياجات الأبناء، مع عدم التحسب للطوارئ الحياتية غير المتوقعة، التي تستوجب ادّخار القليل، حتى لا يتعرض المرء لاحتياج، لا يجد له سداداً.
وفقاً للمتخصّصين النفسيين، فإن إدمان التسوّق الإلكتروني سلوك قهري يدفع الشخص للشراء المتكرر، عبر الإنترنت لتحسين المزاج، وإن لم تكن هناك حاجة حقيقية، بما يؤدي إلى تكدّس مشتريات غير مستخدمة، مع الضغط المالي الكبير. فيما تعود في أغلب الحالات إلى الشعور بالملل، أو التوتر، والقلق، والوحدة، مع صعوبة التوقف عنه، لسهولة الشراء مع تنوع العروض، والحسوم، والإشعارات المستمرة.

نمط استهلاكي


وعما إذا كان الإفراط في التسوق الإلكتروني أدى إلى وقوع خلافات زوجية وصلت إلى المحاكم، قال المستشار القانوني د. يوسف الشريف: لم يعد التسوق الإلكتروني مجرد وسيلة عصرية لتوفير الوقت، بل تحوّل في بعض الأسر إلى عامل ضغط مالي، ونفسي، له امتداداته الاجتماعية والقانونية، فسهولة الشراء، وغياب الإحساس النقدي بالإنفاق، والعروض المضللة، أسهمت في خلق نمط استهلاكي، قد يتجاوز حدود الحاجة إلى دائرة الإسراف غير المحسوب.
ومن الناحية الأسرية، تتفاقم المشكلة عندما يغيب الاتفاق المالي بين الزوجين، أو حين يتحول التسوق الإلكتروني إلى سلوك اندفاعي متكرر، يُرهق ميزانية الأسرة، ويولّد خلافات مستمرة في الأولويات والالتزامات، ومع تراكم هذه الخلافات، قد لا يبقى الأمر في إطار العتاب أو النقاش، بل يتطور إلى نزاع حاد يمسّ الثقة والاستقرار، ويفتح الباب أمام طلب الانفصال.

إضرار جسيم


وواصل: قانونياً وقضائياً، يندفع تساؤل مهم: هل يُعد الإسراف في التسوق الإلكتروني سبباً مهماً أمام المحاكم؟ والإجابة الدقيقة أن المحاكم لا تنظر إلى الوسيلة بحد ذاتها، بل إلى الأثر والنتيجة، فالتسوق الإلكتروني، مهما بلغ، لا يُعد سبباً مستقلاً للطلاق أو التفريق، ما لم يثبت أنه شكّل ضرراً جسيماً بالحياة الزوجية، كاستنزاف دخل الأسرة، أو تراكم ديون، أو الإخلال المتعمد بالالتزامات المالية.

الواقع العملي


وفي الواقع العملي، لا تعتد المحاكم بمجرد الادعاء بالإسراف، بل تتطلب دلائل واضحة، مثل إثبات العجز عن الإنفاق، أو الطرف الآخر أعباء مالية غير مبررة، أو اقتران السلوك الاستهلاكي بعناد أو تعسف يخل بمبدأ المعاشرة بالمعروف، وعندئذ، قد يُنظر إلى المسألة بوصفها جزءاً من منظومة الإضرار، لا سبباً منفرداً.
وحدة متكاملة
وخلص د. الشريف إلى أن تحميل المرأة مسؤولية الإسراف، تجنٍّ قانوني واجتماعي، قائلاً: القضاء ينظر إلى الأسرة وحدة متكاملة، ويقوّم السلوك في سياقه، من دون افتراض مسبق قائم على النوع، فالإشكالية ليست في المرأة أو الرجل، بل في غياب الوعي المالي، والحوار الأسري. لذا فالتسوق الإلكتروني قد يكون شرارة خلاف، لكنه نادراً ما يكون سبباً قانونياً مباشراً للانفصال، والفيصل دائماً مدى الضرر، وحجم الإخلال، وقدرة الأسرة على إدارة المال بعقلانية، قبل أن يصل الخلاف إلى ساحات القضاء.

خطة وقائية


للحدّ من مخاطر التسوّق الإلكتروني، وجه المتخصّص الاجتماعي أحمد سمير، لوجوب التفكير ملياً ولمدة كافية قبل الشراء، مع تحديد ما يحتاج إليه الفرد، مع تجنب تصفح مواقع الشراء عند الشعور بملل ووحدة وتوتر. وتحديد ميزانية شهرية واضحة للتسوّق الإلكتروني وعدم تجاوزها، واستخدام بطاقة مخصّصة للتسوّق بسقف إنفاق محدود.
ونبه إلى أهمية الشراء من مواقع موثوقة ومعروفة، وعدم حفظ بيانات البطاقة على المواقع، وتجنّب الروابط المرسلة عبر رسائل مجهولة، مع تحديد وقت محدد أسبوعياً للتسوّق، بدل التصفح العشوائي، وحذف التسوق غير الضرورية، وإيقاف الإشعارات والعروض الترويجية.

الأسرية


وشددت نعيمة الزعابي، على أهمية الوقاية الأسرية في توعية الأبناء بمخاطر الشراء العشوائي، وتفعيل الرقابة الأبوية عليهم. مع الاتفاق على قواعد شراء واضحة داخل الأسرة، وتشجيع ثقافة الادخار بدل الاستهلاك. وقالت: يجب ترسيخ ثقافة ترشيد الإنفاق داخل البيوت، وعدم ترك العنان للفرد للشراء العشوائي، دونما ضوابط، أوتقنين واضح للدخل، حتى لا تقع الأسرة في فخ الديون، والقروض، مع البعد تماماً عن مداومة الاطلاع على المواقع الشرائية، التي تغري بالشراء لتنوع المعروضات، وجاذبيتها.

ضوابط شرعية


وشرعياً، أوضح الباحث د. السيد البشبيشي، أن التسوق الإلكتروني من المباحات، إذا تم بضوابطه الشرعية، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على الأسرة، منها زيادة الاستهلاك، والإسراف أو التبذير، وتحميل راعي الأسرة نفقات لا طائل منها، ما يسهم في هدر الأموال، وتضييع الجهود، والأوقات ووقوع الخلافات، والمشكلات بين الزوجين تارة، وبين الأولاد تارة أخرى.
وقال: أصبح التسوق الإلكتروني، في عالم النساء عامة، والزوجات خاصة، ظاهرة وآفة من آفات العصر في مجتمعاتنا، جعلت كثيرات تستسهلن، وتسارعن إلى شراء ما يلزمهنّ والعكس، بحجة سهولة الاختيار والانتقاء، ويسر التوصيل في وقت محدود، من دون بذل جهد ووقت كبير، متناسيات ما جاء من النهي عن الإسراف في قوله تعالى {وكُلوا واشْربوا ولا تسرِفوا إنّه لا يحبّ المسرفين}، بل ووصف تعالى المبذرين بقوله {ولا تبذّر تبذيراً إن المبذّرين إخوان الشياطين وكان الشيطان لربّه كفورا}.
ومن المعلوم أن الشره في شراء ما لا يلزم، أو ما يفيض عن الحاجة، أو ما يمكن الاستغناء عنه من الكماليات والرفاهيات، من إضاعة المال، وتضييق الحال، ولقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما فيه من ضرر، حيث قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

إهدار النعمة


وحذر من الإسراف قائلاً: سيُسأل الإنسان يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه وفيم أنفقه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن عمله ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه، ذلك لأن الإسراف ضياع للمال، وإهدار النعمة والحكمة، وكسر لقلوب الفقراء، وتفريط في حقهم».

اضطراب نفسي


أوضح اختصاصيون نفسيون أن الإفراط في التسوق الإلكتروني سلوك استهلاكي زائد، وليس مرضاً نفسياً في جميع الحالات، لكن قد يصبح اضطراباً نفسياً، ويُعدّ سلوكاً إدمانياً مرتبطاً بالقلق أو الاكتئاب، أو ضعف ضبط الاندفاع، ويُصنّف ضمن اضطراب الشراء القهري، إذا كان الشخص يشتري، على الرغم من عدم حاجته إلى الأشياء، مع شعوره بفقدان السيطرة على الرغبة في الشراء، واستخدامه للهروب من التوتر أو الحزن، مع معاناته ضيقاً أو ندماً شديداً بعد الشراء، وفشله في التوقف، على الرغم من المحاولات.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا