تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الثلاثاء وسط قلق المستثمرين بشأن أمد الصراع في الشرق الأوسط، لكن المؤشرات اختتمت الجلسة بعيدا عن مستويات منخفضة أكثر بلغتها خلال الجلسة. وكانت عمليات البيع واسعة النطاق، إذ سجل قطاع المواد الأولية أكبر انخفاض بين القطاعات الرئيسية على المؤشر ستاندرد اند بورز.
ويشعر المستثمرون بالقلق بشأن تأثير الصراع، الذي دخل يومه الرابع، على التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط بشدة. وقصفت القوات الإسرائيلية والأمريكية أهدافا في أنحاء إيران، مما دفع إيران إلى الرد في منطقة الخليج مع امتداد الصراع إلى لبنان.
ومع ذلك، تعافت الأسهم من خسائر تجاوزت اثنين بالمئة في وقت مبكر من الجلسة.
وأشارت بيانات أولية إلى أن المؤشر ستاندرد اند بورز 500 انخفض 65.03 نقطة أو 0.94 بالمئة ليغلق عند 6816.59 نقطة، وتراجع المؤشر ناسداك المجمع 227.62 نقطة أو واحدا بالمئة إلى 22521.24 نقطة، وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 399.57 نقطة أو 0.82 بالمئة إلى 48505.21 نقطة.
وأدى تهديد طهران بمهاجمة أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، إلى جانب توقف الإنتاج من قبل عدد من منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار الشحن العالمية وأسعار النفط الخام والغاز الطبيعي. ويمر عبر المضيق ما يقرب من خمس إجمالي استهلاك النفط في العالم.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم والتأثير على قرارات البنك المركزي الأمريكي الذي يتعرض بالفعل لضغوط بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية.
ارتفاع الدولار وسط تجدد المخاوف بشأن التضخم
سجل الدولار مكاسب قوية يوم الثلاثاء وبلغ أعلى مستوياته في عدة أشهر مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين بعدما عززت توترات الشرق الأوسط توقعات استمرار التضخم العالمي لفترة أطول وأشعلت إقبالا واسعا على أصول الملاذ الآمن.
لكن مع تقليص الأسهم الأمريكية لخسائرها في جلسة بعد الظهر، انخفضت مكاسب الدولار.
ودفعت القفزة في أسعار النفط المتداولين إلى إعادة تقييم احتمالات وتوقيت خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى.
وفي اليوم الرابع من الحرب، قصفت قوات إسرائيلية وأمريكية أهدافا في أنحاء إيران يوم الثلاثاء ما دفع طهران إلى الرد عبر توجيه ضربات في مناطق حول الخليج مع امتداد الصراع إلى لبنان.
وصعد الدولار 0.2 بالمئة أمام الين إلى 157.61 ين، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 23 يناير كانون الثاني.
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 بالمئة أمام الدولار إلى 1.3361 دولار، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ ديسمبر.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، 0.5 بالمئة إلى 98.995، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.
وتلقى الدولار دعما أيضا جراء المخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تأخير خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
أسهم أوروبا تنخفض لأدنى مستوى في شهر
انخفضت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى لها في أكثر من شهر يوم الثلاثاء متأثرة بانهيار الأسهم العالمية مع تقييم المستثمرين احتمالات استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة أطول وتأثير التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط.
وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على انخفاض 3.1 بالمئة، متراجعا بنحو خمسة بالمئة عن أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله يوم الجمعة.
وقالت ليندسي جيمس، محللة الاستثمار في كويلتر «أي وقف لإطلاق النار يبدو احتمالا بعيدا في الوقت الراهن لأن إيران راضية فيما يبدو عن الأضرار التي تلحق بمصالح الغرب في الشرق الأوسط... وهذا دفع الأسواق إلى الانخفاض مع تزايد احتمالية حدوث صراع طويل الأمد».
وتراجعت جميع قطاعات المؤشر وعلى رأسها القطاع المالي.
وانخفض مؤشر البنوك إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر تقريبا إذ تلقى المقرضون الذين ينظر إليهم على أنهم أكثر تعرضا لمخاطر الشرق الأوسط الضربات الأقوى.
وكان إتش.إس.بي.سي هو الأكثر تأثرا إذ انخفض 5.2 بالمئة.
وتراجع مؤشر التأمين 4.2 بالمئة، في حين خسرت الأسهم الصناعية 3.6 بالمئة.
وانخفض المؤشر الإسباني 4.6 بالمئة إلى أدنى مستوى له منذ منتصف ديسمبر، في حين سجل المؤشر الألماني أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.
وارتفعت أسعار النفط سبعة بالمئة لتحقق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مع وصول خام برنت إلى أعلى مستوى له في 19 شهرا، وذلك مع دخول الحرب يومها الرابع وفي وقت أدّت فيه هجمات إيرانية إلى تعطيل حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز الحيوي.
تراجع معظم بورصات الخليج وسط التوتر في المنطقةتراجعت معظم بورصات الخليج الثلاثاء، إذ واصل المؤشر الرئيسي لبورصة قطر انخفاضه، بعدما أوقفت الدوحة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتفاقم الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض المؤشر المصري لليوم الثالث على التوالي. وانخفض المؤشر الرئيسي في قطر 0.9 بالمئة، متأثرا بهبوط سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج من حيث الأصول، 2.5 بالمئة، في حين عوض مؤشر بورصة الكويت خسائره المبكرة ليحقق مكاسب 0.6 بالمئة. وارتفع المؤشر السعودي 0.5 بالمئة، مدعوما بارتفاع سهم شركة أرامكو العملاقة 2.2 بالمئة، وقفز سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، التي تمتلك أرامكو 70 بالمئة من أسهمها، 3.1 بالمئة. وهبط سهم شركة الطيران الاقتصادي السعودية فلاي ناس للجلسة الثالثة على التوالي 2.8 بالمئة، نتيجة لتأثير تصاعد الحرب على حركة الطيران في المنطقة. ولم يشهد مؤشر البحرين تغيرا يذكر. وقالت هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات إن سوقي أبوظبي ودبي الماليين سيستأنفان التداولات الأربعاء. وخارج منطقة الخليج، واصل مؤشر بورصة مصر خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، لينخفض 2.5 بالمئة، مع انخفاض أسعار معظم الأسهم. وهبط سهم البنك التجاري الدولي ثلاثة بالمئة وتراجع سهم مجموعة طلعت مصطفى 3.6 بالمئة. |
أسهم اليابان تهوي وسط تفاقم الصراع في الشرق الأوسط
هبطت أسهم اليابان يوم الثلاثاء بأكبر وتيرة منذ أشهر، إذ ساد التوتر أوساط المستثمرين لليوم الثاني على التوالي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وهوى المؤشر توبيكس 3.2 بالمئة إلى 3772.17 نقطة، مسجلا أسرع انخفاض منذ أبريل، وهبط المؤشر نيكاي 3.1 بالمئة ليغلق عند 56279.05 نقطة، في أكبر تراجع منذ نوفمبر من العام الماضي، بعدما تراجع 3.4 بالمئة.
وقالت ماكي ساوادا محللة الأسهم في نومورا للأوراق المالية «الارتفاع المستمر في العقود الآجلة للنفط الخام بسبب تفاقم التوتر في الشرق الأوسط، إلى جانب قوة الدولار وضعف الين، يعززان توقعات تسارع التضخم».
وأضافت «هذه الضبابية، التي يُنظر إليها على أنها قد تؤثر على السياسة النقدية مستقبلا، تلقي بظلالها على البورصة بشكل عام».
وانخفضت جميع المؤشرات الفرعية للصناعة البالغ عددها 33 مؤشرا في بورصة طوكيو، على رأسها قطاع النفط والفحم الذي هبط 5.5 بالمئة، يليه قطاع معدات النقل بانخفاض 5.4 بالمئة.
وهوى سهم شركة تويوتا موتور، أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات، 6.1 بالمئة في أكبر انخفاض منذ سبتمبر أيلول 2024، فيما هبط سهم أكبر شركة طيران يابانية إيه.إن.إيه هولدينجز 3.3 بالمئة.
وانخفض سهم إينيوس هولدنجز، أكبر شركة تكرير في اليابان، 6.3 بالمئة في أكبر انخفاض منذ أبريل نيسان. ولم يرتبط أكبر هبوط من حيث النسبة المئوية بالتوتر في الشرق الأوسط. فهبط سهم شركة سوميتومو فارما لصناعة الأدوية 19.1 بالمئة، وهو أكبر انخفاض في ما يقرب من 12 عاما، إذ فاقت مخاوف المستثمرين من خطط إصدار أسهم جديدة أي توقعات إيجابية لأرباح الشركة الصافية في السنة المالية الحالية.
وتراجع 219 سهما على المؤشر نيكاي مقابل ارتفاع ستة أسهم فقط.
النفط يقفز لأعلى مستوى منذ يناير 2025 بسبب حرب إيران
ارتفعت أسعار النفط 4.7 بالمئة بالمئة يوم الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يناير 2025، مع اشتداد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما عطل شحنات النفط والغاز في الشرق الأوسط وأجج المخاوف من صراع طويل الأمد.
وصعدت أسعار عقود خام برنت الآجلة عند التسوية 3.66 دولار، أو 4.7 بالمئة، إلى 81.40 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. وارتفعت كذلك أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.33 دولار، أو بنسبة 4.7 بالمئة أيضا، إلى 74.56 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو.
وكان سعر خام برنت صعد 12 بالمئة منذ بدء النزاع يوم السبت.
وقصفت القوات الإسرائيلية والأمريكية أهدافا في أنحاء إيران في اليوم الرابع للحرب، ما دفعها إلى شن ضربات في منطقة الخليج، مع امتداد الصراع إلى لبنان.
وخفض العراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية، إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميا. وقد يرتفع هذا الخفض إلى المثلين خلال أيام، نظرا لنفاد مساحات التخزين المتاحة للنفط الخام الذي لا يستطيع تصديره بسبب الأزمة.
وردت إيران بشن غارات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة وعلى ناقلات نفط في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتتجنب الناقلات وسفن الحاويات الممر المائي بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب للسفن. وتتزايد المخاوف بشأن عبور الممر المائي إذ نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، الاثنين عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله إن مضيق هرمز مغلق وإن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن من المتوقع أن تستمر الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية من أربعة إلى خمسة أسابيع، ولكنها قد تمتد لفترة أطول.
وبلغ سعر خام برنت أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 85.12 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024. ثم تقلصت مكاسبه بعد قال ترامب إن العمليات العسكرية قضت على العديد من الأهداف البحرية والجوية الإيرانية. وأضاف «لقد تم تدمير كل شيء تقريبا»، متوقعا أن تفقد طهران في نهاية المطاف قدرتها على إطلاق الصواريخ.
وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز «قال ترامب إن إيران لن تستمر في هذه الحرب لفترة أطول... لذا يتوقع السوق حلا أسرع مما كان يخشى سابقا».
الذهب يتراجع أمام ارتفاع الدولار وتراجع رهانات خفض الفائدة
تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء متأثرة بارتفاع الدولار وتراجع فرص خفض أسعار الفائدة مع تنامي المخاوف بشأن التضخم في ظل صراع بالشرق الأوسط قد يستمر لفترة أطول.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 3.9 بالمئة إلى 5121.69 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 1640 بتوقيت جرينتش بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع خلال الجلسة السابقة. وانخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 3.4 بالمئة إلى 5132.60 دولار.
وقال بوب هابركورن، كبير محللي الأسواق في شركة آر.جي.أو فيوتشرز «تراجع الذهب مدفوع على ما يبدو باللجوء إلى السيولة أي التوجه إلى النقد. نشهد ارتفاعا للدولار وعوائد السندات».
وحقق الدولار، وهو من أصول الملاذ الآمن المنافسة، مكاسب كبيرة مما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى، وواصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية الصعود أيضا للجلسة الثانية على التوالي.
وأضاف هابركورن «لكن هذا الانخفاض في الأسعار سيكون قصير الأجل على الأرجح، ومن المتوقع أن تدعم موجات اللجوء إلى الملاذات الآمنة، المدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، ارتفاع أسعار الذهب والفضة».
وقال فؤاد رزاق زاده محلل الأسواق في سيتي إندكس وفوركس دوت كوم إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وتوقف ملاحة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز زادت من مخاطر استمرار أسعار النفط والغاز والمنتجات المكررة مرتفعة، مما أثار مخاوف التضخم وأدى إلى تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة وترك الذهب بدون دعم يذكر.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 18 بالمئة منذ بداية العام، مدعوما بالاضطرابات العالمية، بعد ارتفاعه 64 بالمئة في 2025.
وصعدت الفضة أيضا 16 بالمئة منذ بداية العام، لكنها انخفضت في المعاملات الفورية سبعة بالمئة تقريبا لتسجل 83.25 دولار للأوقية بعدما وصلت، الاثنين إلى أعلى مستوى في شهر. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، خسر البلاتين في المعاملات الفورية 9.5 بالمئة ليصل إلى 2080.95 دولار. وهبط البلاديوم 6.7 بالمئة إلى 1648.93 دولار.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
