تبرز الجبال في جغرافيا مكة المكرمة المقدسة كأوتادٍ لا تحفظ توازن الأرض فحسب، بل حفظت تفاصيل السيرة النبوية وقصص الأنبياء عليهم السلام. ومن بين هذه القمم الشامخة، يتربع (جبل ثبير) -المعروف بثبير الأثبرة- كواحد من أعظم جبال مكة هيبةً وتاريخاً، إذ يطل بوقار على مشعر منى، حاملاً بين صخوره حكايا الفداء والوحي.
ويقع جبل ثبير في الجهة الشرقية من مكة المكرمة، وتحديداً مقابل جبل حراء (جبل النور)، ويُعد من أعلى جبال العاصمة المقدسة، إذ يبلغ ارتفاع قمته نحو 883 متراً عن سطح البحر، ويمتد الجبل بمحاذاة مشعر منى من جهة الشمال، ويشرف على حي المعابدة والروضة.
* سبب التسمية: سُمي بـ«ثبير» نسبة إلى رجل من هذيل مات فيه، وقيل لعلوه وضخامته. ويطلق عليه المؤرخون «ثبير غيناء» لتميزه عن جبال أخرى تحمل اسم ثبير في مكة (مثل ثبير الزنج، وثبير الأعرج).
يكتسب «ثبير» قدسية خاصة في الوجدان الإسلامي لارتباطه بقصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، مهبط الفداء. تذكر الروايات التاريخية المأثورة أن الكبش الذي فدى الله به إسماعيل عليه السلام هبط في هذا الجبل. ومن هنا، ينظر المسلمون إلى هذا الجبل بعين الإجلال، كونه شهد تجلي رحمة الله وفضله في أعظم قصة تضحية في التاريخ البشري.
ارتباطه بالجاهلية والإسلام
كان العرب في الجاهلية لا يفيضون من مزدلفة إلى أن تشرق الشمس على قمة جبل ثبير، ويقولون شعارهم الشهير: «أشرق ثبير كي نغير». وجاء الإسلام ليخالفهم في ذلك، فأصبحت الإفاضة من مزدلفة قبل شروق الشمس، في تأكيد على استقلالية العبادة الإسلامية وتوقيتاتها الشرعية.
لم يكن جبل ثبير غائباً عن حياة النبي ﷺ؛ فقد ورد في الأثر أن النبي ﷺ صعد عليه، وهناك أحاديث تذكر اهتزاز الجبل هيبةً بوجود النبي ﷺ وصحابته الكرام. كما كان الجبل شاهداً على نزول الوحي في بداياته، نظراً لمجاورته المباشرة لغار حراء، مما جعل المنطقة المحيطة به «مربعاً نبوياً» خالصاً.
التكوين الجيولوجي
والمعالم الحالية
يتميز جبل ثبير بتكويناته الصخرية الجرانيتية القوية ولونه الضارب إلى السمرة.
* الغار المشهور: يوجد في الجبل غار يُعرف بـ«غار ثبير» أو «غار المرسلات»، وهو مكان يقصده بعض المهتمين بآثار السيرة، رغم وعورة الطريق وصعوبة التضاريس.
ومن فوق قمته، يمكن رؤية مشعر منى بوضوح تام، وكأنه حارس يقف على حدود المشاعر المقدسة، يراقب جموع الحجيج وهي تتدفق كل عام.
وفي ظل النهضة العمرانية التي تشهدها مكة المكرمة، حظي جبل ثبير باهتمام الباحثين والمؤرخين السعوديين لتوثيق حدوده ومعالمه. وتعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على الحفاظ على هذه المعالم الجبلية ضمن مشاريع «إثراء التجربة الدينية»؛ لضمان بقاء الجبل معلماً جغرافياً وتاريخياً ملهماً للأجيال القادمة.
إن جبل ثبير ليس مجرد كتلة صخرية، بل هو جزء أصيل من نسيج «مكة التاريخية». هو الجبل الذي استقبل فداء إسماعيل، واحتضن خطوات النبوة، وظل لآلاف السنين بوصلة يهتدي بها السائرون نحو الحرم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
