عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

يوم زايد للعمل الإنساني.. إرث الخير والعطاء

د. مصطفى سلامة الأمين العام لاتحاد المنتجين العرب

في رحاب الذاكرة الوطنية، تتجلى بعض الأسماء بوصفها قامات تاريخيةً راسخة، لا تُختزل في سيرةٍ ولا تُحاط بحدود زمن. ويأتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في طليعة تلك القامات، لا باعتباره قائداً عبر مرحلة، بل باعتباره مشروعاً حضارياً متكاملاً صاغ ملامح وطن ورسّخ معادلة نادرة بين الحكمة والقوة، وبين الأصالة والتحديث. إن الاقتراب من تجربة زايد ليس استعادةً لوقائع مضت، بل قراءة في فلسفةٍ جعلت من الإنسان محور التنمية، ومن الاتحاد قدراً واعياً، ومن الدولة إطاراً أخلاقياً قبل أن تكون كياناً سياسياً.
وتحتفي دولة العربية المتحدة بذكرى يوم زايد للعمل الإنساني التي تصادف يوم التاسع عشر من من كل عام الموافق لذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وهذا اليوم لا يمثل مجرد ذكرى سنوية لرحيل القائد المؤسس، بل يعد محطة متجددة تستحضر فيها الدولة والعالم إرثاً إنسانياً استثنائياً، أصبح جزءاً أصيلاً من هوية الإمارات ونهجها الحضاري.
لقد جسّد الشيخ زايد نموذجاً فريداً في العمل الإنساني، حيث امتدت مبادراته الخيرية والإغاثية إلى مختلف بقاع العالم، دون تمييز بين دين أو عرق أو ثقافة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الكرامة الإنسانية قيمة عالمية لا تتجزأ، حيث شكلت فلسفة العطاء التي انتهجها الشيخ زايد قاعدة راسخة للسياسات الإنسانية لدولة الإمارات، فأصبحت الدولة اليوم واحدة من أبرز الدول الداعمة للعمل الخيري والإغاثي والتنمية الإنسانية على مستوى العالم. ولم يكن هذا النهج وليد لحظة عابرة، بل امتداد طبيعي لرؤية إنسانية عميقة رأت في الخير مسؤولية أخلاقية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.
ويحمل يوم زايد للعمل الإنساني دلالات تتجاوز البعد التذكاري، إذ يمثل دعوة متجددة لتعزيز ثقافة التطوع والعمل الخيري، وترسيخ قيم التضامن في المجتمع، لا سيما بين الأجيال الجديدة، ففي هذه المناسبة تتكثف المبادرات الإنسانية والبرامج التطوعية داخل الدولة وخارجها، بما يعكس استمرارية الرسالة التي بدأها زايد، ويؤكد أن إرثه الإنساني ما زال حاضراً في وجدان المجتمع وفي سياسات الدولة ومؤسساتها.
كما يعبّر هذا اليوم عن رؤية إماراتية ترى في العمل الإنساني جسراً للتواصل بين الشعوب، وأداة لنشر قيم السلام والتسامح والتعايش، ومن خلال المبادرات الإنسانية المتنوعة التي تطلقها المؤسسات الحكومية والخيرية، يتجدد التأكيد على أن العطاء ليس مجرد فعل خير، بل ثقافة وطنية راسخة تشكل جزءاً من الهوية الإماراتية.
إن يوم زايد للعمل الإنساني ليس مجرد استعادة لذكرى قائد عظيم، بل هو استحضار لقيم إنسانية كبرى جعلت من الخير رسالة مستمرة، ومن العطاء نهجاً وطنياً، وفي هذا المعنى، يبقى إرث الشيخ زايد حياً في كل مبادرة إنسانية، وفي كل يد تمتد بالعون إلى محتاج، ليؤكد أن أعظم ما يخلده القادة ليس ما يحققونه من إنجازات فحسب، بل ما يزرعونه من قيم تبقى حية في وجدان الأوطان والأجيال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا