يتباطأ حالياً النمو في أكثرية الدول. النمو مهم جداً لتلبية الحاجات السكانية المعيشية ورفع مستوى الحياة. لا يمكن محاربة الفقر إلا عبر النمو الذي ينشر الثروة في المجتمعات. المهم أن يتوزع النمو على المناطق والطبقات الشعبية وأن لا ينحصر عند الأغنياء. عودة النمو تعني استقرار المجتمعات واستتباب السلم الأهلي وتحسن العلاقات بين الناس وتطوير البنية التحتية كما الفوقية.
لا يستمر النمو الاقتصادي القوي لسنوات طويلة متتالية إلا في حالات استثنائية. لكل شيء نهاية ولا بد للدورة الاقتصادية من أن تحصل. الأسباب الأساسية للنمو الاقتصادي الغربي كانت لعقود زيادة عدد السكان وارتفاع الإنتاجية عبر البحوث والتطوير، والاثنان متعثران اليوم. من ناحية السكان، النمو الديموغرافي ضعيف وسلبي في بعض الدول، بالإضافة إلى رفض هذه الدول استقبال المهاجرين لأسباب غير اقتصادية. يبقى الإنسان الركيزة الأساسية للنمو حتى لو لم يعد دوره كبيراً كالماضي. جمع عوامل الإنتاج في مختبر واحد هو في غاية الأهمية، إذ لا بد للإنسان من أن يشترك مع رأس المال والمواد الأولية والطاقة والذكاء الاصطناعي لإنتاج أهم ما تحتاج إليه المجتمعات.
تدنت الحصة الاقتصادية للقطاعات التي كانت رائدة تاريخياً في تقدم الإنتاجية. نقصد هنا تلك التي سببت الثورات الصناعية خاصة الثانية، بينها الكهرباء والنقل والاتصالات. الثورة الثالثة هي الرقمية والأنترنت، لا شك في أنها مهمة إلا أن تأثيرها في رفع الإنتاجية لم يكن بحجم الثورة الثانية. أما ارتفاع حصة الخدمات في الاقتصادات فيما بعد، فأضعف نمو الإنتاجية لأن الخدمات طبيعياً لا تستوعب، كما الصناعة، التقدم التكنولوجي الكلاسيكي.
يحصل التباطؤ الاقتصادي الحالي بالتزامن مع زيادة فجوتي الدخل والثروة بين طبقات المجتمع. يؤثر هذا التزاوج في نفسية العمال وحتى في أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة. التصحيح واجب وصعب عبر الضرائب والمنح والخدمات. تشير الإحصائيات إلى أن حصة الأرباح من الإنتاج تزداد على حساب حصة العمل، وهذا يؤثر في الاستقرار في المجتمع وفي رغبة العمال في العمل أكثر لمؤسساتهم.
تكلم الاقتصادي الأمريكي «روبرت غوردون» في كتابه «النمو الأمريكي» عن «الركود البنيوي» إذ تصعب اليوم في رأيه العودة إلى النمو القوي بسبب تغير أسس وركائز المجتمعات والاقتصادات. يحتاج العالم إلى أفكار جديدة وتقنيات فاعلة، بدأ من الذكاء الاصطناعي كي يتغير نمط الحياة ويسمح للإنسان برفع إنتاجيته. أما دور الإنسان الآلي في الإنتاج فيتطور بشكل مدهش في الطب والصناعة وحتى في مختلف الزراعات والخدمات.
تكمن خطورة تباطؤ النمو في تأثيره القوي مع الوقت في البحبوحة الاقتصادية وبالتالي في استمرار المجتمعات بالحصول على الرفاهية المطلوبة. إن رفع الإنتاجية عبر التعليم والاستثمار في قطاعات واعدة ضروري، كما لا بد من عودة الروح إلى الصناعة. فالإنتاجية الصناعية لم تخف، إلا أن حصة الصناعة في الاقتصادات ضعفت وبالتالي تأثير إنتاجيتها في الاقتصاد ككل أصبح أضعف. زيادة نسب النمو هي من أولويات أي حكومة جدية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
