اقتصاد / اليوم السابع

الذهب الرقمي.. هل يتحول لقنبلة موقوتة ضد مدخرات المصريين؟

  • 1/2
  • 2/2

شهدت الفترة الأخيرة انتشار لما يُعرف بـ"الذهب الرقمي" في السوق المصري، عبر ومنصات إلكترونية تتيح شراء أجزاء صغيرة من الذهب وتخزينها افتراضيا دون استلام فعلي للمعدن.

وتروج هذه التطبيقات لنفسها باعتبارها وسيلة حديثة للاستثمار، تسمح للأفراد بشراء الذهب بمبالغ محدودة وإدارته عبر الهاتف المحمول، غير أن هذا النشاط يثير تساؤلات متزايدة حول مدى قانونيته ومخاطره المحتملة على مدخرات المواطنين خاصة ان عدد كبير منها لم يحصل على موافقة الجهات التنظيمية في .

ما هو الذهب الرقمي؟
 

هو ذهب يتم شراؤه عبر منصات إليكترونية ولا يتم التسليم الفعلي للذهب وتعتمد فكرة شراء كميات من الذهب يتم تسجيلها باسم العميل داخل التطبيق، بينما يُفترض أن تحتفظ الشركة المصدرة للخدمة بالمعدن في خزائنها، ويستطيع المستخدم البيع أو الشراء في أي وقت وفق السعر المعلن داخل المنصة.

المشكلة الأساسية أن بعض هذه التطبيقات بدأت العمل في السوق المصري دون الحصول على موافقات تنظيمية واضحة من الجهات المختصة، سواء الجهات الرقابية أو الجهات المسؤولة عن تنظيم تجارة المعادن الثمينة، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر تنظيمية وقانونية قد تؤثر على حقوق المتعاملين.

 

سأعطيك مثالا لفهم الموضوع، لو عددا كبيرا من عملاء هذا التطبيق اشتروا كميات كبيرة من الذهب، وجميعهم طلبوا تسلم الذهب بشكل مفاجئ سبب أو أخر، فماذا سيكون الحل، هل سيتمكن التطبيق من توفير هذه الكميات دفعة واحدة؟

غياب الرقابة يثير القلق
 

 انتشار هذا النوع من التطبيقات دون إطار رقابي واضح قد يحول الاستثمار الرقمي في الذهب إلى قنبلة موقوتة قد تساهم في ضياع مدخرات المستهلكين، فالمستهلك في هذه الحالة لا يمتلك الذهب بشكل فعلي، بل يمتلك رصيدا رقميا داخل منصة إلكترونية، ما يعني أن الثقة في الشركة المشغلة تصبح العامل الرئيسي لضمان استرداد الأموال.

وفي حال تعرض المنصة لمشكلات مالية أو قانونية، قد يجد المستخدم نفسه أمام صعوبة في استرداد قيمة مدخراته، خاصة إذا لم يكن هناك تنظيم واضح يضمن حقوق المستثمرين.

مخاطر على المدخرات
 

تتعدد المخاطر المرتبطة بالذهب الرقمي، أبرزها عدم التأكد من وجود الذهب فعليا مقابل الأرصدة المسجلة للمستخدمين، فبعض المنصات قد تعلن امتلاكها احتياطيا من الذهب دون وجود جهة مستقلة تتحقق من ذلك بشكل دوري.

كما أن بعض التطبيقات تفرض قيودا على استلام الذهب فعليا أو تضع شروطا معقدة للتحويل إلى سبائك أو مشغولات، وهو ما قد يحول الاستثمار إلى مجرد تعامل رقمي غير مضمون.

إضافة إلى ذلك، فإن تقلبات الأسعار داخل التطبيقات قد تختلف أحيانا عن الأسعار الفعلية في السوق، ما يفتح المجال أمام فروق سعرية قد يتحملها المستخدم دون إدراك كامل، كما أن هناك وقائع تاريخية شهدتها بعض الأسواق نتيجة فروق الأسعار وصعوبة استرداد الأموال بعد قفزات الذهب.

مع التأكيد على أن القفزات الكبيرة في الذهب قد تخلق مشكلة أكبر عند توفير السبائك أو العملات، حتى وإن كان هناك تمتلك جزء من ذهب العملاء، وأصبح لدينا طلب عالي لتسلم الذهب أو تسلم الأموال شامل الأرباح، هنا ستظهر مشكلة حقيقية.

منصات غير موثوقة
 

يشير متخصصون إلى أن انتشار التطبيقات المالية دون تنظيم قد يفتح الباب أمام عمليات احتيال رقمية، حيث يمكن إطلاق منصة إلكترونية بسهولة وجذب آلاف المستخدمين عبر الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم التلاعب بالأرصدة أو إغلاق التطبيق فجأة.

وتزداد خطورة الأمر في ظل إقبال شريحة واسعة من المواطنين على الذهب باعتباره ملاذا آمنا لحماية المدخرات من التضخم وتقلبات العملة.

هذه التطورات تتطلب خلق إطار تنظيمي واضح لنشاط بيع الذهب عبر التطبيقات الرقمية، يتضمن اشتراطات رقابية صارمة، والتأكد من وجود احتياطيات ذهبية حقيقية مقابل الأرصدة المباعة للمستخدمين، بالإضافة إلى إلزام الشركات بالحصول على تراخيص رسمية قبل طرح هذه الخدمات.

ويجب أن يكون هناك توعية لللمواطنين بالفارق بين امتلاك الذهب الفعلي والرصيد الرقمي داخل التطبيقات، حتى لا تتحول هذه المنصات إلى وسيلة عالية المخاطر قد تهدد مدخرات الأفراد.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا