تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإطلاق واحدة من أكثر مهامها طموحًا في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ لا يقتصر الهدف هذه المرة على إرسال رواد فضاء لزيارة القمر أو رفع علم والتقاط الصور، بل يتجه التخطيط نحو إنشاء قاعدة بشرية دائمة يمكن للرواد العيش فيها لفترات طويلة، وبحسب تقارير علمية، يبرز القطب الجنوبي للقمر كأحد أبرز المواقع المرشحة لاحتضان هذه القاعدة المستقبلية، نظرًا لوجود مؤشرات على احتوائه على جليد مائي يمكن استغلاله لدعم الحياة وإنتاج الوقود.
جليد الماء في القطب الجنوبي للقمرالقمر بيئة قاسية بطبيعته، حيث تتراوح درجات الحرارة بين حرارة شديدة وبرودة قاسية، لكن منطقة القطب الجنوبي تبدو مختلفة نسبيًا عن بقية سطحه، وتشير الدراسات إلى وجود جيوب من جليد الماء محبوسة داخل الفوهات العميقة في هذه المنطقة، وهو اكتشاف قد يكون حاسمًا في خطط الاستيطان البشري.
ويمكن استخدام هذا الجليد بعد إذابته كمياه صالحة للشرب، كما يمكن تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين لإنتاج وقود الصواريخ، إلى جانب استخدامه في أنظمة دعم الحياة داخل القاعدة، كما تتمتع بعض قمم الجبال في القطب الجنوبي بتعرض شبه دائم لأشعة الشمس، ما يجعلها مواقع مثالية لتشغيل الألواح الشمسية مقارنة بمناطق خط الاستواء القمري التي تشهد ليالي طويلة شديدة البرودة وأيامًا حارة للغاية.
ومن بين المواقع التي تُدرس حاليًا، تبرز منطقتا Shackleton Crater وMons Mouton كمرشحين محتملين لإقامة القاعدة، فيما تواصل ناسا تحليل طبيعة التضاريس ومستويات الأمان في تلك المناطق.
مفاعلات نووية صغيرة لتوفير الطاقةرغم توفر ضوء الشمس في بعض المناطق، يظل القمر يواجه مشكلة رئيسية تتمثل في الليل القمري الطويل الذي يستمر نحو 14 يومًا أرضيًا، وهو ما يجعل الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية غير كافٍ، ولهذا تدرس ناسا إمكانية استخدام مفاعلات نووية صغيرة تعمل بالانشطار لتوفير مصدر طاقة مستمر للقاعدة القمرية.
ومن المخطط أن تُرسل هذه المفاعلات إلى القمر وهي غير مفعلة، ليجري تشغيلها بعد وصولها، مع اتخاذ إجراءات صارمة للحماية من الإشعاع، مثل وضعها بعيدًا عن أماكن سكن الرواد أو دفن جزء منها تحت سطح التربة القمرية، كما يتعين على هذه الخطط الالتزام بالاتفاقيات الدولية مثل Outer Space Treaty ومبادئ Artemis Accords التي تؤكد على السلامة والشفافية في الأنشطة الفضائية.
روبوتات تمهد الطريق للبشرلا تتوقع ناسا أن يصل رواد الفضاء إلى القمر ويبدؤوا البناء فورًا، إذ تعتمد الخطة على إرسال بعثات روبوتية أولًا لاستكشاف التضاريس وتحديد مواقع الموارد وإعداد مناطق الهبوط، وتعد هذه الخطوة ضرورية لأن الغبار القمري شديد الحدة ويمكن أن يتسبب في تلف المعدات، لذلك ستعمل الروبوتات على إزالة هذا الغبار وتجهيز الأسطح لتكون مناسبة لعمليات الهبوط والبناء.
وبعد تجهيز الموقع، سيقيم رواد الفضاء داخل وحدات سكنية قابلة للتوسعة تدريجيًا، بينما تخطط ناسا أيضًا لاستخدام التربة القمرية المعروفة باسم Lunar regolith لبناء هياكل أكثر ديمومة، ويمكن أن توفر هذه التربة درعًا طبيعيًا يحمي القاعدة من الإشعاع الفضائي ومن النيازك الدقيقة، كما أنها تقلل الحاجة إلى نقل مواد بناء من الأرض، وهو ما يخفض التكاليف اللوجستية بشكل كبير.
خطوة نحو وجود بشري خارج الأرضيرى خبراء الفضاء أن إنشاء قاعدة بشرية دائمة على القمر قد يمثل خطوة تاريخية نحو توسيع وجود الإنسان خارج كوكب الأرض، فإلى جانب الفوائد العلمية، قد تصبح القاعدة القمرية منصة لإطلاق بعثات أعمق في الفضاء، وربما تمهد الطريق مستقبلًا لرحلات بشرية إلى كوكب Mars.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
