نصح خبراء ماليون المستثمرين في أسواق أسهم الإمارات ببناء مراكز استثمارية تدريجياً أثناء فترات التراجع، خاصة في الأسهم ذات الجودة العالمية، بدلاً من ضخ الاستثمارات دفعة واحدة، مع تجنب اتخاذ قرارات عاطفية بناءً على حركة الأسعار.
وقال الخبراء في تصريحات لـ «الخليج»: لا تزال توقعات الأرباح ومستويات النشاط الاقتصادي لدى الشركات مرنة نسبياً، ما يشير إلى أن جزءاً من عمليات البيع قد يبالغ في تقدير المخاطر قصيرة الأجل.
أشار الخبراء إلى أن فترات عدم اليقين غالباً ما تعاقب الاستثمارات المضاربية، بينما تكافئ المستثمرين الذين يركزون على الشركات ذات الأساسيات المالية المتينة.
وأكد هؤلاء أن «التقييم السائد حالياً يميل إلى التفاؤل الحذر، فعلى الرغم من أن الأسهم الإماراتية ليست بمنأى عن موجات العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، فإن الأساسيات الاقتصادية تظل قوية، مدعومة بنمو أرباح الشركات، ووفرة السيولة في القطاع المصرفي، واستمرار اهتمام المستثمرين الدوليين».
وأكد الخبراء أن «المستثمرين في الإمارات يولون اهتماماً خاصاً لعوائد التوزيعات النقدية ومضاعفات الربحية، إذ تقدّم العديد من الشركات القيادية عادة عوائد توزيعات تتراوح بين 4% و7%، ما يدفع المستثمرين إلى العودة إلى السوق خلال فترات التراجع».
قرارات عاطفية
تفصيلاً، قال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى إيتورو، إن أسواق المنطقة ولاسيما السوق الإماراتي، أثبتت مرونتها في أزمات سبقت الظروف الإقليمية الراهنة، سواء كان ذلك من خلال جائحة كوفيد-19 أو خلال فترات متعددة من التوترات الإقليمية، وما قد يتغير هو كيفية تفكير الشركات في إدارة المخاطر في المنطقة مستقبلاً، لكن هذا لا يعني أن الأسس التي يقوم عليها الاستثمار في المنطقة قد ضعُفت.
وأضاف: «إن التقلبات التي نشهدها هي ثمن الدخول إلى الأسواق في الوقت الحالي، والمستثمرون الذين يدركون ذلك سيكونون في وضع أفضل، وأهم ما ينبغي على المستثمرين فعله هو تجنب اتخاذ قرارات عاطفية بناءً على حركة الأسعار».
وتابع جيلبرت: «لقد شهدنا تقلبات استثنائية خلال الأسبوع الماضي، حيث كان عنوان واحد من الرئيس الأمريكي كافياً لعكس خسائر بمليارات الدولارات خلال ساعات، وهذا يدل على أننا أمام سوق تحركه العناوين الإخبارية وليس الأساسيات الاقتصادية، ومحاولة التداول بناءً على ذلك غالباً ما تكون خاسرة بالنسبة لمعظم المستثمرين».
صبر المستثمرين
ونوه جيلبرت إلى أن «غريزة الابتعاد عن السوق وانتظار ظروف أكثر هدوءاً أمر مفهوم تماماً، لكن التاريخ يخبرنا أن بعض أقوى أيام الارتفاع في الأسواق تأتي مباشرة بعد أسوأ أيام التراجع، والخروج من السوق خلال تلك الفترات قد يضر بالعوائد طويلة الأجل أكثر من التقلبات نفسها، سواء كنت مستثمراً منذ عام أو منذ عشرة أعوام، فإن رؤية محفظتك الاستثمارية باللون الأحمر أمر غير مريح دائماً، لكن الأسواق لا ترتفع دائماً، والبيع بدافع الذعر قد تكون له تبعات طويلة الأمد على المحافظ الاستثمارية».
ورأى جيلبرت أنه عندما تتراجع الأسواق بهذه الحدة وبهذه السرعة، فإن ذلك غالباً ما يخلق فرصاً للمستثمرين الصبورين، وقد رأينا ذلك العام الماضي مع رسوم ترامب الجمركية.
ولفت إلى أنه من بين أعلى الشركات جودة في الإمارات يتم تداولها حالياً عند مستويات لم نشهدها منذ عدة أشهر، كما أن التراجعات كانت واسعة النطاق، ما يعني أنه حتى الشركات القوية تأثرت بموجة البيع.
وأكد أنه ينبغي على المستثمرين أن يكونوا انتقائيين ويركزوا على الجودة، حيث إن الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية، ومصادر إيرادات متنوعة، والقدرة على الصمود خلال فترة من التباطؤ الاقتصادي، ستكون الأفضل استعداداً للتعافي عندما تعود الظروف إلى طبيعتها.
فرص جاذبة
أكد حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ساكسو بنك، الأسواق الإماراتية لا تزال توفر فرصاً استثمارية جذابة نسبياً مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى، ويعود ذلك إلى قوة الوضع المالي للدولة، واستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي، والإجراءات الحكومية الداعمة للأعمال والاستثمار.
وأشار إلى أن القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي تُعد من أكثر القطاعات جاذبية، مثل القطاع المصرفي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والسياحة، حيث تستند هذه القطاعات إلى ميزانيات عمومية قوية ومحركات نمو هيكلية طويلة الأجل بدلاً من الاعتماد على العوامل الخارجية قصيرة الأجل.
ودعا دويك المستثمرين إلى الحفاظ على الانضباط الاستثماري وتجنب اتخاذ قرارات مدفوعة بالعاطفة في ظل ارتفاع مستويات التقلب في الأسواق. وبدلاً من محاولة توقيت تحركات السوق على المدى القصير، يركز الخبراء على تعزيز متانة المحافظ الاستثمارية عبر الاستثمار في شركات تتمتع بميزانيات عمومية قوية وتدفقات نقدية مستقرة، إلى جانب الحفاظ على تنويع جيد عبر القطاعات والمناطق الجغرافية.
ونوه دويك إلى أن العديد من الاستراتيجيين يشيرون إلى أن فترات عدم اليقين غالباً ما تعاقب الاستثمارات المضاربية، بينما تكافئ المستثمرين الذين يركزون على الشركات ذات الأساسيات المالية المتينة.
نصائح للشراء
لفت دويك إلى أن معظم الخبراء يرون أن أفضل نهج هو الشراء التدريجي خلال فترات التراجع بدلاً من محاولة تحديد القاع للسوق، وهو أمر يصعب تحقيقه عملياً، وتشير التجارب التاريخية إلى أن أفضل الفرص الاستثمارية طويلة الأجل غالباً ما تظهر عندما تكون معنويات السوق سلبية بشدة وترتفع علاوات المخاطر.
ونصح دويك المستثمرين ببناء المراكز الاستثمارية تدريجياً أثناء فترات التراجع، خاصة في الأسهم ذات الجودة العالية أو في القطاعات الدفاعية، بدلاً من ضخ الاستثمارات دفعة واحدة».
وتابع: «على المدى القصير، يمكن فهم سلوك المستثمرين، إذ إن تقليص المخاطر يعد استجابة طبيعية لحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتغيرات أسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي، غير أن البيع واسع النطاق قد يصبح أقل منطقية من منظور متوسط وطويل الأجل عندما يكون مدفوعاً بالخوف أكثر من كونه ناتجاً عن تدهور فعلي في أساسيات الاقتصاد أو أرباح الشركات».
وفي العديد من الحالات، لا تزال توقعات الأرباح ومستويات النشاط الاقتصادي مرنة نسبياً، ما يشير إلى أن جزءاً من عمليات البيع قد يبالغ في تقدير المخاطر قصيرة الأجل.
التقييم السائد
قال دويك: «يتسم التقييم السائد بين المحللين بقدر من التفاؤل الحذر، فعلى الرغم من أن الأسهم الإماراتية ليست بمنأى عن موجات العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، فإن الأساسيات الاقتصادية تظل قوية، مدعومة بنمو أرباح الشركات، ووفرة السيولة في القطاع المصرفي، واستمرار اهتمام المستثمرين الدوليين».
كما تُعد تقييمات الأسهم في السوق الإماراتية معقولة مقارنة بالأسواق المتقدمة، خاصة في ظل التحول الاقتصادي الذي قلّص الاعتماد على النفط وعزز تنويع الاقتصاد نحو قطاعات غير نفطية. وبناءً على ذلك، يرى المحللون أن الأسواق الإماراتية تتمتع بقدرة جيدة على تحمل التقلبات والاستفادة من أي تحسن في معنويات الأسواق العالمية.
عدم اليقين
قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال: «خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي، ينصح المحللون المستثمرين عادةً بالانتظار حتى تهدأ التقلبات قبل الدخول إلى السوق، إذ تميل الأسواق تاريخياً إلى المبالغة في ردود الفعل خلال المراحل الأولى من الأزمات».
وأوضح فاليشا أنه خلال الصدمات الجيوسياسية السابقة، شهدت أسواق الأسهم العالمية غالباً موجة بيع أولية تراوحت بين 10% و15%، تلتها مرحلة استقرار ثم تعافٍ تدريجي مع تراجع حالة عدم اليقين.
ونصح فاليشا المستثمرين بمراقبة إشارتين رئيسيتين قبل اتخاذ قرار الشراء، أولاً، ينبغي أن تبدأ التقلبات في التراجع، بما يشير إلى تباطؤ عمليات البيع بدافع الذعر وبدء الأسواق في استيعاب الأخبار، وثانياً يركز المحللون أيضاً على التقييمات، فعندما تنخفض الأسعار بينما تظل أساسيات الشركات قوية، تصبح الأسهم أكثر جاذبية.
عوائد التوزيعات
أشار فاليشا إلى أن المستثمرين في الإمارات يولون اهتماماً خاصاً لعوائد التوزيعات النقدية ومضاعفات الربحية، إذ تقدّم العديد من الشركات القيادية عادة عوائد توزيعات تتراوح بين 4% و7%، ما يدفع المستثمرين إلى العودة إلى السوق خلال فترات التراجع.
وبين فاليشا أن محاولة اقتناص القاع ليست استراتيجية فعالة، وبدلاً من ذلك، يوصون بالشراء التدريجي عبر إضافة المراكز الاستثمارية خطوةً بعد خطوة مع بدء استقرار السوق، وتُظهر التجارب التاريخية أن المستثمرين الذين يشترون تدريجياً خلال فترات الضعف غالباً ما يحصلون على أسعار دخول أفضل على المدى الطويل مقارنةً بمن ينتظرون التعافي الكامل للسوق.
فرص مغرية
قال فاليشا: «يمكن أن تشكّل تراجعات السوق فرصة لشراء أسهم شركات إماراتية قوية بأسعار أقل، خصوصاً في قطاعات مثل المصارف والطاقة والخدمات اللوجستية، في ظل استمرار استقرار الاقتصاد، وفي الوقت ذاته، يتجه المستثمرون أيضاً إلى القطاعات الدفاعية التي غالباً ما تحقق أداءً أفضل خلال فترات عدم اليقين. ويشمل ذلك شركات التأمين التي شهدت اهتماماً شرائياً في الآونة الأخيرة، أما في قطاع المرافق، فقد سجّلت كل من هيئة كهرباء ومياه دبي وسالك تراجعات أقل مقارنة بالأسهم ذات الحساسية العالية للسوق، ما يجعلها خيارات دفاعية نسبياً خلال فترات تقلب الأسواق».
وأضاف فاليشا: عند النظر إلى أداء الأسبوع الماضي، يتضح حدوث انعكاس حاد في الاتجاه، ما يشير إلى أن المتداولين في السوق بدأوا في شراء الأسهم عند مستويات الانخفاض مستفيدين من قوة الأسس الاقتصادية في المنطقة. وعلى مستوى الأسهم الفردية ظهرت ارتدادات من مستويات فنية مهمة، ومع ذلك، ينبغي التنبيه إلى أن السوق لا يزال يتأثر إلى حد كبير بتدفقات الأخبار في ظل الأوضاع الحالية، ما يترك المجال مفتوحاً أمام مزيد من التقلبات.
معنويات السوق
قال فاليشا: لم تؤدِّ التوترات الراهنة في الشرق الأوسط إلا إلى زعزعة معنويات السوق على المدى القصير، أما بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، فقد يفتح التراجع الأخير في الأسهم الإماراتية المجال أمام فرص استثمارية مثيرة للاهتمام، إذ شهدت عدة شركات عالية الجودة انخفاضاً حاداً في أسعار أسهمها رغم بقاء أعمالها الأساسية في وضع قوي.
وتابع: «يُعد قطاع العقارات المثال الأبرز على هذا التباين، فالطلب على العقارات في الإمارات لا يزال مدعوماً بالنمو القوي في عدد السكان وتدفق المشترين الأجانب واستمرار إطلاق مشاريع تطوير كبرى».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
