اقتصاد / صحيفة الخليج

«المركزي»: اقتصاد يحقق نمواً قوياً مع استقرار التضخم

5.1 % ارتفاع الناتج المحلي 2025 بدعم القطاعات غير النفطية

5.6 % نمواً متوقعاً لعامي 2025 و2026

قطاع مصرفي قوي بأصول 5.34 تريليون درهم

4.4 % فائض مالي يعكس صلابة واستدامة القطاع

أكد تقرير المراجعة الاقتصادية الربعية لشهر مارس 2026 الصادر عن مصرف المركزي أن اقتصاد دولة الإمارات يواصل تحقيق أداء قوي ومتوازن، مدعوماً بتنوع مصادر الدخل ومرونة السياسات الاقتصادية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية.

ووفقاً للتقرير، سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نمواً بنسبة 5.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وهو أداء يعكس تسارع النشاط الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة. وقد جاء هذا النمو مدفوعاً بشكل أساسي بالقطاعات غير النفطية التي حققت نمواً لافتاً بلغ 6.1%، ما يؤكد نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، في حين شهد القطاع النفطي تحسناً ملحوظاً مع زيادة الإنتاج خلال الربع الثالث من العام.

توقعات إيجابية

تتوقع التقديرات أن يواصل الاقتصاد الإماراتي زخمه خلال الفترة المقبلة، حيث يرجّح أن يصل معدل النمو إلى 5.6% في عامي 2025 و2026، مدعوماً بتوسع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، واستمرار الاستثمارات الحكومية والخاصة، إضافة إلى زيادة إنتاج النفط ضمن التفاهمات الدولية في إطار «أوبك+».

وفي سياق المقارنة الدولية، أشار التقرير إلى أن أداء الاقتصاد الإماراتي يتفوق على العديد من الاقتصادات العالمية والإقليمية، في وقت يُتوقع فيه أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً عند حدود 3.3% في عام 2026، وسط استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع مستويات الدين العام وتشديد الأوضاع المالية في عدد من الدول.

تضخم منخفض واستقرار في الأسعار

على صعيد الأسعار، واصلت دولة الإمارات الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة، حيث بلغ معدل التضخم 1.3% خلال عام 2025، ما يعكس فاعلية السياسات النقدية واستقرار سلاسل الإمداد المحلية. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم بشكل طفيف ليصل إلى 1.8% في عام 2026 و2.0% في عام 2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة تكاليف السكن وبعض الخدمات، إلا أنه سيظل ضمن نطاقات آمنة تدعم الاستقرار الاقتصادي.

قطاع مصرفي قوي

وفي القطاع المصرفي، أبرز التقرير متانة النظام المالي في الدولة، حيث ارتفع إجمالي أصول البنوك بنسبة 17.1% ليصل إلى نحو 5.34 تريليون درهم بنهاية عام 2025، في حين نمت القروض بنسبة 17.9%، مدفوعة بزيادة الإقراض للأفراد والشركات، كما ارتفعت الودائع بنسبة 16.2%، ما يعكس ارتفاع مستويات الثقة بالجهاز المصرفي. وفي الوقت نفسه، انخفضت نسبة القروض المتعثرة إلى 1.6%، وهو مؤشر على جودة الأصول وتحسن إدارة المخاطر.

سياسة نقدية مرنة

وتماشياً مع التوجهات النقدية العالمية، خفّض المصرف المركزي سعر الفائدة الأساسي إلى 3.65% بنهاية عام 2025، بالتوازي مع سياسات الاحتياطي الفيدرالي، قبل أن يتم تثبيته في بداية عام 2026، في خطوة تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

انتعاش الأسواق المالية والتأمين

أما على صعيد الأسواق المالية، فقد واصلت البورصات المحلية تحقيق مكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 22.9% على أساس سنوي، مدعوماً بنشاط قطاعات العقارات والبنوك، في حين سجل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعاً بنسبة 6.6%، ما يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الوطني. كما شهد قطاع التأمين نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5 %، مدفوعاً بزيادة الطلب على منتجات التأمين الصحي والعقاري.

التجارة الخارجية غير النفطية

في مجال التجارة الخارجية، أظهر التقرير أداءً استثنائياً للتجارة غير النفطية، حيث ارتفعت بنسبة 24.6% لتصل إلى نحو 2.53 تريليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وبرزت الصادرات غير النفطية كأحد أهم محركات هذا النمو، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 45%، مدفوعة بزيادة صادرات الذهب والمجوهرات والألومنيوم، مع توسع العلاقات التجارية مع شركاء رئيسيين مثل سويسرا والهند وهونغ كونغ.

تحسن سوق العمل

كما انعكس النشاط الاقتصادي المتنامي على سوق العمل، حيث ارتفع عدد العاملين المسجلين في نظام حماية الأجور بنسبة 14.8%، في مؤشر على استمرار خلق فرص العمل واستقطاب الكفاءات، في وقت حافظت فيه مستويات الأجور على استقرار نسبي، ما ساهم في الحد من الضغوط التضخمية.

العقارات والسياحة

وفي القطاع الخاص غير النفطي، واصل النشاط الاقتصادي توسعه، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات مستوى 54.9 نقطة في يناير 2026، وهو أعلى مستوى خلال 11 شهراً، ما يشير إلى تحسن الطلب وزيادة الإنتاج وثقة الشركات بآفاق النمو.

أما القطاع العقاري، فقد استمر في تسجيل أداء قوي، مع ارتفاع ملحوظ في حجم المعاملات السكنية في كل من أبوظبي ودبي، مدفوعاً بالطلب المحلي والدولي، إضافة إلى ارتفاع العوائد الإيجارية وجاذبية السوق للاستثمارات الأجنبية.

وفي ، واصلت الدولة تعزيز مكانتها العالمية، حيث استقبلت دبي نحو 19.6 مليون زائر دولي في عام 2025، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل معدلات إشغال فندقي تجاوزت 80%.

قطاع الطيران

كما حقق قطاع الطيران أداءً قياسياً، حيث استقبل مطار دبي الدولي نحو 95.2 مليون مسافر، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في تاريخه، في حين تجاوز عدد المسافرين عبر مطارات أبوظبي 33 مليون مسافر، ما يعكس التعافي الكامل للقطاع واستمرار نموه.

فائض مالي قوي

وعلى صعيد المالية العامة، أشار التقرير إلى أن الدولة حافظت على فائض مالي قوي بلغ 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، رغم زيادة الإنفاق الحكومي، وهو ما يعكس كفاءة إدارة المالية العامة واستمرار تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستدامة المالية.

وفي ختام التقرير، شدد مصرف الإمارات المركزي على أن آفاق الاقتصاد الإماراتي تظل إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار التنويع الاقتصادي، وتبني الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز بيئة الأعمال، إلى جانب الاستثمارات في قطاعات المستقبل. ومع ذلك، أشار إلى وجود بعض التحديات المحتملة، مثل تقلبات الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية، وتغيرات أسعار ، إلا أن مرونة الاقتصاد الإماراتي تجعله في موقع قوي للتعامل مع هذه المتغيرات.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا