في الأسبوع الماضي، وخلال فعاليات مؤتمر مطوري الألعاب (GDC) كشفت مايكروسوفت عن تفاصيل إضافية حول منصتها القادمة التي تجمع بين الكونسول والحاسوب، والمعروفة باسم Project Helix. هذه المرة، لم تكتفِ الشركة بالحديث عن الفكرة العامة، بل دخلت أكثر في صلب الجوانب التقنية رفيعة المستوى، مؤكدة في الوقت ذاته أن المنصة ستبدأ بالوصول إلى المطورين في عام 2027.
وبعد هذه الإعلانات، سارع موقع GameSpot للتواصل مع عدد من محللي الصناعة لاستطلاع آرائهم حول خطط مايكروسوفت لهذا المشروع الطموح، وما قد يعنيه ذلك لمستقبل سوق الألعاب.
المحلل Mat Piscatella من شركة Circana أشار إلى نقطة لافتة، حيث أوضح أن استهداف مايكروسوفت لتوزيع نسخ ألفا من أجهزة التطوير (Devkits) الخاصة بـ Helix في عام 2027، قد يكون مؤشرًا واضحًا على أن النسخة الموجهة للمستهلكين لن ترى النور قبل عام 2028 على أقل تقدير.
يُذكر أن Project Helix تم الإعلان عنه رسميًا في وقت سابق من هذا الشهر على لسان الرئيسة التنفيذية الجديدة لقسم Microsoft Gaming، آشا شارما. ورغم أن الاسم يبدو حديثًا، إلا أن فكرة منصة تحمل هذا الاسم كانت تتردد في أروقة التسريبات والشائعات لأكثر من عقد كامل.
لكن الطريق أمام مايكروسوفت—وكذلك منافستيها سوني ونينتندو—ليس مفروشًا بالورود. فالسوق اليوم يواجه تحديات معقدة، أبرزها أزمة الذاكرة (RAM) والتقلبات المرتبطة بالرسوم الجمركية، إلى جانب مؤشرات تُظهر أن مبيعات الأجهزة أصبحت تتركز بشكل أكبر لدى الفئات ذات الدخل المرتفع.
وفي المقابل، تعمل سوني بالفعل على تطوير PlayStation 6، إلا أن خططها قد تواجه عقبات غير متوقعة، خاصة مع دخول شركات الذكاء الاصطناعي بقوة إلى سوق شراء شرائح الذاكرة، ما يخلق منافسة شرسة على الموارد ويضع شركات الألعاب تحت ضغط متزايد.
تشير تقارير Bloomberg إلى أن Sony قد تطلق جهاز PlayStation 6 في عامي 2028 أو 2029، وهو موعد يُعتبر متأخرًا عمّا كان متوقعًا سابقًا. وفي الجهة المقابلة، ألمحت Nintendo إلى احتمال رفع سعر Switch 2، بسبب الارتفاع المتسارع في أسعار الذاكرة، والذي يحدث—بحسب وصفها—بوتيرة تفوق التوقعات.
أما Valve، فتستعد لإطلاق جهاز Steam Machine هذا العام، لكن بروح لا تخلو من الدعابة. ففي مؤتمر المطورين GDC هذا الأسبوع، مازحت الشركة الحضور قائلة إنها مستعدة لشراء أي كميات من الذاكرة المتوفرة، في إشارة واضحة إلى شحّ هذا المورد الحيوي.
ونقل الصحفي Hayden Dingman عن أحد موظفي Valve قوله:
“إذا كان لديك مصدر للحصول على كمية كبيرة من الذاكرة (RAM)، فنحن في السوق ونرغب بشرائها.”
بالنسبة للمحلل Mat Piscatella، فإن الصورة العامة تبدو ضبابية أكثر من أي وقت مضى. فهو لا يرى “أي قدر يُذكر من اليقين” فيما يتعلق بتوفر الأجهزة، أو توقيت إطلاقها، أو حتى أسعارها في الجيل القادم.
هل سنرى أجهزة تتجاوز 1000 دولار؟
أحد أكبر الأسئلة المطروحة اليوم حول Project Helix وPS6 وSteam Machine الجديدة هو: كم سيبلغ سعرها؟
يرى Piscatella أن هذه الأجهزة قد تُطرح بكميات محدودة للغاية عند الإطلاق، ما يعني أن من ينجح في اقتنائها قد يضطر لدفع مبالغ تصل إلى أربعة أرقام.
ويضيف:
“هل سنشهد جهازًا جديدًا يكسر حاجز الـ1000 دولار؟ هذا احتمال وارد جدًا. قد يكون هناك من يراهن بثقة على توقيت أو سعر هذه الأجهزة… لكنني لست واحدًا منهم. كل الاحتمالات مفتوحة.”
من جانبه، توقع الدكتور Serkan Toto من شركة Kantan Games أن يبدأ سعر Project Helix من 900 دولار، مع إمكانية ارتفاعه تدريجيًا. ورغم أن أزمة الذاكرة قد تهدأ بحلول وقت بدء الإنتاج، إلا أنه يحذر بأن:
“على اللاعبين أن يستعدوا لجهاز باهظ الثمن… في جميع الأحوال.”

مشروع هيليكس: “الخطوة الأخيرة في تحوّل Xbox بعيدًا عن أجهزة الألعاب المنزلية”
يبدو أن Project Helix ليس مجرد جهاز جديد… بل نقطة تحوّل حاسمة في هوية Xbox نفسها.
المحلل Rhys Elliott من شركة Alinea Analytics يرى أن هذا المشروع يمثل لحظة “وجودية” بالنسبة إلى Microsoft، موضحًا:
“Project Helix هو الخطوة الأخيرة في ابتعاد Xbox عن الأجهزة التقليدية. نعم، هو قادر على تشغيل ألعاب Xbox، لكن التوجه الواضح هو دفع اللاعبين تدريجيًا نحو الحاسوب… وهذا لن يكون سهلًا.”

“RAMaggedon”… الأزمة التي تُعقّد كل شيء
إليوت يصف الوضع الحالي بمصطلح لافت: “RAMaggedon”، في إشارة إلى أزمة الذاكرة التي تضرب الصناعة. فمع الارتفاع الجنوني في أسعار المكونات—مدفوعًا جزئيًا بجنون الذكاء الاصطناعي—أصبحت الحقيقة أكثر قسوة من أي وقت مضى.
ويضيف:
“جهاز PlayStation 5 Pro رفع بالفعل سقف أسعار الأجهزة الفاخرة، وحتى Xbox Series X وصل إلى 650 دولارًا. لذلك أرى أن Helix سيبدأ من 850 دولارًا على الأقل.”
لكن الفارق هذه المرة أن مايكروسوفت—التي اعتادت سابقًا امتصاص الخسائر لزيادة حصتها السوقية—لم تعد تفكر بهذه الطريقة. القيادة الحالية تركّز بشكل مكثف على الذكاء الاصطناعي، الكفاءة، وهوامش الربح، مبتعدة عن عقلية “النمو بأي ثمن” التي سادت في فترة الجائحة.
ويتابع:
“إذا كان Helix هو الجسر نحو مستقبل يهيمن عليه الحاسوب، فمن الطبيعي أن تتوقع مايكروسوفت من المستهلكين دفع سعر أقرب إلى أجهزة الـPC.”
“تجربة فاخرة”… وصف رسمي مبكر
اللافت أن هذا التوجه لم يأتِ من المحللين فقط. فقد وصفت Sarah Bond، الرئيسة السابقة لـXbox، الجهاز القادم قبل الإعلان عنه بقولها:
“الجيل القادم سيكون تجربة فاخرة للغاية، مصممة بعناية وعلى مستوى عالٍ جدًا.”

سوق ضبابي… ومنافسة مربكة
مع دخول Project Helix في منافسة مباشرة مع جهاز Steam Machine من Valve، يرى إليوت أن موقع Xbox في السوق أصبح “ضبابيًا”.
المشكلة الكبرى هنا هي “الاحتكاك” في تجربة المستخدم:
“SteamOS أنيق ويشعرك بأنك تستخدم جهاز كونسول حقيقي، بينما تجربة Windows لا تزال أكثر تعقيدًا وثقلًا.”
ورغم احتمال تحسّن ذلك مع وضع Xbox المرتقب على الحاسوب، إلا أن إليوت لم يُبدِ إعجابًا كبيرًا بتجربته مع جهاز ROG Ally X.
سوني تسلك طريقًا مختلفًا
في المقابل، يبدو أن Sony تتجه نحو استراتيجية مغايرة—أو على الأقل معدّلة. فالتقارير تشير إلى أنها قد تقلّص من إصداراتها على الحاسوب، للتركيز بشكل أكبر على ألعاب الكونسول الحصرية.
صحيح أنها ستواصل إطلاق ألعاب الخدمات الحية على الحاسوب بالتزامن مع الكونسول—كما فعلت مؤخرًا مع Marathon—لكن التوجه العام قد يتغير مستقبلًا.
ويختتم إليوت تحليله بقوله:
“إذا واصلت PlayStation سحب عناوينها الضخمة إلى داخل نظام مغلق لحماية أجهزتها، فهي تراهن فعليًا على أن قيمة حصرياتها أكبر من الانتشار الواسع على الحاسوب. ومع تراجع عوائد ألعابها على PC، قد يكون هذا الرهان ذكيًا… خاصة مع ظهور Steam Machine وما تخطط له Xbox.”

“حلم Game Pass وصل إلى سقفه”
لكن السؤال الأهم: لماذا تواصل Microsoft المضي قدمًا في Project Helix رغم كل هذه التحديات؟
يرى المحلل Rhys Elliott أن الإجابة تكمن في تحوّل استراتيجي عميق، موضحًا أن Helix يمثل نقطة انعطاف في وقت “وصل فيه حلم Xbox Game Pass إلى سقفه”.
ويضيف:
“في الأصل، جاء Game Pass كنوع من ‘إدارة الأضرار’ بعد الإطلاق الصعب لجهاز Xbox One.”
ثم يوسع الصورة أكثر:
“خلال الجائحة، بالغت صناعة الألعاب في التوسع، واعتمدت على استحواذات محفوفة بالمخاطر على أساس أن النمو سيظل مضاعفًا إلى الأبد. لكن في 2026، أصبح اقتصاد الانتباه مشبعًا، ونموذج الاشتراكات لا يتوسع في الألعاب كما يحدث في الموسيقى أو الأفلام.”
المقارنة هنا حاسمة:
“يمكن للمستخدم الاستماع إلى مئات الأغاني شهريًا على Spotify، لكنه بالكاد يجد الوقت للعب أكثر من بضع ألعاب ضخمة.”
طوق نجاة… وليس مجرد جهاز
ورغم التعثرات الأخيرة، لا تزال Xbox واحدة من أكبر أعمال مايكروسوفت، تدرّ مليارات الدولارات كل ربع سنة. وهنا تحديدًا يأتي دور Helix.
يقول إليوت إن “عشرات الملايين من اللاعبين المخلصين” قد يجدون في Helix عرضًا مغريًا:
“بدلًا من أن يقفزوا خارج المنظومة نحو PC أو Steam Machine عندما يتجاوزون دورة الكونسول، يمنحهم Helix خيار الانتقال إلى جهاز هجين تحت مظلة مايكروسوفت.”
ويتابع بتشبيه لافت:
“إنه أشبه بقارب نجاة—إن جاز التعبير—لنقل أكبر المنفقين إلى نظام يعتمد على الحاسوب، دون أن يخسروا مكتبة ألعابهم بفضل Play Anywhere.”
بمعنى آخر:
“هو التطور النهائي للاستراتيجية التي بدأت مع Xbox One.”

مخاطرة كبيرة… على حافة النجاح أو الفشل
من الناحية النظرية، يحاول Helix الجمع بين أفضل ما في العالمين:
مرونة الحاسوب، وسهولة “التشغيل الفوري” التي يعشقها لاعبو الكونسول.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
أزمة “RAMaggedon” قد تجعل الجهاز باهظ الثمن، وهنا يرى إليوت أن نجاح Helix يعتمد بشكل كبير على وضع Xbox الجديد لنظام Windows—وهي خطوة لا تخلو من المخاطر.
“لا توجد ضمانات لنجاح مايكروسوفت هنا. فالشركة لا تُعرف دائمًا بتقديم تجارب سلسة وسهلة الاستخدام.”
بل ويحذر:
“قد يتحول Xbox Mode إلى مجرد طبقة إضافية من التعقيد داخل Windows، إذا لم يتم تنفيذه بالشكل الصحيح.”
سيناريو أسوأ… وسيناريو واعد
في حال الفشل:
“قد يخاطر Helix بتنفير أكثر جماهير Xbox وفاءً، ليتركهم مع جهاز هجين باهظ الثمن يفتقر إلى أناقة Steam Machine أو هيبة أجهزة Sony.”
كما يشير إلى أن التسويق سيلعب دورًا حاسمًا، مع أمل بأن يكون الابتعاد عن حملة “This Is an Xbox” مؤشرًا على توجه أفضل.
أما في حال النجاح…
فالصورة تختلف تمامًا:
“إذا نجح Project Helix، فقد يفرض ضغطًا حقيقيًا على هيمنة Valve في سوق الحاسوب.”
ويختتم بنظرة أوسع على الصناعة:
“السوق يتضرر عندما ترتاح Sony وNintendo دون تهديد حقيقي. جهاز هجين قوي وناجح من مايكروسوفت قد يكون بالضبط ما تحتاجه الصناعة لدفع عجلة الابتكار من جديد.”
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
