عند كل كلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لا بد لنا من وقفات نستحضر فيها المعاني والرسائل العميقة الصادرة عن مدرسة قيادية متميزة، تدفعنا إلى التأمل في دلالاتها وكيف يمكن ترجمتها إلى علم ومعرفة تلبي طموحات هذه القيادة الاستثنائية.
عندما قال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، جملة «لا تغشكم الإمارات» بعد الاطمئنان على مصابي العدوان الإيراني السافر، مسبوقةً بعبارات موجزة عبّرت بدقة عن جمال الإمارات وتميزها ومكانتها الرائدة، التي جعلتها قدوة للدول في التنمية والرخاء وبناء المجتمعات. فالإمارات أصبحت اليوم عالماً في وطن واحد، وطائراً يفرد جناحيه ليحلق عالياً حاملاً معه رايات الخير والتسامح والازدهار!
أعقب هذه الجملة، عبارات يفهمها أهل الإمارات جيداً والعرب عموماً، فالإمارات «جلدها غليظ» و«لحمتها مرّة» ولا تؤكل. هذه العبارات تلخص أحد أهم مبادئ القيادة الناجحة التي يلزم تطبيقها على كافة المستويات، وهي أن الجمال لا يعني الضعف، والسلام لا يعني الاستسلام.
لطالما أشادت التقارير العالمية بنجاح نموذج الإمارات التنموي، وبريادتها الاقتصادية وجذبها للاستثمارات وتميز أداء قطاعاتها النوعية وغير التقليدية. وليس غريباً على الإمارات التميّز والتفرّد على مستوى المنطقة والعالم في تبني التقنيات الحديثة والتشريعات المتطورة وتحقيق رفاه الإنسان، فهي عناصر أصبحت تحمل بصمة إماراتية بامتياز.
إلا أنه لم يكن يُشار إلى مستوى التقدم والنجاح العسكري للدولة بنفس الزخم -على الأقل خارج دائرة المتخصصين في المجال العسكري- حتى جاءت لحظة الحسم والردع؛ إذ تعرضت الدولة خلال أسبوعين لأكثر من 1800 هجمة عدائية، تمكنت خلالها قواتنا المسلحة ودفاعاتها الجوية -بتوفيق الله تعالى- من التصدي بنجاح للسواد الأعظم من هذا العدوان، فيما اتخذت كافة أجهزة الدولة الأخرى الإجراءات التي كفلت حماية الدولة وكافة المقيمين على أرضها برداء من الأمان نلتحفه كل ليلة ونحن في منازلنا واثقين بنصر الله تعالى ومطمئنين بما قامت به الدولة من تدابير.
لقد برهنت الظروف المختلفة على قوة الإمارات وجاهزيتها لإدارة وتجاوز الأزمات قبل تحقيق المكاسب والنجاحات، إذ أثبتت هذه التحديات أن للدولة قدرة على التعاطي مع المتغيرات والاستجابة لها، ومنها تجاوز الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدين من الزمن، وفترة اضطرابات ما كان يُعرف بـ«الربيع العربي»، والأزمة العالمية جراء جائحة كوفيد-19، ناهيك عن غيرها من التحديات الإقليمية والدولية.
ولعل الدرس الأبرز من الظرف الحالي هو نجاح الدولة في قوتها الصلبة المتمثلة في الأداء الدفاعي المشرّف كما نجحت في ترسيخ قوتها الناعمة على مدار السنين. ويوضح هذا الدرس أهمية الاستعداد الدائم بالتزامن مع التنمية والتطوير، وهو درس لكل قائد وإداري بأن يعمل ويتهيأ لكافة الظروف، وأن لكل مقام مقال، فاللين والرحمة لا يتنافيان مع الحكمة والحزم. اللين وقت الرخاء والحزم وقت الشدة هما وجهان لعملة واحدة وهي النجاح والتميز. فكما أن النجاح يُصنع وقت الرخاء، فإنه يستمر ويُصان وقت الشدة، كي يصبح أكثر ازدهاراً بعد كل شدة.
حفظ الله الإمارات قيادة وحكومة وشعبا، وأدام خيرها وعزّها.
* مدير إدارة الشركات الاستراتيجية والاتصال في أمانة اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
