سجل القارئ «بدر العيد» حضوره ضمن الأصوات المشبعة بروحانية، والممتدة العلاقة بالمحاريب، معتمداً على قوة العلم قبل جمال النبرة، فصار صوته مقصداً لأهالي حائل في ليالي التراويح، ومحل إنصاتٍ طويل لا تشوبه قطيعة، بل تنصت لمحراب «العيد».
جبال أجا وسلمى
تأسست نغمات بدر العيد على ضبطٍ محكمٍ لفنّ التجويد؛ النون الساكنة والتنوين يؤدَّيان بصفاء سمعي، والإظهار يأتي جلياً، والإدغام مضبوط الإيقاع، والإخفاء متزن المسافة، فيحافظ الحرف على شخصيته دون ذوبان. أحكام الميم الساكنة تحضر بنقاء شفهي واضح، مع إحكام الغنة في موضعها الطبيعي، بما يمنح التلاوة توازناً صوتياً مستقراً.
والمدود تخضع لميزانه الدقيق؛ الطبيعي ثابت، والفرعي ممتد بقدر الحاجة، فيتكوّن نسق زمني متماسك يعين المصلّي على المتابعة، ويمنح الآية حقها في السمع والفهم. هذا الانضباط يرتبط مباشرة بقدرة حنجرته على التحكم في النفس، وتوزيع الهواء، وإدارة الطبقة الصوتية دون إجهاد.
في المخارج والصفات يظهر رسوخ المدرسة، الحروف تخرج من مواضعها، والجهر والهمس يؤديان وظيفتهما السمعية، والقلقلة قوية منضبطة، مع عناية بتفخيم وترقيق الراء واللام وفق السياق، فيتكوّن جرس قرآني واضح المعالم.
حنجرة مستقرة
تنقّل بدر العيد بين الطبقات الصوتية يتم بسلاسة، دون قفز حاد، مستنداً إلى حنجرة مستقرة تستوعب المقام وتخدم المعنى. هذا الاتزان يبلغ ذروته في الدعاء؛ نبرة خاشعة، إيقاع متزن، كلمات صادقة، دعاء يلامس القلوب ويترك أثراً عميقاً في المكان.
بهذا الأداء، يرسّخ العيد موقعه صوتاً قرآنياً حاضراً في ذاكرة رمضان، بما حازه وجمعه من علم شرعي مؤصّل، وحسن الأداء، وسمت الخشوع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
