مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية العالمية وتتنامى المخاطر المرتبطة بحركة السفر الدولية، يواصل سوق تأمين السفر في دولة الإمارات تسجيل نمو متسارع، مدفوعاً بارتفاع الوعي التأميني وتوسع حركة السفر والسياحة.
أكَّد خبراء ووسطاء التأمين ل«الخليج» أن أسعار وثائق تأمين السفر في دولة الإمارات تتجه إلى الارتفاع حتى 2,571 درهماً، في ظل تراجع الحركة الجوية وارتفاع كُلف الرعاية الصحية العالمية وتنامي المطالبات المرتبطة بتأخير الرحلات والطوارئ الطبية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى توسع حجم السوق، ليصل إلى 5.07 مليارات درهم بحلول 2030 بنمو 16%.
قال جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «UIS»: «إن أسعار تأمين السفر في دولة الإمارات تميل إلى الارتفاع التدريجي، نظراً إلى التطورات الجيوسياسية العالمية، لكنها تبقى ضمن مستويات تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية، لوجود عدد كبير من شركات التأمين التي تقدم منتجات متنوعة في السوق الإماراتي».
أوضح: «يشهد سوق تأمين السفر في الإمارات نمواً خلال السنوات الأخيرة نتيجة عدة عوامل اقتصادية وسياحية وأمنية، وتشير الدراسات السوقية إلى أن حجم سوق تأمين السفر في الدولة بلغ نحو 2,077 درهم عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.07 مليار درهم، بحلول 2030 بمعدل نمو سنوي يقارب 16%».
وأشار إلى أن أسعار وثائق تأمين السفر قصيرة المدى في الإمارات تتراوح بين 147 إلى 551 درهماً للفرد، في الرحلات القصيرة (أسبوع إلى أسبوعين)، وتتراوح بين 367 إلى 1,102 درهم، حسب التغطية في الرحلات المتوسطة (شهر تقريباً)، أما تأمين السفر السنوي متعدد الرحلات، فقد يتراوح بين 1,102 إلى 2,571 درهماً أو أكثر. وأفاد بأن تقارير السوق تشير إلى أن حجم سوق تأمين السفر في الإمارات بلغ نحو 405.87 مليون درهم (110.5 مليون دولار)، في بعض قطاعات التأمين المرتبطة بالسفر، مع توقعات بأن يصل إلى 972.95 مليون درهم (264.9 مليون دولار)، بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي يقارب 9.14%.
شراء تأمين السفر
أكَّد فيتروني: «تظهر المؤشرات ارتفاعاً في الاهتمام بشراء تأمين السفر، حيث سجلت منصات التأمين زيادة في الاستفسارات عن وثائق التأمين بنسبة 182%، خلال عام 2024، مقارنة بالعام السابق، كما ارتفعت طلبات الحصول على التأمين بنسبة 45%، خلال مواسم السفر والعطلات».
ولفت إلى أن هذا الارتفاع في الطلب يرجع إلى الزيادة في السفر الخارجي للمواطنين والمقيمين في الإمارات، وارتفاع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالسفر مثل الاضطرابات الصحية أو إلغاء الرحلات، إلى جانب تزايد عدد السياح القادمين إلى الإمارات.
وبيّن أن شركات التأمين تستخدم منصات رقمية لإصدار الوثائق وإدارة المطالبات، بما يسهم في تسريع إجراءات التعويض، وتقليل الأخطاء، وتعزيز الشفافية في التعامل مع العملاء.
أطر تنظيمية
قالت «توشيتا شوهان»، الرئيس التنفيذي للأعمال، التأمين العام، لدى شركة «بوليسي بازار» ل«الخليج»: «لقد لاحظنا زيادة في الطلب على تأمين السفر خلال الأسابيع الأخيرة، فقد تضاعف تقريباً عدد عمليات البحث والاستفسارات على منصتنا مقارنة بالمستويات الاعتيادية، مع سعي المسافرين للحصول على قدر أكبر من الطمأنينة فيما يتعلق بخطط سفرهم، يميل الأفراد إلى أن يصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر المحتملة مثل اضطرابات السفر أو الحالات الطبية أثناء وجودهم في الخارج».
وأوضحت: «على الرغم من أن شركات التأمين تتابع عن كثب التطورات الجيوسياسية ومستويات المخاطر في المنطقة، فإن مثل هذه الأحداث نادراً ما تؤدي إلى تعديلات في هيكل تسعير تأمين السفر. ومع ذلك، ما لوحظ هو تزايد إقبال المسافرين على شراء وثائق التأمين بشكل استباقي، سعياً إلى مزيد من الطمأنينة وراحة البال أثناء السفر».
وأكَّدت: «لا تزال أسعار تأمين السفر في دولة الإمارات مستقرة، وفي حين تواصل شركات التأمين متابعة التطورات الإقليمية، فإن هياكل التسعير في تأمين السفر تُصمَّم بحيث تبقى مستقرة نسبياً، ولا تتأثر بالأحداث الخارجية قصيرة المدى».
أشارت إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالاضطرابات المرتبطة بقرارات تشغيلية أوسع مثل قيود المجال الجوي أو التغييرات في جداول الرحلات، فإن مدى سريان التغطية التأمينية قد يختلف تبعاً لشروط وثيقة التأمين والظروف المحيطة بحدوث هذا الاضطراب.
وتابعت شوهان: «تتضمن وثائق التأمين شرحاً مفصلاً لنطاق التغطية والاستثناءات والخدمات المساندة، بما يضمن قدراً عالياً من الشفافية لكلٍ من شركات التأمين والعملاء، وتوفر معظم خطط تأمين السفر إمكانية الوصول إلى خدمات المساعدة العالمية، التي تساعد المسافرين على التعامل مع الحالات الطارئة».
مخاطر مستثناة
قال بسام جلميران، مستشار التأمين: «إصدار وثائق تأمين السفر في الظروف الحالية أصبح محدوداً، نظراً لأن وثائق السوق التأميني العالمي تستثني المخاطر المرتبطة بالحروب أو الاضطرابات الأمنية».
أضاف: «يؤدي انخفاض أو توقف حركة السفر، سواء للأفراد أو ضمن برامج شركات الطيران، إلى تراجع إصدار هذه الوثائق، خصوصاً التي يتم شراؤها بشكل فردي أو التي تكون مدمجة ضمن تذاكر السفر».
أوضح أنه في ظل محدودية إصدار وثائق تأمين السفر، فإن مؤشرات الأسعار متوقع أن ترتفع، مشيراً إلى أن المخاطر المرتبطة بالسفر في مناطق تشهد توترات تُعد من المخاطر المستثناة في معظم وثائق تأمين السفر التقليدية.
ولفت إلى أنه في حال رغبة بعض المسافرين بالحصول على تغطيات استثنائية، فإن هذه التغطيات قد تتاح من خلال ترتيبات تأمينية خاصة أو عبر أسواق تأمين مثل سوق لويدز العالمي، إلا أن إصدار مثل هذه التغطيات يتم بصورة انتقائية وبشروط اكتتاب دقيقة، وغالباً ما تكون بأسعار مرتفعة نظراً لطبيعة المخاطر غير الاعتيادية.
وأوضح أن وثائق تأمين السفر تنص على استثناء الخسائر أو الأضرار الناتجة عن الحرب، باستثناء حالات محدودة، قد تندرج ضمن ما يُعرف بتغطية الحرب السلبية وفق شروط فنية محددة.
ميزات تنافسية
قال عزت الأغواني، أخصائي التأمين: «في ظل الأوضاع الراهنة والتطورات التي تشهدها المنطقة، والتي انعكست في بعض الأحيان على حركة الطيران في دولة الإمارات، من خلال إلغاء أو تأجيل عدد من الرحلات، تواصل الدولة التعامل مع هذه التحديات بمرونة وكفاءة، من خلال التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في الحفاظ على استقرار قطاع السفر واستمراريته».
وأضاف: «على الرغم من الظروف الحالية والتحديات التي قد تؤثر في حركة السفر، إلا أن الطلب على تأمين السفر في دولة الإمارات لا يزال يحافظ على مستويات مستقرة مع ميلٍ تدريجي نحو الارتفاع، خاصة خلال مواسم السفر والعطلات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
