أحمد عبدالهادى
الجمعة، 20 مارس 2026 09:00 ملم يعد موسم رمضان الدرامى مجرد سباق بين النجوم على نسب المشاهدة، بل تحول فى السنوات الأخيرة إلى مساحة واسعة لطرح قضايا المجتمع ومشكلاته المعقدة، وفى رمضان 2026 قدمت أعمال الشركة المتحدة نموذجا واضحا لهذا التحول، حيث حملت المسلسلات المطروحة على شاشاتها ملفات اجتماعية حساسة مثل حق الرؤية بعد الطلاق، تجارة الأعضاء البشرية، التنمر والموروثات الخاطئة، وأزمات الميراث داخل العائلات، وهذه القضايا لم تطرح كخلفيات درامية فقط، بل جاءت فى قلب الأحداث، مع تسليط الضوء على ضحايا تلك المشكلات، وإبراز ما يترتب عليها من آثار نفسية وقانونية واجتماعية.
وناقشت دراما رمضان 2026 عددا من هذه القضايا فى مسلسلاتها المختلفة، لافتة إلى ما يقوله القانون المصرى بشأنها.
الدراما تقترب من مأساة الأطفال بعد الطلاق
من أكثر القضايا التى شغلت الرأى العام فى السنوات الأخيرة قضية حق الرؤية، خاصة بعد ارتفاع نسب الطلاق وتأثيره على الأطفال، مسلسلا «أب ولكن» و«كان يا ما كان» تناولا هذه القضية من زاويتين مختلفتين، لكنهما اتفقا على نقطة واحدة، وهى أن الطفل غالبا ما يكون الضحية الأولى للخلافات بين الأب والأم.
فى مسلسل «أب ولكن» تظهر معاناة أب حُرم من رؤية ابنته لفترات طويلة نتيجة الخلافات مع طليقته، بينما يرصد المسلسل محاولاته القانونية والإنسانية للحفاظ على علاقته بابنته، أما مسلسل «كان يا ما كان» فيعرض القصة من زاوية أخرى، حيث تعيش طفلة حالة اضطراب نفسى بسبب الصراع المستمر بين والديها حول حضانتها وحق الرؤية.
اللافت فى المعالجة الدرامية هو التركيز على الجانب النفسى للأطفال الذين يجدون أنفسهم وسط صراع لا ذنب لهم فيه، حيث يظهر الطفل ممزقا بين رغبة فى رؤية الأب، وضغط من الأم، أو العكس، وتؤكد الدراسات النفسية أن حرمان الطفل من أحد والديه قد يؤدى إلى مشكلات مثل: اضطرابات نفسية وضعف الثقة بالنفس والميل للعنف أو الانطواء.
وينظم قانون الأحوال الشخصية فى مصر حق الرؤية للأب أو للأجداد فى حالة الطلاق، ويمنح القانون للطرف غير الحاضن حق رؤية الطفل فى أماكن محددة مثل: النوادى الاجتماعية ومراكز الشباب والحدائق العامة، لكن الأزمة التى أشار إليها المسلسلان تتمثل فى عدم التزام بعض الأطراف بتنفيذ حكم الرؤية.
ووفقا للقانون المصرى، فإن تعمد منع تنفيذ حكم الرؤية قد يعرض الطرف الممتنع للمساءلة القانونية، والتى قد تصل إلى: الغرامة المالية أو الحبس لمدة قد تصل إلى 6 أشهر فى بعض الحالات. ورغم ذلك يظل تنفيذ الأحكام عمليا أحد التحديات التى تواجه الكثير من الآباء والأمهات.
جريمة خطيرة فى «عرض وطلب»
نجحت الدراما فى أن تكشف الوجه المظلم لتجارة الجسد، ومن أخطر القضايا التى تناولتها دراما رمضان هذا العام قضية تجارة الأعضاء البشرية، والتى طرحها مسلسل «عرض وطلب» فى إطار تشويقى يكشف شبكات الاتجار بالأعضاء واستغلال الفقراء.
ويرصد المسلسل قصة شاب يجد نفسه مضطرا لبيع أحد أعضائه بسبب الفقر، قبل أن يكتشف أنه وقع فى فخ شبكة إجرامية تستغل حاجة المرضى والفقراء لتحقيق أرباح هائلة.
وتعكس أحداث المسلسل واقعا مؤلما، حيث يكون الضحايا عادة من: الفقراء الباحثين عن المال والمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة أعضاء والمهاجرين أو المهمشين اجتماعيا، ويستغل تجار الأعضاء هذه الفئات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وحرص القانون المصرى على التصدى لهذه الجريمة عبر قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، وينص القانون على منع بيع أو شراء الأعضاء البشرية أو الاتجار بها بأى شكل من الأشكال، كما يحدد ضوابط صارمة لعمليات نقل وزراعة الأعضاء، بحيث تتم فقط فى إطار التبرع الإنسانى وليس مقابل المال.
وتعد تجارة الأعضاء من الجرائم الجسيمة فى القانون المصرى، وقد تصل العقوبات إلى: السجن المشدد والسجن المؤبد فى بعض الحالات وغرامات مالية كبيرة، كما يعاقب القانون كل من: الوسيط والطبيب المخالف وأى شخص يشارك فى العملية غير القانونية.
أزمة مجتمع فى «حكاية نرجس»
ناقش مسلسل «حكاية نرجس» قضية التنمر الاجتماعى، خاصة التنمر المرتبط بالمظهر أو الطبقة الاجتماعية أو الخلفية العائلية، وتدور الأحداث حول فتاة تعانى من نظرة المجتمع القاسية بسبب ظروف عائلتها، ما يجعلها عرضة للسخرية والإهانة من المحيطين بها، لكن المسلسل لا يكتفى بعرض المشكلة، بل يكشف كيف يمكن لهذه الممارسات أن تدمر حياة إنسان بالكامل.
ويشير خبراء علم النفس إلى أن التنمر قد يؤدى إلى: الاكتئاب والعزلة الاجتماعية وفقدان الثقة بالنفس وفى بعض الحالات قد يصل إلى الانتحار.
وفى السنوات الأخيرة، بدأت القوانين المصرية تتعامل بجدية أكبر مع جرائم التنمر، وينص قانون العقوبات المصرى بعد تعديله على تجريم التنمر، خاصة إذا كان مصحوبا بإهانة أو تمييز، وقد تصل العقوبة إلى: الحبس لمدة تصل إلى سنة وغرامة مالية قد تصل إلى 100 ألف جنيه، وتتضاعف العقوبة إذا ارتبط التنمر بالتمييز بسبب الجنس أو الدين أو الإعاقة.
صراعات الميراث الوجه الخفى للعائلة فى «أولاد الراعى»
يتحول المال إلى سبب للعداوة من خلال القضايا الاجتماعية المتكررة داخل المجتمع المصرى حيث النزاعات على الميراث، وقد تناول مسلسل «أولاد الراعى» هذه القضية من خلال قصة عائلة يدخل أفرادها فى صراع مرير بعد وفاة الأب وتركه ثروة كبيرة، ومع تصاعد الأحداث تتحول الخلافات إلى صراعات قانونية وعداوات قد تدمر العلاقات الأسرية بالكامل.
من أبرز النقاط التى طرحها المسلسل قضية حرمان بعض الورثة من حقوقهم الشرعية، خاصة النساء فى بعض العائلات. ورغم وضوح أحكام الميراث فى الشريعة والقانون، فإن بعض الأسر لا تزال تحرم البنات أو الأقارب من حقوقهم.
فى السنوات الأخيرة، شدد المشرع المصرى على مواجهة هذه الظاهرة، وأقر قانونا يجرم تعمد الامتناع عن تسليم الميراث للورثة الشرعيين.
وينص القانون على أن من يمتنع عمدا عن تسليم نصيب أحد الورثة يعاقب بـ: الحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر وغرامة مالية أو العقوبتين معا، ويهدف هذا القانون إلى حماية حقوق الورثة ومنع استغلال النفوذ العائلى لحرمان البعض من حقوقهم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
