كتبت أسماء نصار
السبت، 21 مارس 2026 03:00 ص
مع اقتراب موسم الحصاد، تتجه أنظار المزارعين والخبراء نحو حقول "القمح"، حيث تتصاعد المخاوف من عدو خفي قد يسرق مجهود موسم كامل في ليلة واحدة، إنها ظاهرة "الرقاد"، التي لا تكتفي بخفض كمية الإنتاج فحسب، بل تضرب جودته في مقتل، محولةً السنابل الممتلئة إلى ركام ملقى على التربة، ما يجعل من هذا الملف قضية أمن غذائي تستوجب الحذر.
فخ النمو الوهمي وضعف التأسيس
تبدأ القصة غالباً من ممارسات تبدو في ظاهرها "كرمًا" من المزارع، لكنها في الواقع تمهد الطريق للكارثة، فالإسراف في التسميد النيتروجيني (الكيماوي) يدفع النبات نحو نمو خضري سريع وكثيف، لكنه نمو "هش" ينتج سيقانًا غضة وطويلة تفتقر إلى الصلابة اللازمة، ومع زيادة كثافة التقاوي في الفدان الواحد، تضطر النباتات للتطاول بحثاً عن الضوء، مما يجعل قاعدة النبات ضعيفة وغير قادرة على حمل ثقل السنابل عند النضج، وهو ما يعرف بـ "رقاد الساق".
لا تحدث الكارثة عادةً إلا بوجود مسبب خارجي، وهنا يلعب "المناخ" دور البطولة، فعملية ري القمح في وقت تهب فيه الرياح النشطة تعد الخطأ القاتل، حيث تصبح التربة المشبعة بالمياه رخوة ولا تقوى على تثبيت الجذور، ومع ضغط الرياح على الكتلة الخضرية الثقيلة، ينهار النبات كأوراق اللعب، و هذا النوع من "الرقاد الجذري" هو الأكثر ضرراً، لأنه يقطع قنوات الاتصال تماماً بين الجذور والسنابل، ويمنع الحبوب من استكمال مرحلة الامتلاء.
ما وراء نقص المحصول
ووفقًا للخبراء فإن أضرار الرقاد تتجاوز مجرد ميل النبات، فهي تخلق بيئة ميكروبية عالية الرطوبة تحت النباتات الملقاة، مما يجعلها صيداً سهلاً للفطريات والقوارض. كما تضع المزارع أمام مأزق "التكلفة المزدوجة"، فالحصاد الآلي يصبح شبه مستحيل أو غير فعال، مما يضطره للجوء للحصاد اليدوي مرتفع التكلفة، فضلاً عن فقدان نسبة كبيرة من المحصول (الفقد الهالك) الذي لا تصل إليه المناجل أو آلات الدراس.
خارطة الطريق نحو حصاد آمن
يشار إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من اختيار الأصناف قصيرة الساق التي استنبطتها مراكز البحوث لقدرتها العالية على التحمل، مروراً بالتوازن الدقيق في التسميد عبر إضافة البوتاسيوم الذي يعمل كـ "هيكل عظمي" يقوي جدران الخلايا والأهم من ذلك، هو الوعي التام بالنشرات الجوية قبل اتخاذ قرار الري، والتحول نحو الزراعة على مصاطب التي تضمن تثبيتاً أقوى للجذور وتصريفاً أفضل للمياه.
جدير بالذكر أن وعي المزارع وتطبيقه للتوصيات الفنية يبقى هو صمام الأمان الوحيد لحماية هذا المحصول الاستراتيجي، لضمان وصول القمح من الحقل إلى الصوامع بأقل قدر من الفاقد وأعلى معايير الجودة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
