belbalady.net دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عند الساعة الخامسة مساءً، يبدأ طابور الانتظار بالتشكل خارج حانة "Ohyokkuri" التقليدية. وفي الجهة الأخرى من القرية، يحتسي المتزلجون مشروباتهم في حانة "Après Bar" على أنغام الموسيقى الصاخبة.
هذه ليلة عادية خلال موسم التزلج في وادي "هاكوبا" في اليابان، الواقع في جزيرة "هونشو" الرئيسية، خارج مدينة ناغانو.
يقع الوادي في قلب جبال الألب اليابانية، ويضم 10 منتجعات للتزلج تُشكّل معًا وجهة عالمية بفضل تساقط الثلوج المنتظم، والجبال الشاهقة، والأجواء الحيوية.
لكن تدفّق الزوار الأجانب لم يُقابل بترحيبٍ كامل من السكان المحليين، الذين اشتكوا من السلوك الصاخب والمزعج للسياح الثملين.
بلغت هذه الشكاوى حدًا دفع عمدة قرية "هاكوبا" توشيرو ماروياما إلى فرض غرامات جديدة تهدف إلى الحد من السلوكيات المعادية للمجتمع.
ومن المقرر أن تدخل هذه الغرامات، التي قد تصل إلى 321 دولارًا، حيّز التنفيذ في يوليو/تموز، ويمكن للشرطة فرضها على مخالفات مثل شرب الكحول أثناء التجول خارجًا، أو إحداث الضوضاء ليلًا، أو إشعال الألعاب النارية.
لكن ليس الجميع مقتنعًا بضرورة هذه الإجراءات، إذ يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة "Hakuba Hospitality Group"، التي تدير 10 فنادق و13 مطعمًا في الوادي إلى جانب شاليهات وشقق خاصة، ماركوس باودر، أنّ المشكلة "مبالغ فيها".
وقال: "هناك مناطق في هاكوبا تصبح أكثر صخبًا قليلًا خلال ليالي الشتاء، حيث تنتشر الحانات، لكن هذا ليس أمرًا غير اعتيادي في أي مدينة سياحية في العالم، كما أنّه ليست حكرًا على اليابان أو هاكوبا".
وينطبق الأمر ذاته على المخاوف المتعلقة بالسياحة المفرطة في القرية، بحسب رأيه، فشرح: "نحن بعيدون عن ذلك. صحيح أنّ فترة عيد الميلاد ورأس السنة تكون مزدحمة جدًا، لكن معظم أيام السنة لا تشهد حركة سياحية كبيرة، ونحن نسعى إلى تنشيطها. وإذا أرسلنا رسالة مفادها أنّنا نعاني من السياحة المفرطة، فأعتقد أنّ ذلك خطأ كبير".
مع ذلك، فإنّ تزايد أعداد المتزلجين القادمين إلى اليابان يعني أنّ "هاكوبا" ستصبح أكثر ازدحامًا مع مرور الوقت.
إغلاق البوابات
لا يتعلق الأمر بأعداد الزوار فقط، فزار "هاكوبا" 1,064,000 شخص للتزلج في عام 2025.
ومع ذلك، بلغ الإقبال السياحي ذروته في عام 1992 عندما استقبلت المنطقة 2,785,000 متزلج.
يكمن الفرق، بحسب ماروياما، في أنّ زوار عام 1992 كانوا في الغالب من اليابانيين، بينما يشكّل الأجانب النسبة الأكبر اليوم، ما يثير مخاوف متعلقة بارتفاع الأسعار.
كما أنّ تزايد عدد السياح الأجانب في الشتاء أدى إلى زيادة الازدحام ومستوى الضوضاء في المتاجر والحافلات.
يقرّ باودر بوجود بعض المشاكل، مشيرًا إلى أنّ "الشركات تتحمل مسؤولية" منع هذه التحديات في الأساس.
ارتفعت أسعار العقارات في "هاكوبا" بنسبة 130% منذ جائحة كورونا، وفقًا لبعض المصادر. لكن يرى باودر أنّ جزءًا كبيرًا من هذا النمو عاد بالنفع على أصحاب الفنادق اليابانيين، الذين لم ترتفع قيمة ممتلكاتهم منذ التسعينيات.
صعوبة تحقيق التوازن
يُعد وادي "هاكوبا" واحدًا من عدة وجهات يابانية تسعى لتحقيق التوازن عندما يأتي الأمر للسياحة.
أصبحت البلاد أكثر جذبًا من أي وقت مضى، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أنّها استقبلت 42.6 مليون شخص في عام 2025.
وتأمل البلاد استقطاب 60 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.
وفي "هاكوبا"، أعرب ماروياما عن امتنانه لدعم السياح للاقتصاد المحلي، لكنه أفاد أنّ الحكومة الوطنية لا تقدم دعمًا كافيًا للمناطق التي تواجه الآثار السلبية لتزايد أعداد الزوار.
وقد فرض مؤخرًا ضريبة على الفنادق لتمويل الخدمات العامة، مثل صيانة الطرق وتشغيل الحافلات المحلية، التي تعرضت لضغوط بسبب هذا التدفق.
لكن انتقد باودر هذا الإجراء، مشيرًا إلى أنّه قد يُبعد السياح خلال فصل الصيف، وهو موسم يسعى العمدة إلى تنشيطه.
وعادةً ما يبدأ موسم التزلج في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وينتهي في أوائل مايو/أيار.
ومع ذاك، يعتقد ماروياما أنّ تزايد أعداد السياح في اليابان يستدعي توزيعهم على نطاقٍ أوسع، ودعى إلى توجيه الزوار نحو مناطق أقل شهرة لتخفيف الضغط عن الوجهات المزدحمة.
"الدخان البارد"
قال تشارلي كوهن، الذي يدير مع شقيقه جيك وكالة "Snowlocals" المتخصصة في رحلات التزلج إلى اليابان، إنّ سياحة التزلج في البلاد "ازدهرت بشكلٍ جنوني" منذ جائحة "كوفيد-19".
في السابق، كان عملاؤهم من عشاق التزلج المتحمسين الذين لا يمانعون البساطة، أمّا اليوم فيركزون غالبًا على الرحلات الفاخرة.
ويعزو كوهن هذا الإقبال إلى نوعية الثلوج، فهي جافة وخفيفة للغاية إلى درجة أنّها تُوصف أحيانًا بـ"الدخان البارد"، بسبب السحب الثلجية التي تتطاير خلف المتزلجين وتبقى معلقة في الهواء.
قد يهمك أيضاً
ولا يزال التزلج في اليابان أقل تكلفة نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا، كما أنّ المنتجعات أقل ازدحامًا، رُغم كون بنيتها التحتية قديمة نسبيًا.
وعند الحديث إلى السياح في محيط منطقة "هاكوبا"، تبيّن أنّ القليل منهم فقط كانوا على علم بالغرامات، وبدا أنّه لم يكن هناك الكثير من المؤسسات التجارية التي حرصت على إبلاغ العملاء بوجود قواعد إضافية يتعين الالتزام بها خلال عطلتهم.
توجد مخاوف من أنّ الغرامات الجديدة قد تؤدي إلى إيصال رسالة مفادها أنّ السياح غير مرحب بهم، ما قد يدفعهم إلى اختيار وجهات أخرى.
لم يعارض ماروياما ذلك، وقال: "إذا قرّر هؤلاء الأشخاص التوجه إلى أماكن أخرى، فلا أرى ذلك كـأمرٍ سيئ بالضرورة".
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
