تكنولوجيا / اليوم السابع

اليومQ والحوسبة الكمية.. سباق تسلح الأمن السيبرانى لحماية البيانات

كتب مايكل فارس

الأحد، 22 مارس 2026 11:00 ص

تعتبر حماية البيانات وتشفيرها الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد الرقمي العالمي. نعتمد يومياً على خوارزميات التشفير المعقدة لحماية رسائلنا، وأموالنا في البنوك، وسجلاتنا الطبية، استناداً إلى حقيقة أن أسرع أجهزة الكمبيوتر التقليدية (الكلاسيكية) ستحتاج إلى آلاف السنين لفك هذه الشفرات.

لكن هذا الشعور بالأمان مهدد اليوم بظهور تكنولوجيا "الحوسبة الكمية" (Quantum Computing) هذه الأجهزة الخارقة لا تعتمد على لغة الأصفار والآحاد المعتادة، بل تستخدم خصائص فيزياء الكم، مما يمنحها قدرة هائلة على إجراء ملايين العمليات الحسابية المعقدة في ثوانٍ معدودة.

هذا التطور المذهل يحمل وجهين: الأول إيجابي لحل أعقد المشكلات العلمية والطبية، والثاني سلبي يمثل تهديداً وجودياً لأنظمة التشفير الحالية التي قد تصبح مكشوفة تماماً أمام هذه الحواسيب الجبارة.

اليوم كيو- Q-Day
 

وقد تناول تقرير متخصص من مجلة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" (MIT Technology Review) هذا التهديد الذي يطلق عليه خبراء الأمن السيبراني اسم "اليوم كيو" (Q-Day)، وهو اليوم الذي ستصبح فيه أجهزة الكمبيوتر الكمية قوية بما يكفي لكسر التشفير القياسي العالمي، مضيفا أن قراصنة الإنترنت والدول المعادية بدأوا بالفعل في تكتيك يُعرف بـ "احصد الآن وفك التشفير لاحقاً"، حيث يقومون باعتراض وتخزين كميات هائلة من البيانات المشفرة اليوم، في انتظار اللحظة التي تتوفر فيها الحواسيب الكمية لفك شفرتها وقراءتها في المستقبل، ولذلك، تسارع الهيئات التقنية العالمية لابتكار معايير تشفير جديدة مقاومة للكم قبل فوات الأوان.

لماذا يمثل الكمبيوتر الكمي تهديداً للتشفير التقليدي؟

تعتمد أنظمة التشفير الشائعة، مثل التشفير من نوع (RSA)، على مسألة رياضية محددة: ضرب عددين أوليين ضخمين جداً للحصول على رقم عملاق. من السهل جداً على الكمبيوتر إجراء عملية الضرب، ولكن من شبه المستحيل عليه القيام بالعملية العكسية، أي استنتاج العددين الأوليين الأصليين من الرقم العملاق.

هذا هو القفل الذي يحمي بياناتنا. ومع ذلك، تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمية وحدات معالجة تسمى "الكيوبتات" (Qubits) قادرة على التواجد في حالات متعددة في نفس الوقت، مما يسمح لها باستخدام خوارزمية شهيرة تُدعى "خوارزمية شور" لفحص جميع الاحتمالات الممكنة واستخراج الأرقام الأولية بسرعة خيالية، مما يكسر القفل الرياضي الذي استعصى على الحواسيب التقليدية لعقود.

خطوات استباقية لحماية بيانات المؤسسات في عصر الحوسبة الكمية

لتفادي هذه المخاطر المستقبلية، يجب على الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع بيانات حساسة طويلة الأجل اتخاذ الخطوات التالية فوراً:

1-  إجراء تقييم شامل لجميع بروتوكولات التشفير المستخدمة حالياً في قواعد البيانات والشبكات، وتحديد البيانات ذات الصلاحية الطويلة التي يجب حمايتها لسنوات قادمة.

2-  البدء في اختبار وتطبيق "التشفير ما بعد الكمي"، وهي خوارزميات رياضية جديدة ومُعقدة صُممت خصيصاً لتصمد أمام هجمات الحواسيب الكمية والتقليدية على حد سواء.

3-  تبني استراتيجية "المرونة التشفيرية"، بحيث يمكن للمؤسسة استبدال أو ترقية خوارزميات الأمان الخاصة بها بسرعة وسهولة دون الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية البرمجية بالكامل عند ظهور تهديدات جديدة.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا