عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

حمدان بن راشد.. سيرة ومسيرة عطاء لا تنطفئ

في الرابع والعشرين من مارس، تتجدد في الوجدان الإماراتي ذكرى رحيل رجلٍ، لم يكن مجرد مسؤول في موقع قيادي، بل كان مدرسة في العمل الوطني، ونموذجاً في البذل الصامت، وعنواناً للإنجاز الممتد عبر الزمن.

نستذكر في الذكرى الخامسة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، المالية في دولة ، الذي رحل في 24 مارس 2021، بعد مسيرة تجاوزت نصف قرن من المسؤولية والعطاء، تاركاً إرثاً تنموياً وإنسانياً لا يزال حاضراً في مؤسسات الدولة وضمير المجتمع.

لم يكن حضوره في المشهد الاتحادي عابراً، بل ركيزة من ركائز البناء منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتحاد، ففي ديسمبر 1971، ومع تشكيل أول حكومة اتحادية، تولّى حقيبة المالية، ليبدأ فصلاً طويلاً من العمل المتواصل في إدارة الموارد، وترسيخ الاستقرار المالي، وتعزيز المكانة الاقتصادية للدولة الناشئة آنذاك. وعلى مدى عقود، واكب التحولات الكبرى التي شهدتها الإمارات، وأسهم في صياغة سياسات مالية واقتصادية دعمت مسيرة النمو، ورسّخت الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني.

رؤية اقتصادية صنعت فارقاً

ارتبط اسم الشيخ حمدان، بملفات اقتصادية مفصلية، وكان له دور بارز في تأسيس قاعدة صناعية قوية للدولة، خصوصاً في قطاع الألمنيوم. فقد ترأس شركة دبي للألمنيوم «دوبال» منذ نشأتها في سبعينات القرن الماضي، وأسهم في تحويلها إلى واحدة من أبرز شركات إنتاج الألمنيوم الأولي في المنطقة.

وفي عام 2013، تم تأسيس شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، بعد دمج «دوبال» و«إيمال»، في خطوة استراتيجية عززت مكانة الإمارات، أحد أكبر منتجي الألمنيوم في العالم. هذا التحول لم يكن مجرد توسع صناعي، بل كان ترجمة لرؤية بعيدة المدى في تنويع مصادر الدخل، وتقوية القطاع الصناعي، وخلق فرص عمل نوعية، وترسيخ موقع الدولة في سلاسل الإمداد العالمية.

كما ترأس عدداً من الهيئات والمؤسسات الحيوية، من بينها «الصحة»، و«الكهرباء والمياه»، و«مركز دبي التجاري العالمي»، و«الإمارات الوطنية للبترول»، وغيرها من الجهات التي أدت أدواراً رئيسة في دعم الاقتصاد الوطني وسوق العمل.

الإنسان أولاً.. فلسفة عطاء

وإذا كان الاقتصاد أحد عناوين مسيرته، فإن العمل الإنساني شكّل روحه النابضة، عُرف عن الشيخ حمدان، قلبه الكبير واهتمامه العميق بقضايا الإنسان، أينما كان امتدت أياديه البيضاء إلى عشرات الدول في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأستراليا، حاملةً مشاريع تعليمية وصحية وإغاثية تركت أثراً ملموساً في حياة آلاف الأسر.

دعم بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الحرفية، وأسهم في كفالة الأيتام، ورعاية ضحايا الكوارث الطبيعية، وتمويل إفطار الصائمين، وتفويج الحجاج، وتقديم المنح الدراسية للمتفوقين من أبناء المجتمعات المحتاجة. لم يكن عطاؤه موسمياً أو إعلامياً، بل كان نهجاً مستداماً قائماً على إيمان راسخ بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان.

ومحلياً، شكّلت «هيئة آل مكتوم الخيرية» ذراعاً إنسانية فاعلة، قدمت الدعم للأسر المتعففة، وكفلت الأيتام، وأطلقت مبادرات تعليمية وصحية ومجتمعية داخل الدولة وخارجها. وأسهمت في ترسيخ ثقافة التكافل، وتعزيز العمل المؤسسي الخيري، بما يعكس صورة الإمارات دولة عطاء.

العلم رسالة... والطب أولوية

من أبرز المبادرات التي تحمل بصمته المؤسسية إطلاق «جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية» في 10 إبريل 1999، لتكون منصة عالمية لتحفيز البحث العلمي الطبي، وتكريم العلماء والباحثين الذين يسهمون في تطوير الخدمات الصحية وخدمة البشرية.

منذ انطلاقها، اتخذت الجائزة مساراً عالمياً، فاستقطبت نخبة من الباحثين من مختلف دول العالم، وموّلت عشرات المشاريع البحثية التي تخضع لتقييم علمي دقيق من لجان متخصصة ومحكّمين دوليين. كما أطلقت «مجلة حمدان الطبية» العلمية المحكمة المفتوحة المصدر، لنشر الأبحاث الطبية وتعزيز تبادل المعرفة.

تثمين دولي

حصد الشيخ حمدان بن راشد، الكثير من الأوسمة والجوائز الدولية تثميناً لعطائه الإنساني ودعمه للتعليم والعلوم. ومن أبرزها أرفع ميدالية تقديرية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو»، لجهوده في دعم برامج التعليم والبحث العلمي.

كما حصل على شهادات زمالة فخرية من الكليات الملكية البريطانية، ودكتوراه فخرية من جامعات دولية عدة، تكريماً لدوره في دعم القطاع الصحي والتعليمي. هذه الجوائز لم تكن مجرد ألقاب، بل اعتراف عالمي بمسيرة قائدٍ جمع بين الإدارة الرشيدة، والرؤية التنموية، والعمل الإنساني العابر للحدود.

الفروسية.. إنجازات لافتة

إلى جانب مسؤولياته الرسمية، عُرف الشيخ حمدان، بشغفه برياضة الفروسية، حيث حققت خيوله إنجازات لافتة في أبرز مضامير السباق البريطانية والأيرلندية والفرنسية والأمريكية. وكان حضوره في هذا المجال انعكاساً لشخصيته التي تؤمن بالتنافس الشريف، والسعي الدائم نحو الصدارة، والالتزام بأعلى المعايير.

إرث ممتد

بعد خمسة أعوام على رحيله، لا تزال مؤسساته تعمل، ومبادراته مستمرة، وأثره حاضراً في تفاصيل كثيرة من مسيرة الدولة. إرثه ليس مباني أو جوائز فحسب، بل منظومة قيم تقوم على المسؤولية، والانضباط، والالتزام، والإيمان بأن خدمة الوطن والإنسان أسمى الغايات.

اليوم، تستعيد الإمارات ذكرى رجلٍ كان حاضراً في مفاصلها الكبرى، شريكاً في صناعة قرارها، وداعماً لمسيرتها، ومؤمناً بأن المستقبل يُبنى بالعلم والعمل والإخلاص. رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ، ورحل القائد، لكن المسيرة التي أسهم في ترسيخها تمضي بثبات.

في الذكرى الخامسة، لا نستحضر سيرة ماضٍ فقط، بل نستحضر منهجاً في القيادة، ورؤية في التنمية، ورسالة في العطاء. سيظل اسم حمدان بن راشد، حاضراً في ذاكرة الوطن، عنواناً للوفاء، ورمزاً للعطاء الذي لا يعرف حدوداً، وإرثاً يشهد أن الرجال الكبار لا يغيبون، لأن أعمالهم تبقى شاهدة عليهم في كل زمان.

شغف حقق العالمية

ارتبط اسم المغفور له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد بسباقات الخيول المحلية والعالمية، حتى أصبح حضوره علامة فارقة في مضامير السباق حول العالم. لم تكن الفروسية بالنسبة له هواية عابرة، بل شغف أصيل وجزء من هوية ارتبطت بتاريخ الإمارات وتراثها العربي العريق.بدأت رحلته مع الخيل في سبعينات القرن الماضي، حين أسس سلسلة من المزارع النموذجية والإسطبلات العالمية المتخصصة في تربية الخيول وإنتاج الأبطال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا