سياسة / اليوم السابع

مسار العائلة المقدسة فى .. رحلة لجوء صنعت تاريخًا روحيًا وإنسانيًا

كتب: محمد الأحمدى

الإثنين، 23 مارس 2026 10:00 م

في مشهد إنساني عابر للزمن، لم يكن الطفل يسوع مجرد رمز ديني، بل كان طفلًا مهددًا بالموت، يحملته أمه السيدة العذراء مريم ويسير إلى جوارها يوسف النجار هربًا من بطش الملك هيرودس الكبير، هكذا بدأت رحلة لجوء العائلة المقدسة إلى ، رحلة تختلط فيها معاني الخوف بالأمل، والضعف بالإيمان، والبحث عن الأمان في أرض غريبة فتحت ذراعيها لاستقبالهم.

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الأول من يونيو من كل عام بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر، باعتبارها محطة مفصلية في التاريخ الروحي المصري، وحدثًا يرسخ صورة مصر كأرض احتضنت اللاجئين ومنحتهم الأمان.

ذكرى تتجدد ورسالة إنسانية معاصرة

يؤكد الأب دوماديوس، كاهن كنيسة مارمرقس بأسوان، أن الاحتفال لا يقتصر على البعد الديني، بل يحمل رسالة إنسانية معاصرة، تذكر العالم بواقع ملايين اللاجئين الذين يتركون أوطانهم ًا عن الأمن والسلام. ويشير إلى أن استقبال مصر للعائلة المقدسة يمثل نموذجًا للتسامح والضيافة، ويعكس قيمًا إنسانية مشتركة تتجاوز حدود الدين والجغرافيا.

نقطة الدخول.. الفرما بوابة مصر الشرقية

بدأت الرحلة من مدينة الفرما (Pelusium) في شمال سيناء، أول أرض مصرية وطأتها أقدام العائلة المقدسة بعد عبور صحراء سيناء. وكانت الفرما مدينة حدودية مهمة في العصور القديمة، وشكل دخولهم منها بداية مسار طويل داخل الأراضي المصرية.

دلتا النيل.. سقوط الأوثان ونبع البركة
 

اتجهت العائلة جنوبًا نحو دلتا النيل، فوصلت إلى تل بسطة (Bubastis)، العاصمة القديمة في عهد الأسرة الثانية والعشرين. وتذكر الروايات أن وجود الطفل يسوع في المدينة أدى إلى سقوط الأوثان، وأن نبع ماء تفجر ليمنحهم الشرب.

كما تشير تقاليد كنسية إلى مرورهم بمناطق وسمنود (Thmuis)، ثم إلى وادي النطرون، الذي أصبح لاحقًا مركزًا للرهبنة القبطية وموطنًا لأديرة تاريخية كبرى، ما أكسب المنطقة قدسية خاصة في الوجدان المسيحي.

عين شمس والمطرية.. شجرة مريم وعين الماء

دخلت العائلة المقدسة إلى منطقة عين شمس، المعروفة قديمًا باسم أون (Heliopolis)، واستراحت – بحسب التقليد – تحت شجرة مريم الشهيرة في المطرية. ويُعتقد أن عين ماء تفجرت هناك، استخدمتها العائلة للشرب وغسل ملابس الطفل، لتتحول المنطقة إلى مزار روحي بارز حتى اليوم.

مصر القديمة.. مغارة أبو سرجة وحصن بابليون

في القاهرة القديمة، يُعد موقع كنيسة أبو سرجة من أبرز محطات المسار، إذ بُنيت الكنيسة فوق مغارة يُعتقد أن العائلة أقامت فيها فترة من الزمن. كما يُرجح مرورهم قرب حصن بابليون الروماني، أحد أهم المراكز العسكرية آنذاك، قبل أن تمتد رحلتهم جنوبًا.

المعادي وصعيد مصر.. أطول محطات الإقامة
 

تشير الروايات إلى أن العائلة المقدسة استقلت مركبًا نيليًا من منطقة المعادي، المعروفة قديمًا باسم طرة، متجهة إلى صعيد مصر. ويرى بعض الباحثين أن اسم “المعادي” مشتق من فعل “عدى” أي عبر، في إشارة إلى عبورهم النيل من هناك.

ومن أبرز محطاتهم في الصعيد مدينة الأشمونين (Hermopolis) بمحافظة المنيا، ثم دير المحرق بجبل قسقام في القوصية، الذي يُعرف بـ“بيت المسيح الثاني”، حيث أقاموا نحو ستة أشهر، وهي أطول فترة استقرار لهم داخل مصر. كما يُعتقد أنهم مروا بأسيوط (Lycopolis)، حيث توجد مغارة تُنسب لإقامتهم هناك.

العودة إلى فلسطين.. بعد زوال الخطر

بعد إقامة امتدت عبر محطات متعددة، بدأت العائلة المقدسة رحلة العودة شمالًا إلى فلسطين عقب وفاة هيرودس وزوال التهديد. وتُعد هذه العودة خاتمة لمسار استثنائي جمع بين المعاناة والحماية، وبين اللجوء والاحتضان.

قدسية المسار وأهميته التراثية

يمثل مسار العائلة المقدسة جزءًا أصيلًا من التراث الروحي المصري، إذ شُيدت كنائس وأديرة في المواقع التي يُعتقد أنهم مروا بها أو أقاموا فيها، لتتحول إلى مزارات دينية تستقبل آلاف الزائرين سنويًا. ويؤكد رجال الكنيسة أن مرور العائلة بهذه البقاع منحها بركة خاصة في الوجدان القبطي.

وتبقى رحلة العائلة المقدسة في مصر قصة إيمان وإنسانية في آن واحد؛ قصة لجوء ألهمت أجيالًا، ورسخت صورة مصر كأرض أمان، وكتبت فصلًا فريدًا في التاريخ الديني والوطني.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا