اقتصاد / صحيفة الخليج

من الخرسانة إلى السيولة.. دبي تحمي «العقار» وسط توترات إقليمية


وسط تصاعد التوترات الإقليمية الحالية، يجد سوق العقارات في دبي نفسه أمام اختبار حقيقي لقدرة القطاع على الاستمرار في تحقيق الاستقرار والاستدامة الاستثمارية.
على الرغم من أن السوق الإماراتي يُعد من أكثر الأسواق العقارية نضجاً وتنظيماً في المنطقة، فإن المخاطر الجيوسياسية تضيف بعداً جديداً، يتطلب إعادة تقييم السياسات التنظيمية والمالية المتبعة، خاصة فيما يتعلق بتمويل المشاريع واحتساب الضمانات البنكية.
يشير خبراء السوق، إلى أن استقرار سوق العقارات لا يرتبط فقط بالقدرة على تجنب الأزمات، بل بمدى مرونة النظام في امتصاص الصدمات، وتحويلها إلى أدوات تشغيلية ذكية تحافظ على استمرارية النشاط.
في هذا الإطار، يصبح ضمان تدفق السيولة إلى المشاريع الجارية عاملاً محورياً، إذ يسمح للمطورين بمواصلة البناء من دون انقطاع، ويحافظ على انسيابية العمل لدى المقاولين، ويعزز ثقة المستثمرين بأن المشاريع ستكتمل وفق الجداول الزمنية المعلنة.
وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية إيجاد بدائل مالية مبتكرة تساعد على حماية السوق من أي تقلبات مفاجئة ناجمة عن العوامل الإقليمية أو العالمية. ويشمل ذلك مراجعة آليات احتساب الضمانات البنكية، بحيث تصبح أكثر مرونة ومعايرة وفق مراحل البناء الفعلية، قوة الحسابات، والسجل التاريخي للمطورين، إضافة إلى تعزيز دور صناديق الاستثمار العقاري (REITs) كأدوات مالية تحمي السوق من المضاربات قصيرة الأجل، وتتيح السيولة اللازمة للمستثمرين. ويؤكد المحللون، أن القدرة على إيجاد هذا التوازن بين حماية المشاريع، استمرارية السيولة، والحفاظ على ثقة المستثمرين هي التي ستحدد مدى نجاح سوق دبي العقاري في تجاوز المرحلة الحالية، مع استمرار جاذبيته للمستثمرين الإقليميين والدوليين على حد سواء، فالمرونة المالية والتنظيمية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، للحفاظ على النمو المستدام للسوق وسط بيئة متقلبة.

الأولوية القصوى

قال رياض جوهر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك أوك» العقارية: يجب إعادة النظر في آليات احتساب الضمانات المصرفية من منظور أكثر دقة وعمقاً، وتحديداً في الحالات، التي يتم فيها تجميد السيولة بطرق لا تتناسب تماماً مع وتيرة الإنجاز في المشاريع أو مخاطر التسليم الفعلية. وأضاف: لا تكمن الأولوية القصوى في تحفيز السوق بشكل مصطنع، بل في حماية جودة واستمرارية حركته النشطة. إن الإجراءات التي تحافظ على تدفق السيولة تضمن للمطورين مواصلة البناء، وللمقاولين استمرار العمل، وتمنح المستثمرين الثقة بأن المشاريع تمضي قدماً من دون انقطاع.

مرونة عالية

قال الدكتور عمر البيسار، مستشار التشريعات الاقتصادية، إن سوق العقارات في يواجه اختباراً معقداً، في ظل الجغرافيا السياسية الحالية، فالقوة الحقيقية للاقتصادات الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على تجنب الأزمات، بل بقدرتها على امتصاص الصدمات وتحويل آثارها التشغيلية إلى أدوات تشريعية وتنظيمية تعزز مناعة السوق.
وأوضح، أن التصعيد الإقليمي الحالي، أدى إلى ظهور سلوك متباين بين المستثمرين في السوق العقاري، حيث تميل فئة حساسة للمخاطر إلى التخارج السريع بحثاً عن الأمان الفوري، في حين يسعى آخرون من «صائدي الفرص»، لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل. لكنه شدد على أن الاستقرار الاستراتيجي للسوق لا يمكن أن يُترك رهينة لهذه التحركات الفردية، ما يبرز الدور الحاسم للجهات التنظيمية في الحفاظ على توازن القطاع.
وأشار البيسار، إلى أن تفعيل آليات التخفيف من آثار الظروف الصعبة لا يحتاج بالضرورة إلى تدخل تشريعي مباشر، فالتكاتف بين القطاع المصرفي والمطورين العقاريين يمثل استثماراً طويل الأمد، ويشمل منح محددة للمستثمرين المتعثرين وإعادة جدولة الفوائد، إلى جانب اعتماد المطورين سياسات مرنة لإعادة هيكلة الدفعات. وتُعد هذه الإجراءات الإدارية بمنزلة «مخمد صدمات» يحمي المستثمر ويصون توازن السوق، كما تضيف بعداً إنسانياً ومسؤولاً للقطاع، وتقلل من أثر ما يُعرف ب«الأموال الساخنة» الخارجة.
وأضاف أن صناديق الاستثمار العقاري (REITs)، تمثل حلاً جوهرياً لتحويل العقارات إلى أدوات مالية قابلة للتداول>وأوضح البيسار: أن الاستثمار، عبر هذه الصناديق، يقدم فوائد استراتيجية ثلاثية: أولاً، تسهيل الخروج من الاستثمار عبر تسييل الأصول في البورصات من دون الضغط على الأسعار الفعلية للعقارات؛ ثانياً، الحد من المضاربات الضارة عبر كبح تأثير صائدي الفرص على قيم الأصول الأساسية؛ وثالثاً، تعزيز الاستدامة الضريبية والتشريعية من خلال الاستفادة من الإعفاءات الضريبية (0%) المتاحة للصناديق المؤهلة، مما يرفع من كفاءة العوائد للمستثمر طويل الأمد.

توازن السوق

في سياق الربط بين التوترات الإقليمية والسيولة العقارية، قال جعفر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة «ذا بيزنس هاب» The Business Hub، إن مراجعة آليات احتساب الضمانات البنكية تسهم في تحقيق توازن أفضل بين حماية المشاريع وقدرة المطورين على الاستمرار بكفاءة، خاصة في المراحل المبكرة من التطوير.
وأضاف أن إدخال تعديلات مدروسة على هذه الآليات، يعد بمنزلة بديل فعال لدعم السيولة والحفاظ على استدامة السوق، خصوصاً مع تدفق الاستثمارات العالمية والإقليمية التي تتأثر بالمتغيرات السياسية.
وأكد جعفر أن تعزيز مرونة الضمانات البنكية، إلى جانب استخدام أدوات مالية مبتكرة مثل صناديق الاستثمار العقاري، يمنح السوق القدرة على مواجهة التوترات الإقليمية، من دون التأثير على مشاريع البناء الجارية أو ثقة المستثمرين.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا