اقتصاد / صحيفة الخليج

السيارات الفاخرة تصطدم بمطبّات الرسوم.. وقرار الشراء مؤجل

على الرغم من الأجواء المرحة التي صاحبت فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في كاليفورنيا، حيث تنافست العلامات الفاخرة على إطلاق طرز جديدة واستضافة حفلات خاصة لعملائها الأثرياء، فإن المشهد خلف الكواليس كان مختلفاً.

لم يُخف كبار التنفيذيين الذين حضروا من أوروبا وآسيا قلقهم من مستقبل غير مستقر، تحكمه متغيرات اقتصادية وجيوسياسية تلقي بظلالها الثقيلة على القطاع، حيث تركز الحديث بينهم حول عاملين رئيسيين: الرسوم الجمركية المتقلبة التي تهدد هوامش الأرباح، وعدم اليقين الاقتصادي الذي يثقل كاهل المستهلكين الأثرياء.

في خطوة وُصفت بالناقصة، اتفق المفاوضون الأمريكيون والأوروبيون على إطار مكتوب لصفقة تجارية جديدة، تفرض رسوماً أمريكية بنسبة 15% على واردات أوروبية متنوعة، من الأدوية إلى الأخشاب مروراً بأشباه الموصلات والسيارات. إلا أن الرسوم الحالية على السيارات الأوروبية، البالغة 27.5%، ستبقى سارية حتى يقدم الاتحاد الأوروبي تنازلات إضافية في خفض تلك المفروضة على بعض السلع الأمريكية. بمعنى آخر، لم يكن الاتفاق مُجدياً بالنسبة لصناعة السيارات الفاخرة، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، ومثّل ضربة قاسية لها.

«لامبورغيني».. خيبة أمل

عبّر ستيفان وينكلمان، الرئيس التنفيذي لشركة لامبورغيني، عن خيبة أمله قائلاً: «أسوأ ما نواجهه ليس الرسوم بحد ذاتها بل حالة عدم اليقين. نحن نتحمل جزءاً كبيراً من التكلفة بدلاً من تمريرها للعميل بالكامل، واستمرار التعريفات الحالية بنسبة 27.5% يضر بالنشاط التجاري». وصرّحت «لامبورغيني» سابقاً، بأن رسوماً تقترب من 30% قد تعني أعباء إضافية بنحو 100 ألف دولار على أرخص الشركة، ما يجعل خيار تحميلها بالكامل على المشتري غير منطقي ولا عادل.

«مازيراتي» بين التضخم والمواد الخام

ليست الرسوم وحدها مصدر القلق، فالتضخم العالمي وارتفاع أسعار المواد الخام يفاقمان الضغوط. وأشار أندريا سورياني، الرئيس التنفيذي ل «مازيراتي»، العلامة التجارية الفاخرة التابعة من «ستيلانتس»، إلى أن الربط المباشر بين ارتفاع الأسعار والرسوم الجمركية مبالغ فيه، فنحن نعيش في بيئة تضخمية أساساً تجعل تكلفة الإنتاج أعلى في كل الأحوال.

ضبابية «بنتلي» و«أستون مارتن»

بدت «بنتلي» البريطانية في وضع أفضل نسبياً بفضل اتفاق مع الولايات المتحدة يحدد الرسوم عند 10%، لكن مع سقف لا يتجاوز 100 ألف سيارة سنوياً. ومع ذلك، اضطرت الشركة إلى تعليق شحناتها لمدة 90 يوماً بسبب الضبابية التنظيمية، وهو ما انعكس على نتائجها المالية بانخفاض الإيرادات إلى 1.51 مليار دولار مقابل 1.82 مليار قبل عام.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فرانك واليزر: «لدينا المزيد من الاضطرابات وعدم اليقين في السوق، وجمود في الأسعار، ما أدى إلى تراجع المشترين عن قرارات الشراء المأخوذة سابقاً». في المقابل، حذَرت «أستون مارتن» من تضرر أرباحها المستقبلية بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات، وتراجع الطلب الآسيوي لفترات طويلة بسبب التباطؤ الاقتصادي الصيني.

وصرح مسؤولون تنفيذيون في الشركة البريطانية بأن الرسوم التي فرضها ترامب كانت «مُزعزعة للغاية» في الربع الثاني، وبأنها ستواصل حثّ حكومة المملكة المتحدة على تحسين آلية الحصص لضمان وصول عادل لقطاع السيارات البريطاني بأكمله إلى معدل ال 10% بشكل مستمر.

إنفينيتي تعيد التموضع

تبنّت «إنفينيتي» اليابانية استراتيجية مختلفة، لجأت من خلالها إلى «إعادة تموضع» عملياتها الإنتاجية. فقد أوقفت تصدير بعض الموديلات من آسيا إلى الولايات المتحدة، وزادت إنتاج سياراتها في كندا وأمريكا لتقليل التعرض للرسوم.

جاكوار وحصرية الاختيار

قال راودون غلوفر، العضو المنتدب لشركة جاكوار: إن السيارات الفاخرة ليست بمنأى عن كل هذه العوامل الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، لكنه أقوى بكثير من حجم أو فئة السيارات الأقل تصنيفاً. وأضاف أنه لكي ينفق مستهلكو السيارات الفاخرة والراقية أموالهم هذه الأيام، فهم بحاجة إلى اقتناء مركبة مختلفة عن الآخرين، شيء يتميز بحرفية حقيقية ومستوى خاص من الحصرية.

على الرغم من الأجواء المرحة التي صاحبت فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في كاليفورنيا، حيث تنافست العلامات الفاخرة على إطلاق طرز جديدة واستضافة حفلات خاصة لعملائها الأثرياء، فإن المشهد خلف الكواليس كان مختلفاً.

لم يُخف كبار التنفيذيين الذين حضروا من أوروبا وآسيا قلقهم من مستقبل غير مستقر، تحكمه متغيرات اقتصادية وجيوسياسية تلقي بظلالها الثقيلة على القطاع، حيث تركز الحديث بينهم حول عاملين رئيسيين: الرسوم الجمركية المتقلبة التي تهدد هوامش الأرباح، وعدم اليقين الاقتصادي الذي يثقل كاهل المستهلكين الأثرياء.

لمسة تفاؤل

المثير في الأمر أن التردد في قطاع السيارات الفاخرة لا يقتصر على صالات العرض. فبحسب مايك روكو، رئيس «بنتلي» في الولايات المتحدة، يظهر هذا السلوك أيضاً في سوق العقارات الفاخرة والساعات والمقتنيات الثمينة، حيث الأثرياء ليسوا عاجزين عن الدفع، لكنهم ببساطة يترددون في اتخاذ القرار، وينتظرون اللحظة التي يشعرون فيها بالاطمئنان الكافي للعودة إلى الشراء.

وتبدو صناعة السيارات الفاخرة اليوم كأنها تقود على طريق مليء بالمنعطفات والمطبات، رسوم جمركية مرتفعة، وتضخم يزيد التكاليف، ومستهلكون أثرياء مترددون في الشراء. لكن هذه الصناعة اعتادت عبر تاريخها على مواجهة الأزمات بالابتكار والتكيف. ومع أن المستقبل القريب قد يحمل المزيد من الضبابية، فإن قدرة الشركات على إعادة توزيع الإنتاج، وإبداع طرز أكثر تميزاً وحصرية، قد تكون طوق النجاة الذي يحافظ على بريق الفخامة في زمن التوتر الاقتصادي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا