منوعات / صحيفة الخليج

العصائر المركزة.. تقليد يزداد خطورة بعد

الشارقة: سارة المزروعي
بعد انتهاء شهر وعودة الوجبات إلى انتظامها اليومي، تبقى بعض العادات الغذائية حاضرة على المائدة، وفي مقدمتها العصائر الرمضانية المركزة مثل قمر الدين وفيمتو والتمر الهندي.
وبينما ارتبط تناول هذه المشروبات بمائدة الإفطار بعد ساعات طويلة من الصيام، يختلف تأثيرها الأيضي خارج هذا الوقت، وفق ما توضحه عبير ماجد القصيّر، أخصائية التغذية العلاجية، التي تشير إلى أن «المناسبة النسبية» لهذه المشروبات كانت مرتبطة بظرف الصيام الطويل، لا باعتبارها خياراً صحياً دائماً.
توضح عبير القصيّر، أن الجسم بعد 12 إلى 16 ساعة من الانقطاع عن الطعام يكون قد استهلك جزءاً كبيراً من مخزون الجليكوجين الكبدي، ويصل مستوى سكر الدم إلى الحد الأدنى الطبيعي، مع تحسن مؤقت في حساسية الإنسولين. في هذه الحالة، قد تساهم كمية معتدلة من الكربوهيدرات السريعة في رفع الجلوكوز سريعاً وإعادة تعبئة المخزون الطاقي، ما يخفف الشعور بالإرهاق ويعيد التوازن الأولي للطاقة.
غير أن هذا التقبل يظل نسبياً ومؤقتاً، إذ تحتوي معظم العصائر المركزة على تركيز مرتفع من السكريات الحرة مع خلو شبه تام من الألياف، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم مقارنة بالفواكه الكاملة أو المشروبات الأقل سكراً.


ولكن بعد انتهاء الشهر، يختفي عامل الصيام الطويل الذي كان يبرر تقبل الجسم للسكريات السريعة، ومع العودة إلى نمط غذائي يتضمن عدة وجبات يومياً، لا يكون هناك نقص حقيقي في مخزون يستدعي تعويضاً سريعاً، فيتحول السكر السائل من «تعويض لحظي» إلى فائض طاقي سريع الامتصاص.
وتشير عبير القصيّر، إلى أن السكر السائل غالباً ما يكون أكثر إشكالية من الصلب، لأن امتصاصه أسرع لغياب الألياف، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه إفراز أكبر للإنسولين، دون أن يمنح إحساساً بالشبع بالكفاءة نفسها التي يوفرها الطعام الصلب. ومع التكرار، قد تظهر تقلبات في مستويات الجلوكوز وزيادة في الشهية، ويتحول المشروب إلى مصدر سعرات زائدة متراكمة. ويكون هذا الأثر أكثر وضوحاً لدى مرضى السكري أو مقاومة الإنسولين، وكذلك لدى من يعانون من الكبد الدهني أو ارتفاع الدهون الثلاثية، إضافة إلى الأشخاص ذوي النشاط البدني المنخفض، حيث قد يزيد التكرار من العبء الأيضي وتقلبات سكر الدم، كما يتأثر الأطفال بدرجة أكبر نظراً لانخفاض احتياجهم اليومي من الطاقة، ما يجعل أي كمية مركزة تمثل نسبة مرتفعة من الحد الموصى به من السكريات الحرة.

العصائر وزيادة الوزن


تتحول العصائر الرمضانية إلى سبب لزيادة الوزن عندما تنتقل من استهلاك محدود مرتبط بالصيام إلى عادة يومية تضيف سعرات سائلة فوق الاحتياج اليومي. فالمشروبات السكرية، خصوصاً المركزة، ترفع سكر الدم بسرعة، لكنها لا تعزز الإحساس بالشبع، ما يجعل الشخص لا يعوض سعراتها بتقليل الطعام لاحقاً.
ويزداد الخطر عند شربها يومياً أو أكثر من مرة في اليوم، أو تناول كميات كبيرة، أو إضافة سكر إضافي، أو استهلاكها بين الوجبات أو قبل النوم، أو عند اقترانها بوجبات غنية بالكربوهيدرات والحلويات. وقد يؤدي فائض بسيط يومي من السعرات السائلة إلى زيادة ملحوظة في الوزن على مدى أشهر إذا لم يقابل بزيادة في النشاط البدني.
كما تؤكد عبير القصيّر، أنه لا توجد كمية «آمنة» مطلقة، لكن يوصى بضبط السكريات الحرة بحيث لا تتجاوز 10% من إجمالي الطاقة اليومية، ويفضل أقل من 5% لتحقيق فائدة صحية أكبر وعملياً بعد رمضان، ويُفضّل ألا تكون العصائر المركزة عادة يومية، وأن تستهلك بكميات صغيرة لا تتجاوز كوباً صغيراً (150–200 مل) ومخففة قدر الإمكان، مع تجنب إضافة سكر إضافي. أما البدائل الصحية فتشمل الماء، والماء الفوار مع الليمون أو النعناع، والشاي أو الأعشاب غير المحلّاة، والتمر الهندي المنزلي المخفف دون سكر مضاف، كما يمكن تناول ماء جوز الهند الطبيعي غير المحلّى بكميات معتدلة، إذ يوفر بعض الإلكتروليتات مثل البوتاسيوم، لكنه يظل يحتوي على سكريات طبيعية ويجب احتسابه ضمن إجمالي الكربوهيدرات اليومية، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون من اضطرابات في البوتاسيوم.
ويظل الخيار الغذائي الأفضل هو تناول الفاكهة الكاملة بدل العصير، لاحتوائها على الألياف التي تعزز الشبع وتبطئ امتصاص السكر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا